يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1273 (5 - 12) ابريل 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

ضد التيار

 
 

طرائف قمة الخرطوم

 
 

أمينة النقاش

 

 
في أعقاب اجتماع وزراء الخارجية العرب، الذي مهد لعقد القمة العربية في الخرطوم، أقام المسئولون السودانيون حفلا فنيا ترفيهيا للوزراء العرب، تضمن حفلا موسيقيا والرقصات الشعبية السودانية المعروفة، وغمرت أجواء المرح والسرور الأمين العام للجامعة العربية، فقام من مقعده، وصعد إلي منصة الاحتفال وأمسك بالعصا، وشارك في الرقص مع السودانيين الفارحين بضيوفهم0 ويبدو أن تصرف عمرو موسي البسيط والمجامل، قد أدهش مقدم الحفل الفني، فأخذ يكيل المديح للأمين العام للجامعة العربية، بعد أن كان قد أنهي رقصته قائلا : شكرا00 شكرا عمرو خالد، خالطا دون قصد بالطبع، بين اسم الأمين العام، وأسم الداعية الإسلامي الشهير، الذي كانت أخبار مهمته النبيلة إلي الدانمارك تغطي علي أنباء قمة الخرطوم وتملأ الفضاء المرئي والمسموع والمكتوب، والتي كان يسعي فيها إلي تعريف الشعب الدانماركي بالرسول صلي الله عليه وسلم، وحقيقة رسالته الإنسانية، وإزالة الفهم الخاطئ والمتحيز ، الذي ظهر في الرسوم الصحفية الدانماركية المسيئة إلي الإسلام، وتوعية الأوربيين بحقيقة الدين الإسلامي، عبر الحوار، بدلا من التصعيد والتعصب والشحن الأعمي للمشاعر الذي يفضي إلي القطيعة، التي تكرس الكراهية والبغضاء والانقسام والصراع بديلا للحوار0
لم تكن تلك هي الطرفة الوحيدة التي خرجت من قمة الخرطوم العربية، فمن بين طرائفها أيضا، أن صحفيا مصريا سأل عمرو موسي، في أعقاب انتهاء أعمالها قائلا: بعد أن جدد الزعماء العرب رئاستك للجامعة العربية لدورة ثانية، ماذا ستفعل للشارع العربي؟!
استحضر عمرو موسي موهبته اللاذعة في السخرية، وأجاب ضاحكا: يعني حأعمل إيه00 سأكنس الشارع طبعا0 وينطوي رد الأمين العام علي سخرية من السؤال ، وربما تذكير لسائله بأن الأمين العام لا سلطة له، وأنه يدير جهازا فنيا، ويقدم مقترحات، وينفذ قرارات القمة حين تصدر، ويسعي لحل المشاكل إذا ما اتفق أصحابها علي حلها، وأن رغبته في إرضاء الشارع العربي قد تكون أقوي من رغبة من بيدهم إصدار القرار، وهي القمة العربية نفسها، الذي لا يخشي قادتها أبداً من إدارة ظهرهم في الأغلب الأعم لطموحات الشارع العربي الذي اعتبر عمرو موسي نفسه واحدا من رواده وأعضائه0
إنها السخرية من الشمللة في غير محلها وغير أوانها!
لكن أطرف قرارات القمة هي تلك التي تعلقت بقضية دارفور التي تعامل فيها القادة بمنطق أن الحكام العرب للحكام العرب كالبنيان المرصوص، فالحكومة السودانية ترفض قرار مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، بتسليم مهمته في دار فور إلي هيئة الأمم المتحدة بعد ستة أشهر تنتهي في سبتمبر القادم، لعجزه عن توفير الأمن لقواته، وللمدنيين نتيجة ضعف التفويض الممنوح له، وتبرر الحكومة السودانية ذلك برفضها لتدويل أزمة دارفور مع أن القوات الإفريقية هي نفسها قوات أجنبية، كما أن الحكومة السودانية سبق أن قبلت بتدويل مشكلة الجنوب وبوجود قوات أجنبية لتحمي اتفاق نيفاشا بين الحكومة والحركة الشعبية0
القمة العربية قبلت بتحمل تكلفة قوات الاتحاد الإفريقي في دارفور لمدة ستة أشهر تبدأ من أكتوبر وهو ما يعني توفير أكثر من 155 مليون دولار لهذا الغرض، لكن ما لم تدركه القمة أن هذا الإجراء لن يوقف الاقتتال في دارفور، وأنها أرضت الحكومة السودانية علي حسن ضيافتها، لكنها خسرت القدرة علي أن تكون طرفا في المصالحة وإقرار السلم في الإقليم، بعد أن تجاهلت مطالب الحركات المسلحة وقوي المعارضة السودانية بالضغط علي حكومة الخرطوم، لتوسيع قاعدة الحكم والمشاركة في صنع القرار في أرجاء السودان، لكي تعرف كيف تتفادي التدخل الأجنبي في شئونها0
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


[articles/inc-foot.htm]