يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1273 (5 - 12) ابريل 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

قضية للمناقشة

 
 

نبيه أرشيدات

 
 

فريدة النقاش

 

 
انشغلت في الأسابيع الماضية بإعادة قراءة سير أصدقاء أعزاء ومناضلين من أجل التقدم والديمقراطية في كل من مصر وسوريا والأردن، وجاءت مذكراتهم رؤي طازجة وصادقة لا فحسب لنضالهم الذي امتد لما يزيد علي ستين عاما إذ تنوعت إسهاماتهم علي الصعد الفكرية والعملية وقضوا سنوات من أعمارهم في السجون ومنافي ومصادرة أرزاقهم وتشتيت أسرهم، وإنما هي أيضا سجل لأحزابهم ولأوطانهم ذاتها ولحركة التحرر والنضال من أجل الاشتراكية في هذه الأوطان.
في مصر أعدت قراءة السيرة الذاتية لمحمد الجندي وفي الأردن أعدت قراءة السيرة الذاتية للدكتور عبدالرحمن شقير، ومن سوريا أعدت قراءة السيرة الذاتية للدكتور نبيه أرشيدات أوراق ليست شخصية وهناك مجموعة أخري من سير المناضلين الاشتراكيين علي امتداد الوطن العربي سوف أقرأها معكم تباعا لكي نستخلص ما فيها من دروس ومن خبرات إنسانية ومعان وقيم عليا تذخر بها حياتهم وأعمالهم هم الذين لم يبخلوا بشيء دفاعا عن المبادئ التي اختاروها ووهبوا لها حياتهم.
ولد الدكتور نبيه أرشيدات في إربد بالأردن ثم تفرعت أسرته ليعيش بعضها في فلسطين ولبنان وسوريا ويعمل هناك، وفي الجزء الأول من السيرة نعرف إلي أي حد كان تقسيم سوريا الكبري عملا مفتعلا واستعماريا يستهدف تمزيق المنطقة وتحويلها إلي دويلات صغيرة يسهل اللعب بها.
انتمي والده لحزب الاستقلال، وفي طفولته الأولي شاهد تطويق بيتهم بالعسكر وكان ذلك المشهد هو أول محرِّض لوعيه السياسي ضد مخاطر المعاهدة التي يريد الإنجليز فرضها علي الأردن وفي المرحلة الثانوية جاءنا للكرك الأستاذ حسني فريز وكان إذ ذاك مبعدا من مدرسة السلط لأنه كان شاعرا وطنيا تقدميا وارتبط الشعر في سيرته بالوطنية والكفاح ضد الاستعمار والاستغلال وكان أن كتب هو نفسه مسرحية شعرية باسم الرغيف المغتصب وحفلت سنوات التكوين في حياته بأسماء أعلام من قادة الحركتين الوطنية والثقافية في المنطقة كلها لا في الأردن وحدها وبشكل خاص الزعماء الوطنيين الفلسطينيين الذين قاوموا الاحتلال البريطاني والاستيطان الصهيوني معا، ويحكي لنا كيف حول النضال الشعبي والثورات المتعاقبة في المنطقة قاطع طريق إلي مناضل وطني، وحين مات الملك الوطني فيصل في سويسرا عام 1933 اجتمعت وفود من مختلف البلدان العربية في حيفا وسار موكب ضخم كبير من حيفا إلي بغداد، فلم تكن هناك حدود بين البلدان العربية ولم تكن فلسطين قد ضاعت.
كانت مدرسته تحتفل دائما في التاسع من شعبان وهو يوم الثورة العربية الكبري التي قادها الشريف حسين ضد الحكم العثماني، وفي هذا الاحتفال تُلقي كلمات وطنية ضد المستعمرين، وتفضح خيانة الحلفاء الإنجليز والفرنسيين الذين قسموا بلادنا بموجب اتفاقية سايكس بيكو وضد وعد بلفور المشئوم الذي أصدرته بريطانيا للسماح لليهود بإقامة دولتهم وتتوالي القصائد التي تمجد النضال في سبيل الحرية.
درس أرشيدات الطب في دمشق وعمل في مستشفياتها وكان عمله المجاني في إغاثة الفقراء من المرضي أكثر كثيرا من عمله المأجور وهو ما لم يقله في مذكراته خجلا وتواضعا ولكنني أعرفه.
وكنت قد عرفت بنفسي أيضا كيف تحول في نظر الناس إلي قديس، وحين قرر أن يعود إلي الأردن أضرب المرضي في المستشفي الذي كان يعمل به حتي لا يغادر.
وهو يحكي كثيرا عن زياراته للاتحاد السوفيتي والصين وعدد من البلدان الاشتراكية في ذلك الحين ضيفا علي حكوماتها ومنظماتها الديمقراطية ولكن هذه الضيافة لم تمنعه من أن يوجه النقد للمظاهر السلبية التي اصطدم بها في هذه البلدان فرفض موقف التأييد الذي أبداه السوفييت لحاكم فاسد في شيلي وعبر عن رأيه للمسئولين.
وحين رفعت الصين شعار القفزة الكبري إلي الأمام ومنها تجاوز بريطانيا في إنتاج الفولاذ خلال خمسة عشر عاما، ومنها استخدام الطرق المحلية في صهر الفولاذ والحديد وجه انتقادات شديدة لهذا الأسلوب وكان يعمل في القسم العربي لإذاعة بكين وتبين بعد ذلك أن الفولاذ المصنوع بالطرق المحلية غير صالح للصناعات الكبيرة.
ويقول بعد خبرة طويلة في البلدان الاشتراكية السابقة واليوم عندما ندرس أسباب انهيار الاتحاد السوفيتي فإن السبب الرئيسي ليس الماركسية كما يدعي كتاب الإمبريالية والرجعية، بل السبب هو تحنيط الماركسية ومنعها من التفتح أكثر فأكثر، والحؤول دون ما قاله إنجلز عندما أشار إلي أنه يجب إعادة النظر بالنظرية عند كل اكتشاف علمي جديد فما بالك بألوف الاكتشافات العلمية المهمة التي حصلت منذ أيام إنجلز.
سوف يجد السينمائيون وكتاب الدراما التليفزيونية في هذه الأوراق التي ليست شخصية مادة شديدة الثراء لعملهم ناهيك عن الشخصية الفذة لطبيب ومناضل وهب عمره لمبدئه ولوطنه، وتشكل رحلته بذاتها دراما كبري عنوانها العطاء بلا حدود فتحية له.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


[articles/inc-foot.htm]