علي مدي سنوات طويلة والإعلاميون يطالبون بحقهم في
نقابة مهنية تدافع عن مصالحهم، وتعمل علي رفع المستوي
المهني لهم، أسوة بكل العاملين في العالم ورغم المحاولات
الكثيرة التي قام بها رواد العمل الإعلامي في مصر منذ
الستينيات من أجل تحقيق هذا الأمل، إلا أنها جميعا باءت
بالفشل آخرها المطالبة بالانضمام إلي نقابة الصحفيين، ولكن
النقابة رفضت بحجة اختلاف المهنة. وعن السبب الحقيقي
وراءحرمان الإعلاميين من حقهم في وجود نقابة خاصة بهم،
وسبب رفض نقابة الصحفيين انضمامهم إليها، والمسئول الحقيقي
عن تحقيق هذا الحلم يدور التحقيق التالي الذي نضعه أمام
أنس الفقي وزير الإعلام.
في البداية يؤكد الإعلامي الكبير عبد الوهاب قتاية أن هذه
المشكلة أصبحت لعنة أصابت العاملين في مبني الإذاعة
والتليفزيون فرغم أن كل العاملين في أي مهنة في العالم لهم
نقابات خاصة بهم، وفي مصر أيضا كل المهنيين لهم نقابات كما
أن بعض العاملين في اتحاد الإذاعة والتليفزيون من خريجي
كليات التجارة والهندسة والحقوق وجدوا طريقهم إلي نقاباتهم
المتخصصة كنقابة التجاريين ونقابة المهندسين ونقابة
المحامين، إلا أن المذيعين والمعدين والمحررين محرومون من
حقهم في وجود نقابة خاصة بهم، ورغم أن الإعلاميين في كل
بلاد العالم أعضاء في نقابة الصحفيين، إلا نقابة الصحفيين
المصريين رفضت انضمام العاملين في الإذاعة والتليفزيون
إليها، ولهم الحق في هذا خاصة أن اتحاد الإذاعة
والتليفزيون جهاز تابع للحكومة والعاملين به موظفون لديها
وولاؤهم للحكومة، ودخول كل هذه الأعداد الهائلة سوف يؤثر
في النسيج المهني والولاء وحرية الحركة داخل النقابة.
ويشير عبد الوهاب قتاية إلي أن رفض الحكومة مطلب إنشاء
نقابة خاصة بالإعلاميين، موقف تقليدي منها خاصة أن الحكومة
تريد أن تحكم سيطرتها علي حركتهم السياسية، وهذا لن يتحقق
في ظل وجود نقابة، وأذكر هنا مذبحة الإعلاميين بالإذاعة
والتليفزيون سنة 1971 حينما أطاح السادات بنحو مائة من
أفضل طلائع الإذاعيين الذين كانوا يمثلون القوة الضاربة
المبدعة الرائدة في الإعلام المصري ومن الطريف أنه كان من
بينهم صحفيون ولكن الصحفيين كانت لهم نقابة تحميهم وتمت
إعادتهم إلي أعمالهم أما الإذاعيون فتشردوا في الوزارات
المختلفة، وباتوا بعيدا عن دورهم الحقيقي ومنهم من تشتت في
المحطات العربية في بلاد الخليج العربي.
ويقول عبد الوهاب قتاية إنه آن الآوان أن ينتزع الإعلاميون
حقهم في تكوين نقابة مهنية تدافع عن مصالحهم، وهذا يأتي
ضمن أجندة الإصلاحات المطالب بها الآن، وهذه النقابة نحن
في أشد الحاجة إليها لأنها تعمل علي رفع المستوي المهني
للإعلاميين، فبالرغم من المحاولات العديدة واللجان الكثيرة
التي تشكلت والعرائض التي تم تقديمها إلي مجلس الشعب من
أجل تنفيذ هذا المطلب إلا أنه اصطدم بموقف الحكومة ورفضها
التام لفكرة إنشاء النقابة وأعتقد أن قضية الإصلاح هي
الفرصة الذهبية لتحقيق هذا الأمل، ويجب أن يكون هذا مطلبا
عاما تتبناه كل الهيئات المطالبة بالإصلاح، لأنه مطلب
جوهري في مجال التعبير عن حرية الرأي، وتقديم إعلام مستنير
حر بوسيلتي اتصال أكثر تأثيرا في الجماهير وهما الإذاعة
والتليفزيون اللتان تفوقان معظم الوسائل الإعلامية الأخري.
بلا حرية أما الكاتب صلاح عيسي فيؤكد أن العاملين في الإذاعة
والتليفزيون ليسوا موظفين أحرارا، ولكنهم عاملون لدي
الحكومة، والنقابة المهنية تشترط في تنظيمها أن يكون
أعضاؤها مهنيين يعملون بقانون السوق، وغير تابعين للحكومة
ولا يعملون لدي جهاز حكومي، وأبسط مثال علي ذلك أنه في عهد
الرئيس عبد الناصر لم يكن المحامون العاملون في القطاع
العام أعضاء بالنقابة ولكن كانت العضوية مقصورة علي
المحامين أصحاب المكاتب، وسرعان ما تم تعديل القانون
وبالتالي فإن القانون المصري لا يسمح لموظفي الحكومة
بإقامة نقابات وإنما يسمح لهم بتكوين روابط اجتماعية أو
نواد.
ويقول الكاتب صلاح عيسي إننا نحتاج أولا إلي تحرير الإعلام
المصري من قبضة الحكومة قبل المطالبة بإنشاء نقابة
للإعلاميين، فنحن كأعضاء في نقابة الصحفيين رفضنا انضمام
الإعلاميين إلينا لأنهم يخضعون لسيطرة وزير الإعلام، ونحن
كصحفيين هناك حوالي 90% من أعضاء نقابة الصحفيين تابعون
للحكومة التي تفرض سيطرتها علي الصحف القومية ولذلك من
الضروري أن ترفع الحكومة يدها عن وسائل الإعلام فلا يجوز
وجود نقابة أعضاؤها تابعون للحكومة وتحت سيطرتها، وهذا
يتطلب اعتبار اتحاد الإذاعة والتليفزيون كجهاز منفصل
ومستقل عن ملكية الدولة، ولابد من الفصل بين إدارة هذا
الجهاز وملكية الدولة لوسائل الإعلام لأن هذه الوسائل
ملكية عامة، ومن الضروري أن يقوم بإدارة وسائل الإعلام في
مصر شخصيات عامة مهنية لديها سلطات مطلقة في إدارة العمل
الإذاعي بأسس مهنية، وإذا تحقق ذلك تكون النقابة خطوة
إيجابية يمكن أن نطالب بها جميعا، أما الآن في ظل سيطرة
الحكومة علي وسائل الإعلام فلا معني لوجود نقابة خاصة
بالإعلاميين.
ضرورة ملحة أما حسن حامد رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون سابقا -
فيقول: إن هناك احتياجا شديدا لوجود نقابة خاصة
بالإعلاميين، خاصة في ظل الظروف الحالية فبعد أن كان اتحاد
الإذاعة والتليفزيون هو الجهاز الوحيد الذي يستقطب
الإعلاميين وهو المسئول عن مصالحهم أصبح الآن هناك أكثر من
جهة يعمل بها الإعلاميون مثل الوكالات الإعلامية وغيرها،
وهذا يتطلب وجود تنظيم نقابي لحماية الإعلاميين وحماية
مصالحهم، ولابد أن تضع النقابة أسسا ومعايير للعمل بهذا
المجال حتي يصبح للمهنة احترامها ونجد أناسا قادرين علي
تحقيق نجومية الأجيال السابقة في هذا المجال وحتي لا تصبح
المهنة مهنة من لا عمل له.
ويؤكد حسن حامد إن هذا حق أصيل من حقوق العاملين في جهاز
الإذاعة والتليفزيون، والمنوط بتحقيق هذا المطلب هو الجهاز
التشريعي، ولابد أن تجد الطلبات التي تم تقديمها سابقا
طريقها إلي مجلسي الشعب والشوري، كما أن رفض نقابة
الصحفيين انضمام الإعلاميين إليها أمر غير معقول خاصة، إن
الإعلاميين في بلاد العالم الأخري يتبعون نقابة واحدة
باعتبار أن الإعلامي واحد في وسائل الإعلام باختلاف
أنواعها سواء مرئية أو مسموعة أو مقروءة ولكن لا ضرر في أن
يكون للإعلاميين نقابة خاصة بهم، وللصحفيين نقابتهم نظرا
لاختلاف وسيلة الإعلام لكل مهنة.
السبب مجهول وتقول الإعلامية نانو حمدي رئيسة البرامج الثقافية
بالقناة الثالثة إننا تقدمنا بالعديد من الطلبات من أجل
المطالبة بحقنا في وجود نقابة وإلي الآن لا نعرف السبب
وراء عدم النظر في هذه الطلبات، فكل مرة كان الموضوع يموت
ولا يتم عمل شيء من أجل تحقيق هذا المطلب الذي سعي إليه
رواد العمل الإعلامي في الإذاعة والتليفزيون وسعينا نحن من
بعدهم.
وتشير نانو حمدي إلي أن الحجة التي كنا نسمعها كل مرة هي
أن كثيرا من العاملين في اتحاد الإذاعة والتليفزيون من
كتاب السيناريو والنقد ومصممي الديكور وغيرهم من خريجي
كليات التجارة والحقوق انضموا إلي النقابات الخاصة بهم أما
نحن المذيعون والمعدون فليس لنا مكان نلجأ إليه، وتنبه إلي
هذا الأمر يوسف عثمان رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون
الأسبق وقام بتقديم مشروع قانون إلي أمين بسيوني ولكن
المشروع مات ونحن نطالب الآن بإحياء هذا المشروع من جديد
لتحقيق مطلبنا في وجود نقابة للإعلاميين أسوة بالصحفيين من
أجل الكوادر الجديدة في العمل الإعلامي، لكي يجدوا من يعبر
عن مشاكلهم وأحلامهم وهذا كله لإثراء العمل الإذاعي
والتليفزيوني.
مسئولية الوزير ويري أحمد الحملي رئيس الإذاعة الموجهة والبرنامج
العبري سابقا: أن المسئول عن تحقيق هذا المطلب لآلاف
الإعلاميين في مبني الإذاعة والتليفزيون هو وزير الإعلام،
لأن من حق هؤلاء العاملين أن يجدوا من يدافع عنهم عند حدوث
أي خطأ أو تجاوز، فعدم وجود نقابة تدافع عن العامل تجعله
يتعرض إلي جزاءات إدارية وتحقيقات كما أن هؤلاء العاملين
في حاجة إلي مزيد من الرعاية الصحية والاجتماعية، صحيح
يوجد الآن رعاية صحية تقدم للعاملين ولكنها ليست علي مستوي
ما تقدمه النقابة المهنية كما أن من حق الإعلاميين أن
يحصلوا علي معاش أسوة بالصحفيين الذين يحظي كل منهم بمعاش
النقابة بعد بلوغه السن القانونية خاصة في ظروف المعيشة
الصعبة التي نواجهها الآن.
ويؤكد الحملي إننا لم نتقاعس عن هذا الحق وكثيرا ما طالبنا
به، ولكن القائمين علي اتحاد الإذاعة والتليفزيون كانوا
دائما يرفضون، وبالتالي فأي طلبات نتقدم بها لم تحظ
بالقبول، ونتمني أن يكون آن الآوان لكي تتاح لنا الفرصة
وتتم مناقشة مشروع القانون الخاص بإنشاء نقابة للإعلاميين
ويتم منحنا حقنا المهدر منذ سنوات طويلة.
إصرار جيل وتقول د. عفاف طبالة رئيسة قناة الدراما سابقا: منذ
السبعينيات ونحن نحارب من أجل وجود نقابة خاصة بنا
كإعلاميين، ولكن وقتها قام المسئولون بإنشاء ناد
للإعلاميين، وتجاهلوا أمر النقابة خوفا من أن يكون لها بعد
سياسي فرغم أننا أصحاب أقوي منبر إعلامي يخاطب الجماهير
إلا إننا محرومون من هذا الحق لأن الحكومة تريد أن تستمر
سيطرتها علي التليفزيون وهذا ضد فكرة الاتحاد، فهو جهاز
إعلامي مستقل لابد أن يعبر عن مؤسسات الدولة المختلفة
وليست الحكومة وحدها التي هي جزء من تلك المؤسسات وفي
اعتقادي أن الأجيال الجديدة لم تعد تضع هذا الهدف أمامها
رغم أنهم في أشد الاحتياج إلي هذه النقابة الآن خاصة بعد
انتشار الملكية الخاصة للإعلام وطرد الإعلاميين والاستهانة
بحقوقهم.
وتشير د. عفاف إلي أنه يتم تحقيق هذا الحلم فالحل أن يتم
توزيع الإعلاميين علي نقابة الصحفيين ونقابة السينمائيين،
فكل العاملين في الإعلام البرامجي من مذيعين ومحررين
ومعدين من حقهم الانضمام إلي نقابة الصحفيين خاصة وإن كلمة
(Journalism) تعني الظهور بصفة دورية وحتي التليفزيون في
بلاد العالم المتقدمة يسمي (Journalism) (T. V) أي الصحافة
التليفزيونية.
وتنهي د. عفاف حديثها قائلة بالرغم من أنني عضوة بنقابة
السينمائيين أنا وزملائي من كتاب السيناريو والنقد، إلا
أننا مطاردون ونشعر بأن ليس لدينا نقابة تدافع عن مصالحنا
وعن مهنتنا ولذلك نأمل أن يتحقق هذا الحلم لكي تستفيد
الأجيال القادمة.