لا أظن أن الزملاء الصحفيين المنتمين لنقابتهم ومن بينهم
صحفيو الأهرام يمكن أن يتهمونني بالانحياز إلي الأستاذ
إبراهيم نافع رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير الأهرام السابق
ولمدة 25 عاما، ونقيب الصحفيين المصريين عدة دورات، فرغم
علاقة الاحترام بيننا فقد وقفت ضد انتخابه نقيبا للصحفيين
المصريين خمس مرات، ولم أمنحه تأييدي إلا مرة واحدة عقب
حركة قانون اغتيال حرية الصحافة 93 لسنة 1995 وكان هذا
الموقف معلنا له ولجميع الصحفيين، وكنت الصحفي الوحيد الذي
رافق الزميل والصديق جلال عارف خلال جولته الانتخابية في
الأهرام، ودعوت صحفيي الأهرام لمنح أصواتهم لجلال عارف،
الذي يخوض معركة النقيب في مواجهة إبراهيم نافع.
وفي إحدي الدورات وكنت مرشحا لعضوية مجلس النقابة وأقوم
بزيارة كل المؤسسات الصحفية لتقديم نفسي للأجيال الشابة
التي لا تعرفني، وكنت وقتها صحفياً في مؤسسة أخبار اليوم
مع إيقاف التنفيذ ممنوعا من الكتابة والعمل في المؤسسة
لمدة 21 عاما من 1975 إلي 1996 أي حتي إحالتي للمعاش،
وخلال حواري مع الزملاء خصصت الجزء الأكبر من حديثي للدعوة
لعدم انتخاب إبراهيم نافع ومنح أصواتهم لجلال عارف.
لم يكن هذا موقفا شخصيا من إبراهيم نافع، ولكنه كان موقفا
نقابيا في الأساس، فقد كنت ومازلت أري عدم انتخاب أي من
رؤساء مجالس إدارات الصحف القومية خاصة نقيبا للصحفيين
لوجود تعارض بين مواقف ومسئوليات كلا الموقعين، فإذا أراد
زميل في الأهرام أن يلجأ للنقابة ليشكو من ظلم وقع عليه في
مؤسسته، فسيجد نفسه متظلما من إبراهيم نافع رئيس مجلس
إدارة الأهرام أمام إبراهيم نافع نقيب الصحفيين!
كما إنني كنت ضد سيطرة مؤسسة الأهرام علي مجلس النقابة،
وهي أكبر المؤسسات الصحفية القومية، وأكثرها غني ويقول
عنها الصحفيون إنها علي رأس مؤسسات الشمال التي تحظي بكل
شيء بينما صحفيو مؤسسات الجنوب لا يحظون بشيء ويعانون
الفقر والتهميش، والتقيت خلال إحدي المعارك الانتخابية
أمام مقر التجمع بالأستاذ إبراهيم نافع وهو في طريقه إلي
الاجتماع بمحرري الأهالي فقال لي ضاحكا نفسي تديني صوتك
مرة.
وعندما ترك إبراهيم نافع موقعه كرئيس لمجلس إدارة الأهرام
ورئيس لتحرير الأهرام ضمن التغييرات الصحفية الأخيرة، لم
يمض وقت طويل حتي وجدتني وكثيراً من الصحفيين نترحم علي
الأيام السابقة وعلي الصحافة المصرية في ظل رئاسة إبراهيم
نافع وجيله والذين انتقدتهم عندما كانوا في مواقعهم
القيادية، فأغلب القادمين الجدد الذين انتقاهم الحكم كانوا
أقل كفاءة واستقلالية وأكثر خضوعا للحكام.
وللأسف فقد تعرض إبراهيم نافع لحملة تفتقر إلي الأخلاق
والشجاعة من بعض الصحفيين بعد أن ترك موقعه، ولا أناقش هنا
صحة ما يقولونه أو كذبه، فهذا أمر كما قال إبراهيم نافع
نفسه سيحسمه القضاء ولكن ما أتمني هو أن هؤلاء لم ينطقوا
بكلمة عندما كان إبراهيم نافع في عنفوان قوته وقريبا من
الحكم، ولكنهم ملكوا الجرأة علي مهاجمته وإلصاق كل نقيصة
به عندما رحل وترك منصبه، وهؤلاء علي أي حال قلة وبعضهم
معروف بين زملائه بأن قوته تأتي من خضوعه لأجهزة الأمن
واحتمائه بأجهزة وزارة الداخلية وهجومهم علي الأستاذ
إبراهيم نافع هي شهادة له وليست ضده.