يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1272 (29 مارس - 5 ابريل) 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

نبيل رياض ذو الوجه المشرق

 
 

نسيم يوسف

 

  التقيت بك يا نبيل للمرة الأولي في بيتكم بشارع البحر الأعظم المطل علي النيل وذلك في الخمسينيات0 رأيت منك الإنسان00 الهادئ الطبع، المخلص، المتواضع ذا الوجه المشرق والابتسامة الجميلة التي ظلت لا تفارقك حتي في أقسي الظروف 00 طوال أيام حياتك0
كنت طالبا في كلية الطب، مدافعا عن مشاكل الطلاب الاجتماعية والاقتصادية، مدافعا عن حق الشعب في حريته واستقلاله وحقه في حياة حرة كريمة0
وبعد تخرجك وأصبحت طبيبا، كلفت بالعمل بالوحدة الصحية الريفية ببلدة طحا المرج مركزميت غمر،والتقيت بك هناك، شاهدت الطبيب الإنسان يعمل بإخلاص وينتقل إلي بيوت الفلاحين الفقراء للكشف عليهم بعد مواعيد وبدون مقابل، يصرف الدواء لمن يحتاج، يحاول تطوير هذه التجربة الجديدة - في ذلك الوقت- بتقديم الاقتراحات، كان نموذجا للطبيب المثالي00 رأيت المرضي من الفلاحين يدعون له00 عمل مع الجميع بحب وبابتسامته الجميلة فأحبه الجميع0
وبعيدا عن مجال عمله كطبيب، بدأ بحكم تكوينه وبحكم موقعه وما شاهده وعايشه ولمسه بمشاكل فقراء الفلاحين والعمال الزراعيين، كان يلجأ إليه الكثيرون لإرشادهم وليسمعوا مشورته وتوجيهاته0
أما اهتمامه الأكبر والذي كان يشغله كثيرا، فقد كان يتركز علي تلك الفئة الكبيرة والمتمركزة في ميت غمر وما حولها من القري، وعلي رأسها عمال التراحيل، وكيف كانوا يساقون ويشحنون كالبهائم في سيارات النقل والجرارات الزراعية (والعهدة) ورئيس العمال يحمل الكرباج لمن يتأخر عن الركوب، يحمل كل منهم زوادته بها كمية في العيش والمش وقليل من الجبن أما فاكهته فهي في أحسن الأحوال عدد بسيط من فحول البصل ليقتات منها طوال فترة الترحيلة التي كانت في العادة 45 يوما يعود بعدها هيكلا عظميا بعد الانتهاء من السدّة الشتوية أو أعمال الحفر في المشروعات0
استطاع خلال فترة عمله، أن يعرف مشاكلهم واقترب منه عدد من العمال المتنورين والتقيت بهم عدة مرات00 ومازال عمال التراحيل محرومين حتي يومنا هذا من جميع حقوقهم وأقول محرومين من حقوقهم الآدمية0
كانت هذه القضية تشغل بالك كثيرا يا نبيل00
وفي عام1964، كنت مع أمي في قطار المرج، وعندما توقف القطار في محطة المرج، أشارت أمي إلي لافتة00 وقالت لي هذه هي عيادة الدكتور نبيل رياض00 اختار هذا المكان الشعبي ليعالج فقراء الفلاحين كالعادة00 فقد ارتبط بهم وبمشاكلهم00 وتعايش معهم0
وقالت أمي00 كان الدكتور نبيل رياض علي صلة وثيقة بالعمل النضالي طوال فترة وجودكم بالسجون والمعتقلات منذ عام1959 إلي عام 1964، وكان له الفضل في توصيل رسائلكم وبياناتكم ودفاعاتكم السياسية أمام المحاكم إلي الهيئات والمؤسسات والإذاعات العالمية0
وانتقل نبيل أيضا للعمل في مستشفي بهتيم تلك المنطقة العمالية ليعمل أيضا في أوساط الطبقات الشعبية0
وعمل في البنك الأهلي المركزي ولكنه لم يسترح للعمل، وترك البنك ليشارك في العمل مع منظمة التحرير الفلسطينية في فلسطين0
كانت له طموحات ومشروعات كبيرة في مجال الصحة - فبالرغم من كونه استاذ جراحة نابغا- فقد كانت اهتماماته بمشاكل الفلاحين الصحية كبيرة00 فكانت اتصالاته مع الهيئات الصحية في جمهورية الصين الشعبية في أبحاثهم الطبية بخصوص أمراض الكبد00 ولم تستطع أن تستكملها يا نبيل0
عزاؤنا لأسرة الفقيد العزيز ولأصدقائه ومحبيه ورفاق نضاله
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


[articles/inc-foot.htm]