يقول سيدهارت فاراداراجان نائب رئيس تحرير صحيفة " زي
هيندو" الهندية اليومية الواسعة الانتشار إن ضباب
الدبلوماسية البريطانية الأمريكية بشأن المسألة النووية
الإيرانية انقشع مؤقتا هذا الأسبوع وأتاح للعالم نظرة
خاطفة نادرة علي ما يخفيه من اتجاه إلي الحرب . فقد نشرت
صحيفة " زي تايمز " اللندنية بعدد الأربعاء 22 مارس الماضي
رسالة موجهة قبل ذلك بأسبوع من جون ساورز مسئول وزارة
الخارجية البريطانية المكلف بالملف الإيراني إلي نظرائه في
الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا حول النهج الواجب علي
الحلفاء الأربعة اتباعه في مجلس الأمن الدولي .
ويضيف المحلل السياسي الهندي أنه بصرف النظر عن الكلام
الكثير والبارع حول كيفية إقناع روسيا والصين بتأييد
العقوبات والحرب علي إيران فإن النقطة الرئيسية في رسالة
ساورز هي ضرورة الإيحاء لطهران بأن "إجراءات أشد صرامة"
غير البيان الرئاسي سوف تصدر علي الأرجح عن مجلس الامن
الدولي .
ويتحدث المسئول البريطاني بافاضة عما يتعين علي الحلفاء
عمله فيقول في رسالته :" يجب بناء الملف الإيراني علي اساس
قواعد الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة . وربما نحتاج
أيضا إلي محو الحجة الإيرانية القائلة بان وقف إيران
لبرنامجها النووي طوعي .. وذلك بان نعمل علي استصدار قرار
من مجلس الامن الدولي بحلول اوائل مايو القادم يطلب فيه
المجلس من إيران الانصياع لضرورة وقف برنامجها النووي ".
ويشرح المحلل السياسي الهندي ان الفصل السابع هو الذي
يتعامل مع التهديدات التي يتعرض لها السلام والأمن
الدوليان . وبالتالي فان بناء الملف الإيراني علي اساس
قواعد الفصل السابع يسمح لأمريكا وبريطانيا بتحقيق امرين
.. أولا "التحايل" علي الحق القانوني لإيران في تخصيب
اليورانيوم للاغراض السلمية علي نحو ما تنص عليه معاهدة
عدم الانتشار النووي وبروتوكولها الاضافي وكل قرار صادر عن
مجلس الوكالة الدولية حول القضية الإيرانية . وثانيا توفير
"ورقة توت" قانونية ضرورية للعمل العسكري ضد إيران في حالة
عدم إذعان إيران لقرار مجلس الامن الدولي .
ويوضح الكاتب الهندي ان سبب سعي أمريكا "الحثيث" للاستعانة
بالفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة هو أنها تريد
"استفزاز" إيران "ودفعها" إلي الانسحاب من معاهدة عدم
الانتشار النووي . ولو ارتكبت إيران هذا العمل "المجنون"
ستنتقل خطة أمريكا "لتغيير النظام في إيران" إلي المرحلة
التالية "سريعا" . واذا ما تم اللجوء إلي الحرب فسوف تكون
"حربا جوية طويلة" علي غرار الحملة التي تعرضت لها
يوغسلافيا ميلوسيفيتش وسوف تهدف إلي ضرب "البنية الأساسية"
المدنية والصناعية في إيران .
وينصح فاراداراجان طهران بان تعكف علي دراسة كل "الخيارات
القانونية والسياسية المتاحة لها" ووضع استراتيجية تهدف
إلي توسيع دائرة الدول المعارضة لاستخدام القوة ضد إيران
وتدعو إلي الحوار والدبلوماسية .
ومن الناحية القانونية توفر المادة السابعة من لائحة
الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمادة 22 من البروتوكول
الاضافي المبرم بين إيران والوكالة الدولية "آلية" لتسوية
أي خلاف من خلال التحكيم أو رفع دعوي امام محكمة العدل
الدولية .
ويشير الكاتب الهندي إلي ان تهديدات متزايدة تصدر عن
الولايات المتحدة واسرائيل باستخدام القوة ضد إيران .. وهي
مسألة اثارها بالفعل رسميا جواد ظريف سفير إيران لدي الامم
المتحدة في رسالة إلي كوفي عنان سكرتير عام الامم المتحدة
بتاريخ 21 مارس الماضي طالب فيها بان تضطلع المنظمة
الدولية بمسئولياتها وترفض مثل هذا السلوك وتطلب وضع حد له
.
ويري الكاتب الهندي ان علي إيران محاولة اقناع الجمعية
العامة للامم المتحدة بطلب "رأي استشاري" من محكمة العدل
الدولية -بمقتضي المادة 96 من ميثاق المنظمة الدولية -حول
حق الدول غير النووية الموقعة علي معاهدة عدم الانتشار
النووي امتلاك تكنولوجيا الوقود النووي للاغراض المدنية
السلمية . ولا يمكن اجبار إيران علي التخلي عن حقوقها
القانونية المترتبة علي كونها عضوا في معاهدة عدم الانتشار
النووي . وكانت الهند قد أعلنت لدي تصويتها "ضد" طهران في
اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المخصص
لبحث احالة الملف الإيراني إلي مجلس الامن ..انها لا تريد
اقتناء أي دولة "اخري" مجاورة لها لأسلحة "نووية" .. ومن
الملائم ان تعلن الهند أيضا صراحة انها لا تريد ان تتعرض
أي دولة "اخري" مجاورة لها لعدوان مسلح بزعم امتلاكها
لأسلحة الدمار الشامل "النووية" .