يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1272 (29 مارس - 5 ابريل) 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

قصة معادة

 
 

د. عبدالفتاح أحمد عبدالفتاح

 

  يحكي أنه في أحد مؤتمرات اليوم الواحد للحزب الوطني.. تلك الموضة السياسية التي ابتدعتها لجنة السياسات بالحزب المذكور كإحدي علامات الإصلاح والتغيير دخل السيد كمال الشاذلي القاعة يمشي الهويني.. وحيدا إلا من صرير وقع أقدامه علي أرض القاعة.. ولما لم يجد من يستقبله أو يهش للقائه انطلق في طريقه متظاهرا بتفقد القاعة محاولا جمع أشتات نفسه وترتيب أفكاره عله يجد دورا يلعبه أو كلمة يلقيها أثناء فعاليات المؤتمر ليثبت للجميع أنه لا يزال الملك...!
ومع استغراقه التمثيلي مر برهط من قيادات الحزب وكوادره تلتف حول خلفه وغريمه د. مفيد شهاب ذلك السياسي «ابن إمبارح» الذي استولي علي مناصبه واستحوذ علي نفوذه، فلم يجد بدا من إلقاء السلام، فرفع د. شهاب يده بالتحية ولم يزد..!!
لم ينفرط عقد أعضاء الحزب من حول الدكتور شهاب لمقدم الشاذلي ولم ينتفض الوزير الجديد ولم ينزل ساقه الموضوعة بارتخاء فوق الأخري.. لم يشأ أن يدعو الشاذلي.. حتي يجامله أو برا لود قديم.. للجلوس ولم يجد الشاذلي مهربا من الاستمرار في السير محاولا كبت غيظه بالانشغال بالثريا المعلقة بسقف القاعة ودفن توتره في اللوحات التي تزين جدرانها..
تتدافع الذكريات تشعل صدره وأعصابه كيف كانوا لا يجلسون حتي يأذن لهم.. ينتظرونه علي الأبواب حتي يشرفون بلقائه.. يتمنون لحظة رضا ويحلمون بإشارة عطف من سبابته...!!
لكنه - ولسوء المقادير أو حسنها - وجد نفسه وقدماه تقوداه دون أن يدري للسير أمام د. شهاب ومجموعته مرة أخري.. فتعمد إلقاء السلام للمرة الثانية - يقول شهود العيان إنه ألقاها محمراً العينين وبنبرة كلها تحد - فما كان من د 0شهاب إلا معاودة رفع يده منشغلا بما في يده الأخري من أوراق وبمن حوله من كوادر.. وهنا لم يستطع الشاذلي منع انفجاره فهجم علي د. شهاب يلقنه درسا في كيفية معاملة الناس الأكابر ومذكرا إياه بما كان في الأيام الخوالي، وكيف أن الجميع - باستثناء الرئيس بالطبع - كانوا يقفون له!!
يقول الرواة إن بعض الأزرار قد قطعت وإن الكثير من الجروح - التي لن تندمل - قد حدثت حتي تدخل الأعلي مقاماً لتهدئة الأمور..!!
وحيث أنه لا ناقة لي ولا جمل في الأمر إلا أنني أجد نفسي منحازا وبشدة للسيد كمال الشاذلي عملا بالمقولة الخالدة «ارحموا عزيز قوم ذل» ومنبها السيد شهاب أن الدنيا دوارة وأنه «ما طار طائر وارتفع إلا كما طار وقع» وأن «مصير الغز أو آخرته علقة» وأن النظام الذي لم يعدم المدافعين عنه والمبررين لخطاياه مثل الشاذلي لن يجد غضاضة في البحث عن غيرك غدا..!!
فلكل منكم دور يلعبه وزمان يقضيه بالقرب من الأضواء ثم إلي النسيان خارج الدائرة أو لا قدر الله خلف القضبان والأسوار!!
ويا عم كمال لا تحزن فرصيدك - في قلوب قريتك وليس في البنوك - أهم وأبقي.. وستظل دوما في كتب التاريخ حيا كمثال علي قدرة الإنسان علي التكيف مع كل الأنظمة وإن اختلفت توجهاتها وفكر أصحابها وعلي ما قدمته لهذا النظام الحالي فساعد علي إطالة عمره واستقراره رغم كل ما جناه علي أمته..
والحقيقة يا سيدي أنكم جميعا قد مضي عمركم الافتراضي..!!
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


[articles/inc-foot.htm]