رغم قرارات وزير الزراعة واستصلاح الأراضي أمين أباظة
بحظر بيع الدواجن الحية بالأسواق ومنع نقلها بين المحافظات
وتجريم ذبحها خارج المجازر الحكومية جاءت جولة الأهالي
لتؤكد أن كل هذه القرارات التي وصفت بالنهائية ما هي إلا
حبر علي ورق فالدواجن الحية موجودة ومتوافرة بكثرة في
الأسواق مما يشكل كارثة حقيقية قد تكون بداية للعديد من
الإصابات البشرية.
ففي سوق الجيزة تفترش العديد من الفلاحات الأرض أمام
أقفاصهن ليبعن الدواجن الحية بأي ثمن لكن الإقبال ضعيف
عليهن من قبل بعض المواطنين تحت شعار خليها علي الله، قال
أحمد المصري، عامل، إنه مازال لأكثر من شهر لا يشتري دواجن
وأسعار اللحوم والأسماك مرتفعة جدا لذلك لجأت إلي هذه
الدواجن بسبب انخفاض ثمنها وتأكدي من خلوها من أي مرض فهي
لو مريضة فعلا فلماذا تسمح الحكومة بتداولها في الأسواق؟؟.
سؤال وجهه هذا المواطن لكل أجهزة الدولة المعنية بمحاصرة
مرض إنفلونزا الطيور والتي اثبتت فشلها في إدارة هذه
الكارثة والدليل وجود هذه الدواجن بالأسواق والتي في
الفترة الأخيرة أصبحت بمثابة قنابل موقوتة.
أما السيدة فريال حسين، بائعة دجاج حي في السوق، فأكدت خلو
دجاجها من أي مرض وأعلنت تحديها للجميع بطرحها للبيع في
السوق بعد شرائها من البحيرة وقالت إنها لجأت لهذه الطريقة
بعد كساد تجارتها عقب إعلان دخول إنفلونزا الطيور مصر.
في سوق دار السلام الصورة أكثر قتامة حيث محلات بيع
الدواجن فتحت أبوابها مرة أخري في ظل التراخي الذي تعمدته
الأجهزة القائمة علي محاصرة إنفلونزا الطيور.
قال محمود إسماعيل، صاحب محل دواجن، إنه اضطر إلي فتح
المحل مرة أخري بعد إغلاقه لمدة أكثر من شهر مما كبده
العديد من الخسائر فأعلن تحديه للجميع وفتح المحل فالموت
بإنفلونزا الطيور أهون لديه من الموت جوعا بدعوي التعويضات
التي روجت لها الحكومة.
أما عفاف السيد، بائعة كتاكيت بالسوق، فقالت إن كل هذه
الضجة ما هي إلا كلام جرائد بداية من المرض وحتي التعويضات
وأكدت أن معظم التجار لم يحصلوا علي شيء مما دفعهم إلي
مزاولة نشاطهم مرة أخري وبذلك يكون قد تأكد لدي الجميع
وجود حالة من الفوضي وعدم الانضباط تشهدها الأسواق الآن
حيث يمارس الفرارجية نشاطهم من جديد بعيدا عن قرارات
الإغلاق ومصادرة الطيور الحية لتشهد الأسواق حالة من الفزع
الناجم من عزوف الزبائن عن شراء كل من الطيور المجمدة
والحية التي قد تكون حاملة لفيروس إنفلونزا الطيور.
في المقابل أوصد بعض التجار من أصحاب محلات الطيور أبواب
محلاتهم في ظل الخسارة الفادحة التي تعرضوا لها إلي جانب
وهم التعويضات التي لم يحصل عليها أحد فضاعفت من الخسارة.
قال هاني محمد إنه أجبر علي تحويل نشاط محله من محل لبيع
الطيور الحية ومنتجاتها إلي محل لبيع الأدوات المكتبية
والخردوات وأكد أنه لم يحصل علي مليم واحد من هذه
التعويضات مما دفعه إلي ترك تجارة الدجاج بكل أنواعه واتجه
إلي نشاط جديد تماما خاصة بعد الخسارة التي حلت بتجار
الدجاج المجمد0
أما عادل حسين صاحب محل طيور فقال: إنه حول نشاط محله من
تجارة الطيور الحية إلي الأسماك لأنه لم يحصل علي تعويض
يساعده علي المعيشة فلجأ إلي تجارة الأسماك التي وقد ارتفع
سعرها بطريقة مدهشة في الفترة الأخيرة فتحت أمامي باب
الرزق الذي أغلقته الطيور مرة أخري بينما أشرف عبد الحكيم
صاحب محل طيور استسلم للوضع القائم وأغلق محله خوفا علي
نفسه من المرض وقال: إنه في انتظار رحيل هذه الأزمة مرة
أخري كما قال المسئولون.
هكذا كانت حالة من خربت انفلونزا الطيور بيوتهم كما
وصفوها.
وقال علي حسين صاحب محل دواجن بالجيزة لقد قمت بإحضار
ثلاجة عرض من سوبر ماركت بجواري مقابل مبلغ بسيط كإيجار
لها بعد أن فشلت الغرفة التجارية في توفير ثلاجات العرض
لنا وبعد ذلك قمت بإحضار الفراخ المجمدة من أحد المجازر
بالدقي مقابل 7 جنيهات للكيلو و15 جنيها للكيلو المخلي
وبيعه بزيادة نصف جنيه في الكيلو فقط رغم ذلك لا يوجد
إقبال من الناس لأنهم خايفين حتي بعد أن غيرت النشاط وقمت
بتغيير لافتة المحل وكتبت عليها بروتين ومجمدات
فسر المواطنون سبب العزوف عن شراء الدواجن المجمدة بالخوف
والذي وصل إلي حد المقاطعة خاصة بعد التشكك في جودة هذه
الدواجن وخلوها من فيروس إنفلونزا الطيور.
قالت مديحة علي ربة منزل كيف أشتري دجاجا مجمدا وأنا أشك
في جودته لأنه ليس مذبوحا أمام عيني فمن الممكن أن تكون
هذه الدجاجة مصابة بإنفلونزا الطيور وأنا لا أعرف فهل
أشتري المرض بيدي لأسرتي؟!
أضافت علا حسين محامية ليس من الضروري أن نأكل دجاجا الآن
فلنتحمل حتي يرحل هذا الوباء بالكامل نأكل سمكا أو لحمة أو
حتي بقوليات فالحياة لن تتوقف عند الدواجن بكل أنواعها
ومنتجاتها.
أما فاطمة طاهر طبيبة بشرية أكدت أنها اشترت من الدجاج
المجمد علي سبيل التجربة وبالفعل وجدته جيداً خاصة مع
تطبيق قواعد الطهو السليم ولكن المشكلة ليست أن يكون
الدجاج حيا أو مجمدا ولكن المشكلة اعتمادها علي الدجاج
البلدي وهو غير موجود في الأسواق لا مجمد ولا حي لذلك قررت
أن تعتمد علي الدجاج المجمد ومنتجاته من الدجاج المخلي.
أما عماد إبراهيم مدرس فأكد تخوفه الشديد من الدواجن
المجمدة لأنه لا يعرف مصدرها وغير متأكد من جودتها وصحتها
رغم أنها مختومة بختم الحكومة وهذا ما أقلقه أكثر لأن
الحكومة المصرية تعودت بل أدمنت الكذب والتضليل المتعمد
للمواطنين كما قال إبراهيم
رغم تعدد وتنوع الآراء بين مؤيد ومعارض لبيع الدواجن
المجمدة في الأسواق جاءت حالة الفزع والخوف التي مازالت
تسيطر علي الناس واحدة في ظل الإقبال الضعيف الذي يكاد أن
يصل إلي حد المقاطعة للدجاج المجمد ومنتجاته في الأسواق.
وتجدد الزعر من مرض إنفلونزا الطيور مرة أخري إثر الإعلان
عن وفاة أول حالة مصابة بالمرض إلي جانب تزايد حالات
الإشتباه كل يوم لتبدأ بذلك موجة جديدة من انتشار هذا
المرض ولكن هذه المرة بين البشر.
صورة حية نقلتها الأهالي من العديد من المناطق تأكيدا علي
حالة الخوف والفزع التي انتابت المواطنين إثر الإعلان عن
تحول مرض إنفلونزا الطيور من مجرد وباء حيواني إلي مرض
خطير يصيب الإنسان ليفتك به في غضون أيام.
اتهم المواطنون الحكومة بالتقاعس عن مواجهة المرض ومحاصرته
في الأيام الأخيرة والذي تمثل في تراخي كل أجهزة الدولة
المعنية بتنفيذ خطط مكافحة الوباء مما أدي إلي دخوله مرحلة
خطيرة يجب التكاتف من أجل محاصرته.
قالت عنيات حسن ربة منزل إنها بدأت في شراء الدواجن
المجمدة منذ أسبوع ولكن حين عرفت بموت أول سيدة مصابة
بإنفلونزا الطيور تخلصت من كل ما لدي من دواجن وقررت أنني
لن أشتري دواجن ولا بيضا حتي تزول هذه الغمة عنا فبالفعل
من خاف سلم أما أيمن محمود مدرس فقال إنه لا خوف من تناول
الدجاج كما قالت أجهزة الإعلام المختلفة.
وطالب محمود من كل أجهزة الدولة المعنية التكاتف من أجل
التصدي لانتشار المرض لأنه في هذه الحالة سيتحول إلي وباء.
اقترح فاروق عباس سائق تاكسي علي الحكومة رفع حالة التأهب
الأمني إلي أعلي درجة ليست في قرية أو محافظة واحدة ولكن
في كل المناطق حتي لا ينتشر مرض إنفلونزا الطيور فالحكومة
هي المسئولة الأولي والأخيرة عن حياة كل المواطنين لذلك
عليها أن تحمينا بالقوة الجبرية