يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1273 (5 - 12) ابريل 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

الأهالي تفتح الملف:

 
 

انتخابات النقابات العمالية القادمة .. كيف تكون نزيهة؟

 
 

عبد الوهاب خضر

 

 


السيد راشد

أحمد العماوى

غيوم كثيرة تخيم علي الساحة العمالية داخل كل المواقع بسبب انتخابات النقابات العمالية 2006/2011 التي أعلنت عائشة عبد الهادي وزيرة القوي العاملة عن اقتراب موعدها.
والغيوم هنا ليست دليلا علي الخير القادم الذي سيحرر عمال مصر من الحالة المتدنية التي يعيشونها والتشريعات المقيدة للحريات النقابية، ولكنها رمز للترقب والاستعداد لمرحلة وصفها بعض العمال بأنها قد تكون النهاية حياة أو موت.
سيول وأعاصير وموجات متتالية من التدهور والانهيار والفساد والتصريحات الكاذبة لكبار المسئولين، وحالات فصل وخصخصة وتصفية وحرمان تتطلب كلها تطبيق الديمقراطية داخل التنظيم النقابي.
كيف إذن تكون الانتخابات نزيهة؟! وماذا جري في الانتخابات السابقة؟! وما الأسباب التي أدت إلي تقلص عدد اللجان النقابية خلال الربع قرن الماضي؟! وهل حالة الفوران التي يعيشها التنظيم الرسمي سوف يتبعها خير للطبقة العاملة التي تعيش أسوأ مراحلها علي مر التاريخ؟ وما المطلوب من العمال في هذه المرحلة .. هل المزيد من الصدامات أم التنظيم الجيد لتحركاتهم؟ تساؤلات كثيرة نجد الإجابة عنها في هذا التحقيق كبداية لملف تفتحه الأهالي وتدعو كل العمال والقوي المختلفة للمشاركة فيه..
عندما أعلنت عائشة عبد الهادي وزيرة القوي العاملة مؤخرا عن قرب موعد انتخابات النقابات العمالية وأكدت أهمية استقلال التنظيم النقابي ونزاهة الانتخابات خاصة في هذه المرحلة الخطيرة التي تمر بها الطبقة العاملة في مصر فإنها لعبت بمهارة علي الوتر الحساس الذي يشعر به الملايين من العمال المقهورين في كل المواقع.
حرك كلام الوزيرة المياه الراكدة في الأوساط العمالية وبدأنا نسمع ونشاهد تصريحات وغمزات وهمهمات عن نزاهة انتخابات النقابات العمالية، وعن تجاوزات حدثت اعترفت بها القيادات الرسمية قبل الضحايا.

أهمية قصوي
خلال الأسبوعين الماضيين فقط بدت لكلام عائشة أهمية قصوي خاصة عندمات تابعنا تقاعس عدد من النقابات العمالية عن دورها في التمسك بمطالب العمال المشروعة في حياة مستقرة خاصة في شركات أسمنت حلوان والدلتا للغزل والنسيج والمصرية للأسماك وغيرها، هذا بخلاف الغياب الكامل لدور التنظيم النقابي القوي في المدن الجديدة وبين عمال القطاع الخاص، ونتذكر هنا الاعتراف الرسمي علي لسان أحمد العماوي وزير القوي العاملة السابق عندما ذكر أن هناك 10 ملايين عامل في مصر بدون نقابة تدافع عنهم أو حتي تتمسك بمطالبهم أمام غول سياسات الخصخصة والتصفية والفصل التعسفي والحرمان من الأجور والحوافز والمكافآت.

موقف محرج
ويبدو أن حكومتنا التي تعودت دائما علي التزوير والتلاعب بإرادة المواطنين سوف تكون في موقف محرج هذه المرة خاصة أن هناك صحوة عمالية حقيقية ترجمتها الاحتجاجات شبه اليومية التي تحدث في كل المواقع سواء بمساندة النقابة أو بغير ذلك لدرجة أن كل المنظمات الخاصة بحقوق الإنسان اهتمت بالموضوع ورصدت في تقارير لها وجود أكثر من 300 احتجاج عمالي كل عام داخل شركات تابعة لقطاعات الحكومة والأعمال العام والخاص.
وتتمثل هذه الاحتجاجات في الإضرابات والاعتصامات والامتناع عن صرف الأجور والمظاهرات وسط غياب النقابة التي جاءت بعيدة عن إرادة العمال، وخير دليل علي ذلك هو ما حدث في الأسبوع الماضي عندما تخلي رئيس نقابة أسمنت حلوان عن دوره الحقيقي، وقام بتأييد مطالب الإدارة الأجنبية التي صرفت 5 شهور فقط بدلا من صرف ال 10% نسبة الأرباح التي ينص عليها القانون للعمال في حالة تحقيق أرباح كبيرة، وتصدت له النقابة العامة للبناء والأخشاب!! الأمر الذي أدي إلي صدور تصريحات من قيادت الاتحاد الرسمي نفسه تطلب نزاهة الانتخابات المقبلة.

اختبار مصري
وداخل الوسط الرسمي الذي يمثل العمال أيضا سمعت الأهالي تحليلات حول ما ذكرته الوزيرة عن الانتخابات خاصة أن الوزير السابق تحدي كل الأحكام القضائية النهائية التي صدرت ببطلان انتخابات النقابات العمالية عند دورة 2001/2006 وقالت مصادر الأهالي إن إصرار الوزيرة علي نزاهة الانتخابات المقبلة ربما يسبب لها مشاكل عديدة مع محترفي التزوير، وذكروا أن الوزيرة سوف تواجه اختبارا مصيريا، وكانت الوزيرة قد تحدثت في اجتماعات سابقة وفي لقاءات مغلقة واجتماعات لجمعيات عمومية خلال الشهر الماضي عن مشكلة الأجور وقالت: إنه لا بديل عن زيادة أجور العمال سنويا بنسبة 7% كحد أدني لمواجهة غلاء المعيشة والارتفاعات المتوالية في الأسعار، وقالت الوزيرة أيضا: لابد من تثبيت العمالة المؤقتة وعمال اليومية في شركات قطاع الأعمال العام أسوة بما تم في الجهاز الإداري للدولة وانتقدت الوزيرة تعطيل اتحاد الصناعات لعمل اللجان الخماسية، عن طريق عدم انتظام حضور ممثليه لجلسات هذه اللجان التي تفصل في المنازعات العمالية، وهو ما أدي إلي تراكم القضايا المعروضة وتعطيل حق العمال في التقاضي.

فك التبعية
وذكرت مصادرنا أن كل ذلك لن يتم إصلاحه في ظل نقابات ضعيفة جاءت بعيدة عن رغبة العمال، ويكفي أن نشير هنا إلي وجود 99% من أعضاء اللجان النقابية أعضاء وقيادت في المجالس المحلية وتابعين رسميا للحزب الوطني ونقابة شركة مصر للغزل والنسيج خير مثال علي ذلك.

إشراف قضائي
إذن لا بديل عن نقابات قوية ونزيهة ولكن كيف يحدث ذلك؟! .. المحاميان العماليان أحمد نبيل الهلالي وسيد أبو زيد يقولان إن النزاهة لن تحدث إلا بإشراف قضائي كامل علي كل مجريات العملية الانتخابية ويقول أبو زيد إن الدليل علي ذلك هو الانتخابات السابقة التي لم يشرف عليها القضاء .. ففي دورة 91/95 لم تحدث انتخابات بالمعني الحقيقي حيث فازت بالتزكية 540 لجنة بل إنه جري حل 84 لجنة نقابية بالقاهرة وحدها لعدم استكمال الحد الأدني من المرشحين بسبب فقدان الثقة، وفي دورة 2001/2006 زاد عدد اللجان النقابية التي تشكلت بالتزكية دون إجراء انتخابات إلي 43% بواقع 750 لجنة من 1745 لجنة هي عدد لجان التنظيم النقابي كله، وفازت بالتزكية 17 نقابة من بين 23 نقابة عامة!!

شروط النزاهة
دراسة مهمة وخطيرة صدرت عن مركز العدالة أعدها نخبة من المتخصصين .. قالت: إن نزاهة انتخابات العمال لن تتحقق إلا في حالة تنفيذ ما يلي:
أولا: وجود حريات نقابية وانتخابات حقيقية من القاعدة إلي القمة ويشرف عليها القضاء بشكل كامل.
ثانيا: ضم عمال القطاع الخاص إلي التنظيم النقابي.
ثالثا: عودة الدور الحيوي للجان النقابية وإعطاؤها الحق في طرح وجهة نظرها حول قيود العمل وعمليات الفصل التعسفي، وأن تمتلك قوة المفاوضة ورفع الدعاوي القضائية، وعدم انحسار دورها في دور البوسطجي بالمشاركة في عزاء أو زيارة مريض.
رابعا: استقلالية الجمعيات العمومية وتكريس الحريات النقابية.

سيطرة
وانتقدت الدراسة سيطرة الحكومة علي التنظيم النقابي منذ تأسيسه في الخمسينيات من القرن الماضي حيث تمت السيطرة علي النقابات من أعلي، ومصادرتها من أسفل وتم تجريد المنظمات القاعدية - نقابات المصانع - من جميع الوظائف النقابية، فهي تعمل تحت وصاية النقابة العامة!!
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


[articles/inc-foot.htm]