يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1272 (29 مارس - 5 ابريل) 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

اغتصاب أموال الفلاحين

 
 

عريان نصيف

 

 
«أخذ دور التعاونيات الزراعية في التناقص في السنوات الأخيرة، وانخفضت فاعليتها في مجال خدمة الإنتاج الزراعي منذ منتصف السبعينيات، حيث تولي معظم مهامها ومسئولياتها بنك التنمية والائتمان الزراعي».
تقرير للجنة الزراعة والري بمجلس الشوري - 2000
طالب الاتحاد التعاوني الزراعي المركزي - من خلال مذكرة مقدمة إلي السيد وزير الزراعة، وفقا لما نشرته جريدة التعاون في 21/3/2006 - باسترداد أموال التعاونيات الزراعية لدي بنك التنمية والائتمان والتي تبلغ 250 مليون جنيه، خاصة بعد وقف أي دعم حكومي يقدم - حاليا - للتعاونيات، واعتمادها علي نفسها في تمويل أنشطتها.
والحقيقة أن بنك التنمية لم يستول فقط علي أموال التعاونيات الزراعية، بل استولي أيضا علي مقدرات وصلاحيات ودور الحركة التعاونية الزراعية المصرية وبدون أي وجه حق دستوري أو مجتمعي.
* فالحركة التعاونية الزراعية التي قامت في مصر منذ بدايات القرن العشرين كإنجاز مهم للحركة الوطنية الصاعدة آنذاك، استطاعت - رغم أي أوجه قصور - حماية الزراعة المصرية - وبالتالي المجتمع المصري كله - من الضغوط والمؤامرات الاقتصادية للاحتلال.
* والحركة التعاونية الزراعية التي نمت - بالعمق والاتساع - في الخمسينيات والستينيات، تمكنت - رغم أي سلبيات - من دعم الإنتاج الزراعي وزيادة دوره التنموي، ومنه التحسين - النسبي - لأوضاع الفلاحين الحياتية والإنتاجية.
* والحركة التعاونية الزراعية - بكل قيمتها الوطنية التاريخية ودورها المهم للزراعة وللمجتمع المصري بأسره - تعرضت منذ منتصف السبعينيات، للعديد من المحاولات الشرسة والمستميتة للتصفية وللتهميش - تحت دعاوي التحرير الاقتصادي، وأخذا بتوجهات البنك والصندوق الدوليين والهيمنة الأمريكية للتنمية وبتقارير البعثات الرئاسية الأمريكية - سواء بحل الاتحاد التعاوني الزراعي تحت دعاوي متهافتة، أو بعودته مفرغا من أي دور فاعل حقيقي، أو بإهدار الحق الدستوري لهذه التعاونيات، ليس فحسب من خلال أداء مهامها تجاه الزراعة والفلاحين، بل وأيضا في المشاركة في وضع السياسات الزراعية التي يجب أن يتم تطبيقها.
ولعل الضربة الكبري - التي أريد بها أن تكون قاتلة - للحركة التعاونية الزراعية، هي إصدار القانون رقم 117 لسنة 1976.
حيث تم تسليم بنك التنمية والائتمان - بموجب ذلك القانون - مجمل مقدرات ومهام وأموال التعاونيات الزراعية، خاصة في ظل «قانون التعاون» رقم 122 لسنة 1980 الذي يقول عنه الدكتور حسين حجازي رئيس لجنة الإنتاج الزراعي والري بمجلس الشوري عام 2003 «إن الحركة التعاونية الزراعية مكبلة نتيجة للقانون القائم حاليا، فمنذ عام 1922 وحتي الآن، صدرت 10 قوانين تعاونية، أسوأها القانون الحالي».
ومن خلال محاولة استيلاء بنك التنمية والائتمان علي دور التعاونيات الزراعية:
* ارتفعت قيمة الفوائد علي قروض الائتمان الزراعي - تحت مسميات مختلفة - بمعدلات عالية ومتوالية الصعود في تناسب عكسي مع تدهور أحوال الفلاحين، مما أدي إلي دخول آلاف المزارعين للسجون أو تهديدهم بذلك.
* تدمير مصالح وحياة الكثيرين من الفلاحين، لإعطاء ذلك القانون لبنوك القري الحق في الحجز الإداري علي الفلاحين المتعاملين معها، مما كان موضع إلغاء من المحكمة الدستورية العليا في مارس 2000، «لوقوع هذه النصوص في هاوية المخالفة الدستورية».
* عادت أغلب القروض الزراعية كما كانت قبل القانون 317 لسنة 1956، بضمان الأرض وليس بضمان المحصول.
* الإلغاء الكامل والنهائي لدعم مستلزمات الإنتاج، وتخلي البنك وفروعه بالقري عن التعامل في هذه المستلزمات - بالمعدلات الضرورية - وتركها - في غالبها - للقطاع الخاص والسوق السوداء.
ولعل أوضح تعبير عن دور هذا البنك، هو ما أعلنه الدكتور يوسف والي - وزير الزراعة الأسبق - عام 2000.
ففي يوم 25 يناير من ذلك العام - وبعد أيام قليلة من تعيين الدكتور يوسف عبدالرحمن رئيسا لمجلس إدارة هذا البنك - عُقد «مؤتمر رؤساء البنوك الزراعية»، وقام د. يوسف والي بإعلان أهم محاور ما تم الاتفاق عليه في هذا المؤتمر، من أجل «تطوير دور البنك في المرحلة المقبلة نظرا للدور الكبير الذي يقوم به في التنمية الريفية الشاملة في ربوع الريف المصري»، ولعل أخطر مقررات هذا المؤتمر - وفقا لما أعلنه د. والي ونشرته جريدة «التعاون» في 8/2/2000 - هو الموقف من الدور الائتماني للبنك، والذي تم تحديده بالنص التالي.. «تطوير نشاط الائتمان التجاري من نظام بضاعة الأمانة، إلي تمويل مقاولي القطاع الخاص وتجار مستلزمات الإنتاج وتطوير شون ومخازن ومستودعات البنوك لتوفير السعات التخزينية لكبار العملاء والمقاولين والتجار».
.. هل بعد هذا التحديد الدقيق والصريح لطبيعة نشاط البنك ومن يطور نفسه في سبيل خدمة مصالحهم، ما يمكن أن يقال؟.
.. وأليس الفلاحون - وتعاونياتهم - أولي بالملايين التي أخذها ذلك البنك - من قروشهم وجنيهاتهم المحدودة - لخدمة كبار تجار مستلزمات الإنتاج ومقاولي القطاع الخاص؟.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


[articles/inc-foot.htm]