علي مدار يومين أقامت مجلة أدب ونقد بالتعاون مع مكتب
الأدباء والفنانين بحزب التجمع احتفالية ثقافية وفنية
بمناسبة مرور ثلاثين عاما علي يوم الأرض الفلسطيني شارك
فيها مجموعة من الباحثين والشعراء والفنانين، وأدارها
الشاعر حلمي سالم0
بدأ اليوم الأول بلقاء فكري تحدث فيه كل من المناضل
الفلسطيني يونس القطري والناقدة فريدة النقاش0
حيث أكد القطري أن اللحظة الراهنة تمثل حجر الزاوية في
الأرض المحتلة، وهذا يستلزم التأكيد علي أهمية ثقافة
المقاومة باعتبارها أحد الروافد الأساسية النابعة من
الوجدان الفلسطيني0
وأشارت فريدة النقاش إلي أن هذا اليوم يأتي كتخليد لكفاح
الشعب الفلسطيني، فمنذ ثلاثين عاما هب الشعب الفلسطيني في
الجليل والمثلث دفاعا عن الأرض0 واستشهد ستة من ابنائه بعد
أن أطلق الجيش الرصاص علي المظاهرات التي اندلعت في
الأراضي الفلسطينية احتجاجا علي مصادرة الأراضي بصورة
منهجية لحرمان الشعب الفلسطيني الذي بقي صامدا وعرضة لكل
أنواع العسف والتمييز العنصري وحرمانه من أراض تستوعب
النمو السكاني الطبيعي لفلسطينيي 48 الذين لا يكف العدو عن
التهديد بطردهم0
سياسات توسعية أكدت فريدة النقاش أن المصادرة هي منهج ثابت في
الفلسفة التوسعية الصهيونية منذ نشأة الدولة اتساقا مع
الخرافة التي تقول إن الله قد وهب هذه الأرض لليهود
باعتبارهم شعبه المختار فهي إذن أرض موعودة0
ومع ذلك لم يتوقف كفاح الشعب الفلسطيني من أجل الحرية
والاستقلال ، هناك مئات الآلاف من الشهداء والجرحي والأسري
والمعتقلين واللاجئين واقتلاع الزرع ونسف الآبار حتي تعطش
الأرض والبشر، والشعب مايزال يواصل هذا الكفاح النبيل
بكرامة رغم خذلان الأشقاء له وتغير الموازين العالمية
والإقليمية لغير صالحه0
وأضافت النقاش أن ما جري وما يجري من حرب وعدوان وتدمير
علي الساحتين الفلسطينية والعراقية ما كان ليتم في وجود حد
أدني من التضامن العربي الرسمي، بل إن هناك شكوكا قوية حول
تواطؤ بعض النظم العربية مع المعتدي في الحرب علي العراق،
وليس الرسميون وحدهم هم المسئولين عن هذا التردي بل إن ضعف
الحركة الشعبية مسئول بدوره0 وهذا ما يستلزم ضرورة تكاتف
كل القوي الوطنية بجوار القضية الفلسطينية0
وفي الأمسية الشعرية الأولي ألقي مجموعة من الشعراء
المصريين والفلسطينيين قصائدهم ومنهم عبدالناصر صالح
ومحمود الشاذلي وعبد السلام العطاري ويزيد الديراوي ونصر
جميل شعث وناصر عطا الله وفاطمة ناعوت ومحمود الطويل وبراء
العويس0
وشدا المطرب والملحن أحمد خلف برائعة أمل دنقل الكعكة
الحجرية، وفي الختام تم عرض فيلم ناجي العلي بطولة الفنان
نور الشريف وإخراج الراحل عاطف الطيب0
العنصرية الصهيونية وفي اليوم الثاني كان اللقاء مع د0 عبد العليم محمد-
الخبير الاستراتيجي بمركز الأهرام للدراسات السياسية -
الذي أكد في محاضرة بعنوان الأرض في الصراع العربي
الإسرائيلي أننا لسنا بصدد ذكري عزيزة علي قلب كل مواطن
عربي فحسب وإنما نحن بإزاء قضية شعب، فهذا اليوم أبرز قيمة
الأرض باعتبارها مكمن القيم ورمزا للصمود والوفاء للأرض،
وتأتي هذه الذكري في ظل وضع مأساوي تقلصت فيه الولاءات
العائلية والفردية0
وأضاف د0 عبد العليم أن هذا اليوم أقحم العنصر الفلسطيني
علي ساحة الصراع، ففلسطينيو 48 لم تتمكن إسرائيل من
ترويضهم رغم أن عددهم الآن يصل إلي أكثر من مليون مواطن
يعيشون تحت ظل الأحكام العرفية وقوانين الطوارئ والمفارقة
الغريبة أن الأرقام تقول إن فلسطينيي 48 يمثلون ما يقرب من
20% من السكان ولا يملكون سوي 5ر3% بينما المستعمرون الذين
قدموا من كل حدب وصوب يمتلكون 5ر96% من الأراضي0
فهناك سياسة إسرائيلية منظمة لاستيلاء علي هذه الأرض،
وتاريخ المذابح الصهيونية يدل علي ذلك مثل دير ياسين
وغيرها0 وهناك القوة العسكرية، وهناك الإرهاب سواء اسميناه
إرهاب الدولة أو إرهاب العصابات الصهيونية التي كونت فيما
بعد جيش الدفاع الإسرائيلي0
ومن الأدوات التي تستخدمها إسرائيل للاستيلاء علي الأرض -
أيضا- الأداة القانونية التي تجيد صياغتها وتتخذ مجري
ديمقراطيا من ناحية الشكل، وهي ديمقراطية إجرائية تتذرع
بالشكل لا المضمون0
وعن طريق هذه الأداة القانونية استطاعت أن تصادر كثيرا من
الأراضي التي كانت تسمي ب الأراضي الموات حسب تعبير
القانون العثماني، بالإضافة إلي قانون أملاك الغائبين عام
1959 ، والذي منحها حق التملك ومصادرة أملاك الغائبين
واللاجئين الذين اضطروا للمغادرة تحت وطأة الحرب0 بالإضافة
إلي ذلك هناك المحاكم العسكرية حيث تتم مصادرة الأراضي تحت
حجة الضرورة العسكرية، وهناك أيضا عملية رش المزارع ببعض
المبيدات الخطيرة، وحمل السكان علي هجر أراضيهم0
إجراءات تعسفية وأكد د0 عبد العليم محمد أن هذه الإجراءات التعسفية
كانت أحد أسباب الانفجار الجماهيري الذي حدث في انتفاضة
الأقصي عام 2000 ، وهذا يستلزم ضرورة أن تطرح القضية
الفلسطينية برمتها علي المجتمع الدولي، كذلك لابد من إعادة
بناء منظمة التحرير الفلسطينية وأن تغير من صيغتها بحيث
تحتوي الرافد الإسلامي حماس طالما التزموا بالسقف الوطني
العام، كذلك لابد أن تضم فلسطينيي الشتات بأن يمثلوا في
المجلس الوطني0
مداخلات وشهدت الندوة عدة مداخلات كان أولها للكاتبة
الفلسطينية عبلة الدجاني التي أشارت إلي أن الثورات
الفلسطينية بدأت منذ أكثر من مائة عام وزادت بعد وعد بلفور
1917، وكانت في بدايتها ضد بريطانيا أكثر مما كانت ضد
إسرائيل0
أما الشاعر عبد الناصر صالح فأشار إلي عمليات الهدم
المستمرة في المناطق المختلفة من الأراضي الفلسطينية،
فهناك تغيير للمعالم الجغرافية في الضفة الغربية وغيرها
بحجة القواعد العسكرية الإسرائيلية0 أما الشاعر عبدالسلام
العطاري فطالب بضرورة تفعيل وتعزيز آليات الصمود في الشارع
العربي0
أما الكاتبة فتحية العسال فأكدت ضرورة وحدة الفصائل
الفلسطينية وتجديد حركة المقاومة الشعبية العربية0
وجاءت الأمسية الشعرية الثانية حافلة بالقصائد للشعراء
مريد البرغوثي وحسن طلب وتميم البرغوثي وعبد الناصر صالح
وعبد السلام العطاري وناصر عطا الله ونصر جميل شعث0
وشدا كورال عباد الشمس بمجموعة من أغاني المقاومة
الفلسطينية، بالإضافة إلي المشاركة الغنائية للفنانين أحمد
إسماعيل الذي شدا بأشعار فؤاد حداد وشدا محمد عزت بمجموعة
من أغانيه الوطنية0