نعلم جميعا أن الالتحاق بأي وظيفة شاغرة يتطلب استيفاء
طالب الوظيفة لمسوغات التعيين وأهمها علي الإطلاق هي شهادة
تأدية الخدمة العسكرية أو الموقف من التجنيد كما يطلق
عليها، إلا أن اتحاد كرة القدم المصري لا يعترف بهذه
الشهادة ولا يطلبها ضمن أوراق اعتماد اللاعبين في الأندية
والمناطق والأدهي من ذلك أن العقود التي تبرم بين الأندية
واللاعبين لا تتضمن أي بند يشير إلي موقف اللاعب من
التجنيد لحماية حقوق الوطن واكتفي الاتحاد بالبحث عن حقوق
الاتحاد واللاعب والأندية وكأن المعنيين بشئون اللعبة في
مصر لا يعنيهم حقوق هذا البلد الذي ينعمون بخيراته ويقفون
بثبات علي أرضه، هذه السقطة التي مرت علي كل مجالس الإدارة
التي أدارت شئون اللعبة في مصر دفعت الكثير من لاعبي
الأندية إلي التهرب من أداء الخدمة العسكرية والمشاركة مع
أنديتهم بل ومع المنتخبات الوطنية حتي تجاوز السن
القانونية وبعدها يقوم اللاعب بسداد الغرامة التي يفرضها
عليه الحاكم العسكري وكان أبرز هؤلاء اللاعبين عبدالستار
صبري نجم المنتخب المصري ولاعب طلائع الجيش الحالي الذي
صال وجال داخل الملاعب المصرية وسافر إلي البرتغال واحترف
هناك وعند عودته إلي مصر في إحدي المرات اكتشفت السلطات
المصرية وجود تزوير في جواز سفره وأنه لم يقم بتأدية
الخدمة العسكرية، وتم إلقاء القبض عليه وتمت إحالته إلي
النيابة العامة وتم تسليمه للقوات المسلحة التي علي الفور
قامت بتجنيده ليأخذ الوطن حقه من هذا اللاعب، ولم يكن عبد
الستار صبري وحده هو اللاعب الذي فعل ذلك ولكن هناك غيره
الكثيرين لم يتم كشفهم حتي الآن بسبب عقود اتحاد الكرة
المثقوبة والتي ينفذ من خلالها الهاربون!!
ورغم الاستغاثة التي سبق أن وجهها منير حجازي المدير الفني
للمنتخب العسكري للقائمين علي الكرة في مصر بضرورة تحديد
موقف اللاعبين المصريين من التجنيد حتي يتسني له والجهاز
المعاون متابعتهم والوقوف علي مستواهم لاختيار أفضلهم
لتمثيل مصر في المحافل العسكرية إلا أن استغاثته وطلبه لم
تجد الصدي المناسب!!
ومع اعترافنا الكامل بوجود هذه الثغرة في عقود اتحاد الكرة
التي تحكم العلاقة بين اللاعب وناديه إلا أن هناك بعض
الأندية الكبري دائمة السفر خارج حدود الوطن مثل الأهلي
والزمالك والإسماعيلي وإنبي تطالب وتفرض علي لاعبيها تحديد
موقفهم من التجنيد حتي يتسني لهم السفر مع فرقهم في
بعثاتهم ومشاركاتهم الخارجية ولكن هذا يحدث مع أربعة أو
خمسة أندية فقط ولكن من يلزم لاعبي الأندية الأخري الذين
لا يحمل أغلبهم جوازات سفر من الأساس؟ إنه بالطبع دور
اتحاد الكرة.
الأدهي من ذلك أن القائمين علي الشئون القانونية باتحاد
الكرة والذين من صميم عملهم إعداد صيغ العقود لا يعلمون
شيئا عن هذا الأمر بل قالها بالحرف الواحد إبراهيم إلياس
رئيس لجنة الشئون القانونية بالاتحاد إن الحديث في هذا
الأمر يكون مع لجنة شئون اللاعبين لأن لجنته مسئولة فقط عن
التحقيق في أخطاء الحكام واللاعبين والمدربين وفرض
العقوبات والغرامات عليهم، وتناسي رئيس اللجنة القانونية
أن إبرام العقود وبنودها من المفترض أن يكون ضمن عمله وأن
من حقه ولجنته إضافة أو إلغاء أي بند يري أنه يتفق أو
يختلف مع القوانين المصرية خاصة قوانين العمل وأعتقد أن
المسئول عن تطبيق القوانين هم المتخصصون في ذلك وليس لجنة
شئون اللاعبين لأن الأمر لا يتعلق بحقوق لاعب أو ناد إنما
يتعلق بخلل جسيم يؤدي إلي ضياع حق الوطن.