يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1273 (5 - 12) ابريل 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

لا بالفرنسية

 
 

تعني Non

 
 

 

 

  أصيبت فرنسا بما يشبه الشلل علي إثر الاحتجاجات الواسعة التي أثارها مشروع قانون العمل الجديد أضرب مئات الالاف من عمال النقل الفرنسيين والمدرسين والموظفين الاخرين اضرابا عاما لمدة يوم واحد وساروا في الشوارع، أغلق برج ايفيل امام الزوار حتي المساء وواجه الركاب تأخير حركة القطارات ومترو انفاق باريس و تأثرت الحركة في المطارات من باريس إلي مارسيليا و من أقصي فرنسا إلي أقضاها عمت الاحتجاجات الشارع الفرنسي لوقف تنفيذ مشروع قانون العمل الجديد في حركة عصيان واسعة قل أن شهدت فرنسا مثيلاً لها منذ سنوات طويلة، فهي ليست ردة عشوائية كأحداث الضواحي التي ارتبطت بمطالب محددة ناتجة عما يقاسيه سكان الضواحي من المهاجرين من تهميش و استبعاد من فضاء الخطاب السياسي الفرنسي لجميع الأحزاب الموجودة علي الساحة، بل هي حركة احتجاج واسعة تشمل مختلف قطاعات المجتمع الفرنسي بشأن قانون مصيري سيغير طبيعة علاقة العمل بالنسبة لملايين الشباب الفرنسي المقبلين علي الحياة العملية. ينص القانون الجديد للعمل و المخصص للفئة العمرية الأقل من 26 سنة علي تحديد مهلة يوضع خلالها الأجير تحت التجربة وهي محددة بعامين يحق لرب العمل علي أثرها طرد العمال دون إشعار أو تبرير، وعلي الرغم من موجة الاحتجاج الواسعة التي يشهدها المجتمع الفرنسي ضد هذا القانون إلا أن الحكومة الفرنسية ظلت متمسكة بالقانون الذي وقعه بالفعل الرئيس جاك شيراك مع الوعد بإدخال تعديلين عليه يقضي التعديل الأول بتخفيض مدة الفترة التجريبية التي تسبق تثبيت العمال في وظائفهم من عامين الي عام واحد، بينما يقضي الثاني بإبلاغ الموظفين الشبان الذين يتم صرفهم من العمل بأسباب ذلك.

اللاعب الخفي
تمثل الانتخابات الرئاسية المقررة في العام المقبل اللاعب الخفي فيما يدور علي الساحة السياسية الفرنسية اليوم و محاولة كل طرف علي الساحة استغلال الموقف للبدء في حملة انتخابات رئاسية مبكرة فبينما يحاول اليسار الفرنسي استخدام الاضطرابات لمصلحته علي خلفية الانتخابات الرئاسية العام المقبل، واعتبر اليسار ونقابات العمال مشروع القانون الجديد انتقاصا من حق العامل لدي صاحب العمل، محذرين من خطورته علي تفاقم البطالة وتعارضه مع قانون العمل الفرنسي، ويجعل فترة التجربة للموظف شهرين فقط، فيما يمدها مشروع القانون الجديد إلي عامين.
ويصر المحتجون الممثلون في النقابات والطلاب تدعمهم أحزاب اليسار الاشتراكي والشيوعي والخضر، أي اليسار التقليدي الذي مازال متمسكا بسياساته التقليدية رافضا التنازل عن الحقوق التي حصل عليها خلال السنوات العشر السابقة من شروط عمل مواتية، سواء في ظروف العمل أو ساعاته التي حددتها حكومة ليونيل جوسبان الاشتراكية السابقة حتي(2002) ب35 ساعة في الأسبوع، وصعوبة فصل العامل أو الموظف إلا لأسباب محددة.
ويعلم شيراك أن سحب الغطاء عن دوفيلبان سيجبره علي دفع ثمن مرتفع ويدفعه إلي تكليف رئيس وزراء جديد لإنهاء الفترة المتبقية لولايته قبل الانتخابات القادمة، مهمة صعبة لن يقبل بها الكثيرون، و من ناحيته ، لا يرغب وزير الداخلية ساركوزي بإحراق أصابعه في هذه اللعبة علي عتبة الانتخابات الرئاسية و هو مجبر علي دعم رئيس الحكومة، بصفته وزيرا فيها ورئيسا لحزب الأغلبية الحاكمة (الاتحاد من أجل حركة شعبية) من جهة ثانية. كما لا يمكن لشيراك الطلب من دو فيلبان التراجع عن "القنبلة الموقوتة" التي يمثلها القانون الجديد دون أن ينسحب بنفسه من الحكومة بالمقابل، بينما أعلن ساركوزي (الطامع في الترشح للرئاسة) أن موقفه الداعم للحكومة ليس سوي تعبير عن انضباطية يلتزم بها إزاء اليسار المتربص بالأغلبية الحاكمة، وأنه غير معني مباشرة بالقانون الجديد في محاولة لينأي بنفسه عن عواقب محتملة لا يرغب في دفع ثمنها علي عتبة انتخابات رئاسية مقبلة.
مازالت المواجهة مستمرة بين الحكومة و المعترضين علي القانون علي الرغم من توقيع شيراك علي القانون، و لم يخرج الشارع الفرنسي بعد كل ما في جعبته في مواجهة القانون الجديد. لكن المؤكد فيما تشهده فرنسا اليوم من فوران سياسي أن الشارع الفرنسي قد أعلن أنه موجود و أن بإمكانه الاعتراض و قول لا.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


[articles/inc-foot.htm]