تفجير الوفد من الداخل.. وخلافات حزب الأحرار مستمرة..
وحزب العمل محروم من ممارسة النشاط والغد تحول إلي حزبين
نعمان جمعة
إبراهيم شكرى
أيمن نور
الحكومة تريد أحزابا كثيرة تدين بالولاء لنظام
الحكم.. وترفض الأحزاب الكبيرة المناهضة الفساد
والتوريث
اتهم نائبان من حزبي الوفد والأحرار الحكومة بعدم الجدية
في التعامل مع الأحزاب السياسية0 وقال محمد عبد العليم
داود، عضو الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، إن الحكومة كانت
وراء إثارة الخلافات داخل الوفد0 وأضاف أن سلطات الأمن
تتحمل جزءا مما حدث من معارك دامية، لأنه كان يمكنها منع
الذين يحملون السلاح من دخول مقر الحزب0
وقال طلعت السادات، أحد المتنازعين علي رئاسة حزب الأحرار،
في جلسة مجلس الشعب، إن الحكومة يجب أن تنظر بجدية للأحزاب
السياسية، وأهميتها في الحياة العامة بمصر، نظرا لصعوبة
المرحلة المقبلة0
ويزيد عدد المتنازعين علي رئاسة حزب الأحرار علي سبعة،
وذلك منذ منتصف التسعينيات حتي الآن، لكن طلعت السادات قال
في مجلس الشعب هذا الأسبوع إن مؤتمرا عاما انتخبه رئيسا
للحزب، وأنه يطلب من رئيس مجلس الشعب الاعتراف به، لكي
يتمكن من تشكيل هيئة برلمانية من أعضاء في البرلمان ينتمون
لحزب الأحرار0 غير أن رئيس المجلس أوضح أنه سيطلب من لجنة
شئون الأحزاب إخطاره بالرئيس الشرعي لحزب الأحرار، طبقا
للقانون0
وقال نواب في مجلس الشعب ل الأهالي إن اتهامات داود ومطالب
السادات ليست هي الأولي من نوعها، لأنه سبق لنواب من حزب
الوفد وحزب الأحرار، وحزب الغد، والحزب الناصري، تحميل
الحكومة بشكل عام، ولجنة شئون الأحزاب بشكل خاص، مسئولية
تفتيت الأحزاب السياسية المعارضة، وتفجيرها من الداخل0
ومن المعروف أن الحكومة تتعامل مع النائب محمد فريد زكريا،
المعين في مجلس الشوري، باعتباره رئيسا لحزب الأحرار0 وفي
نفس الوقت تلقت لجنة شئون الأحزاب بمجلس الشوري طلبات من
ثلاث شخصيات أخري يقول كل منها إنه الرئيس الشرعي لحزب
الأحرار، وهم حلمي سالم والدكتور حسام مصطفي، وجمال عبد
الحليم0
وتتهم مصادر في الحزب الناصري الحكومة بأنها كانت وراء
تفتيت الهيئة البرلمانية القوية التي بدأ بها الحزب
الناصري الدورة البرلمانية عام 02001 ودبت الخلافات داخل
الهيئة البرلمانية للناصري، وكانت تضم كلا من حيدر بغدادي،
الذي انضم بعد ذلك للحزب الوطني، وحمدين صباحي، الذي بدأ
منذ ذلك الوقت في تأسيس حزب جديد باسم حزب الكرامة، وعبد
العظيم المغربي، الذي أنهي نشاطه في الدورة البرلمانية
الماضية كنائب مستقل0 ولم يحقق أي مرشح من مرشحي الحزب
الناصري الفوز في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، بينما
يوجد نائبان لحزب الكرامة (تحت التأسيس) في مجلس الشعب هما
: حمدين صباحي، وسعد عبود0
ويشير بعض النواب في مجلس الشعب إلي وجود دور تلعبه أمانة
السياسات في الحزب الوطني، لإضعاف الأحزاب السياسية،
وضربها من الداخل0 لكن مسئولا في هيئة مكتب أمانة السياسات
رفض التعليق علي هذه الإشارات، وقال ل الأهالي: نحن لسنا
طرفا، ولا نتدخل في الشئون الخاصة بالأحزاب الأخري0
والغريب في الأمر أن السلطات المختصة، والمنوط بها تطبيق
قانون الأحزاب، تتعامل مع الحياة الحزبية بأكثر من وجه00
كما حدث في شأن رئاسة حزب الوفد، والنتيجة هي الأحداث
الدموية التي شهدها مقر الوفد يوم السبت الماضي0 وظلت
الحكومة تردد إنها لا تتدخل في شئون الأحزاب0
وقال الدكتور مفيد شهاب وزير الشئون القانونية والمجالس
النيابية في جلسة مجلس الشعب يوم الأحد الماضي، إن تحقيقات
النيابة هي التي سوف تكشف إن كانت أجهزة الأمن قد تدخلت في
الوقت المناسب، أم لا، ردا علي اتهامات محمد عبدالعليم
داود لأجهزة الأمن بالمسئولية عن جانب من الأحداث الدموية
التي شهدها مقر الحزب0
وتتعامل الجهات الرسمية مع أطراف داخل بعض الأحزاب
السياسية، علي حساب أطراف أخري، ومنها علي سبيل المثال، ما
يحدث مع حزب الغد، فبعد حبس رئيسه، أيمن نور أصبح الحزب
حزبين، والصحيفة التي يصدرها، صحيفتين00 ولا يعني هذا أن
الجهة الرسمية المسئولة عن الأحزاب وصحفها، وهي لجنة شئون
الأحزاب، راضية كل الرضا عن الفرع المنشق عن الجسم الأساسي
لحزب الغد الذي كان يرأسه نور، لأن مجلس الشعب، من جانبه،
يرفض الاعتراف بالنائب رجب هلال حميدة، ممثلا لحزب الغد
تحت قبة البرلمان00 وفي كل مرة يطلب فيها حميدة أحقيته في
تمثيل الجانب المنشق من حزب الغد، يقول له رئيس مجلس الشعب
إنه علي لجنة شئون الأحزاب أن تخطره بذلك أولا!
ومن قبل أغلقت الحكومة حزب العمل، ومنعت صحيفته من الصدور،
ولم تنفذ أحكام القضاء التي صدرت لصالح الحزب00 وخلال
العامين الأخيرين وافقت لجنة شئون الأحزاب علي تأسيس عدة
أحزاب جديدة، آخرها كان الشهر الماضي، لحزب يطلق علي نفسه
اسم حزب المحافظين، لكنها لم توافق أبداً علي تأسيس أحزاب
أخري لها ملامح خاصة، مثل حزب الكرامة، وحزب الوسط0 والسبب
في ذلك، كما يقول نواب في مجلس الشعب، هو أن الحكومة تريد
أحزابا كثيرة تدين لنظام الحكم بالولاء، ولا تريد أحزابا
كبيرة تعارض الفساد وحكومة رجال الأعمال وخطط توريث الحكم0