لا شك أن فوز مصر بتنظيم دورة الألعاب العربية الحادية
عشرة في صيف 2007 المقبل يعد انتصارا كبيرا للرياضة
المصرية علي نظيراتها في باقي الدول العربية.. ولا شك أيضا
أن كل إمكانات الدولة سوف تسخر لدعم اللجنة المنظمة
للبطولة من أجل إنجاح هذه البطولة حتي تخرج في أبهي صورها
لتحافظ لمصر علي النجاح الذي حققته مؤخرا في تنظيم بطولة
الأمم الإفريقية والتي أشاد بها جميع العاملين في المجال
الرياضي.. كما أن استضافتنا لهذه الدورة تعد فرصة كبيرة
لإزالة الخوف الذي دائما ما يتسرب داخل لاعبينا من مواجهة
الفرق العربية وإثبات تفوقنا وهي العقدة التي صنعناها
بأنفسنا.
لكن قد لا يختلف اثنان علي أن الطريقة التي فازت بها مصر
بتنظيم تلك الدورة أثارت العديد من علامات الاستفهام وتدعو
للكثير من التساؤلات فهل كان الملف المصري هزيلا أو ضعيفا
إلي حد الفوز بفارق نقطتين فقط عن الملف اللبناني الذي حصل
علي 10 أصوات من إجمالي 22 صوتا.. فالفارق في النقاط بين
مصر ولبنان يدعو للاستغراب والدهشة والفوز بتنظيم البطولة
يحتاج لوقفة حتي يتعرف المسئولون في مصر علي طبيعة دولتهم
بين العرب.. فعلي الرغم من أن مصر دائما ما تتصدر البطولات
العربية برصيد كبير من الميداليات وتتفوق علي باقي الفرق
العربية ورغم النجاح المبهر الذي حققته مصر في تنظيم بطولة
الأمم الإفريقية الأخيرة ودورة الألعاب الإفريقية عام 1991
ورغم أن مصر الأجدر باستضافة البطولة لأنها لم تنظمها منذ
عام 1965 بينما نظمتها لبنان عام 1997 وسوريا عام 1992 إلا
أننا لابد أن نعترف بأنه لولا انسحاب سوريا ما فازت مصر
بتنظيم البطولة.
لاشك أن التدخلات السياسية تكاد تفسد الرياضة العربية
فالسياسيون يعرضون مستقبل هذه الدورة لعدة أزمات ويدخلون
بها إلي منعطفات ومنحنيات خطيرة.. فالاقتراع السري الذي
نسمع عنه في معظم الاجتماعات ما هو إلا كلام علي ورق
والحقيقة أن الأمور والقرارات تكون محسومة قبل هذا
الاقتراع السري وهي اللعبة التي دائما يفشل في تطبيقها
المصريون ولا يستطيعون تنفيذها إلا علي أنفسهم فقط.
بالإضافة إلي أن فشل جلسات التوفيق بين مصر وسوريا ولبنان
والتي قادها الأمير نواف وإعلان فيصل البصري وزير الشباب
والرياضة السوري تنازله حتي لا يصبح هناك صراع بين الأشقاء
العرب وإصرار أحمد فتفت وزير الشباب اللبناني علي خوض
الاقتراع السري في ظل المناخ الديمقراطي الذي يعيشه
العرب.. كل هذا مجرد شعارات يرفعها ممثل كل دولة من أجل
الوجود ولفت النظر إليه وإلي دولته لكنه أيضا يؤكد أنه
كانت هناك اتفاقات سرية وترتيبات سبقت الاقتراع بشهور
وليست أياما وهو ما يدعو للتساؤل.. أين دور اللجنة
الأوليمبية المصرية ومسئوليها؟ هل سيظلون يعانقون الصمت
والسلبية إلي الأبد أم سنري منهم جديداً؟
المهللون والمباركون الذين تعالت صيحات تهانيهم لمصر
وشعبها وصقر وخربوش ومنير ثابت بعد فوز مصر بتنظيم الدورة
لابد أن يهدئوا من روعهم لأن هناك الكثير من الاستعدادات
تنتظر هذه البطولة ولابد من أن ترفع الاتحادات الرياضية
حالة الاستعداد القصوي مبكراً من أجل إعداد فرق قوية
تستطيع الفوز بمنافسات هذه الدورة حتي لا تخذل جمهورنا
وشعبنا العظيم، ولابد أن يستغل المسئولون الدعم الذي
ستمنحه الجامعة العربية لمصر والذي يبلغ مليونا ونصف
المليون دولار في تجهيز وتنظيم بطولة جيدة.. فمصر كانت
تحتاج لتنظيم مثل هذه الدورات حيث إننا لم ننظم دورة
الألعاب الإفريقية منذ عام 91 ودورة البحر المتوسط منذ عام
51 ودورة الألعاب العربية منذ عام 65 وأخيرا استطعنا أن
نتخلص من هذا الغياب بتنظيم دورة الألعاب العربية 2007.