ترددت الجملة المذكورة أعلاه ثلاث مرات في ثلاث
مناسبات وثلاثة مواقع خلال الأسبوع الماضي0
المرة الأولي كانت في أحد سجون جمهورية مصر العربية حيث
يقضي أحد المطربين الشبان فترة الحبس الاحتياطي علي ذمة
قضية تزوير مستندات وهروب من الخدمة العسكرية0 وكان المطرب
يحاول التقرب من زملائه المساجين بعد فشله في العثور علي
زنزانة مستقلة بعيدا عنهم وعن شرورهم0 وطلب من إدارة السجن
توفير آلة موسيقية يعزف عليها بعض الألحان ويؤدي بعض
أغنياته الشهيرة للزملاء0 وحين نجح في الحصول علي الآلة
الموسيقية وبدأ يغني للزملاء قاطعه المساجين وطلبوا منه
أداء أغنية «قوم اقف وانت بتكلمني» رغم أنها تخص مطربا آخر
لم يدخل السجن بعد0
أما المرة الثانية فقد كانت في مجلس الشعب المصري0 فقد
فوجئ كمال الشاذلي وهو يصافح السادة الوزراء والإخوة
النواب أن الوزير مفيد شهاب لم يقف وهو يصافحه0 وحاول كمال
الشاذلي أن يتجاهل الموضوع ويستمر في مصافحة باقي الوزراء
ولكنه شعر بالإهانة ولمح الشماتة في أعين الأعداء والخصوم0
واضطر الشاذلي لتوجيه اللوم إلي زميله مفيد شهاب قائلا له
نفس الأغنية الشهيرة: «قوم اقف وانت بتكلمني»0 ولكن
الدكتور مفيد شهاب لم يعبأ بكلام أو أغاني كمال الشاذلي
واستمر جالسا مكانه دون أن يقف أو يعتذر0 وعاد الشاذلي بعد
فترة من الوقت وأخذ يلوم الدكتور مفيد ويقول له نفس
الأغنية السالفة الذكر0 ولكن الدكتور عاد بدوره يرفض
الاستجابة ويقول للشاذلي إنه يعرف الأدب والأصول ولن
يتعلمها من الوزير السابق (من الشاذلي يعني)0
وتكررت نفس الأغنية للمرة الثالثة في نهاية الأسبوع
الماضي، ولكن علي أرض إسرائيل «الشقيقة» هذه المرة0 كان
مسئول رفيع المستوي يمثل دولة رفيعة المستوي قد ذهب يطلب
مقابلة وزير خارجية دولة إسرائيل، وحين سألوه عن سبب
المقابلة المطلوبة قال لهم إن الدولة الرفيعة المستوي قد
كلفته بإبلاغ وزير خارجية إسرائيل باستياء الأمة العربية
بأكملها من حادث اجتياح سجن أريحا بالقوة المسلحة لاعتقال
أحد قيادات المقاومة الفلسطينية، وحين علم المسئولون في
إسرائيل بسبب زيارة المندوب الرفيع المستوي رفضوا السماح
له بمقابلة وزيرهم0 وارتسمت علامات الاستياء علي وجه
المسئول الرفيع المستوي مما أدي إلي استياء آخر أشد وأنكي
علي وجوه مسئولي إسرائيل.
واندفع أحد المسئولين الصهاينة وصرخ في وجه المسئول الرفيع
المستوي - باللغة العربية- قائلا له: جري إيه يا أستاذ؟
أنت جاي تعلمنا الأدب؟ وكان لسان حاله يقول: «قوم اقف وانت
بتكلمني»00 واضطر المسئول الرفيع المستوي للعودة من حيث
أتي دون أن يحقق أي قدر من النجاح.
***
المطرب الشاب الذي اضطر للغناء في السجن والوزير السابق
الذي غني في المجلس والمسئول رفيع المستوي تجمعهم قصة
واحدة تتلخص في كلمة واحدة هي «الاستعجال»0
المطرب تعجل النجاح والشهرة والثروة فهداه شيطانه إلي
تزوير شهادة أداء الخدمة العسكرية وانتهي أمره إلي السجن
والبهدلة0
والوزير السابق تعجل العودة إلي الأضواء وذهب يصافح
الوزراء في مجلس الشعب رغم أنه لم يعد وزيرا مثلهم فكان
مصيره المعاملة التي تلقاها علي يد الدكتور مفيد شهاب،
والذي هو - بالصدفة- الشخص الذي حل محله في وزارة شئون
مجلسي الشعب والشوري التي كان يحتلها الشاذلي قبل تخزين
سيادته في المجالس القومية المأسوف علي شبابها0
والمندوب الرفيع المستوي تعجل في السفر إلي إسرائيل
«الشقيقة» رغم علمه التام بأن الدور الذي تلعبه بلاده في
المنطقة العربية لا يسمح بلوم إسرائيل، ولهذا اضطر للعودة
إلي بلاده خالي الوفاض.
في العجلة الندامة0 هكذا تقول الأمثال، وهكذا تؤكد القصص
الثلاث التي اضطر أبطالها لغناء نفس الأغنية الكئيبة خلال
الأسبوع الماضي0
ويبقي في النهاية رجاء للسيد رئيس التحرير أو مسئول هذه
الصفحة ألا يتعجل ويقوم بإلغاء فقرة المسئول الرفيع
المستوي بوصفها إسقاطا علي النظام المصري ومندوبيه في
إسرائيل، فالمقصود هنا شخص رفيع المستوي يمثل دولة رفيعة
المستوي، ومصر ليست رفيعة، ولكنها أتخن من التخين وما
يهمهاش إسرائيل ولا أمريكا ولا حتي الجن الأحمر!!