شباب يرتدي ملابس غريبة والسبب البطالة والفضائيات!!
إيمان صلاح الدين
يختلف الاهتمام بالموضة والأزياء من فرد لآخر، ومن
مجتمع لآخر، وتتفاوت أهميتها بين سكان المدن والريف،
وتختلف باختلاف المستوي الاقتصادي والاجتماعي لكن المؤكد
أن الشباب يعطي اهتماما خاصا بالأزياء، دراسة حديثة توصلت
إلي أن الأزياء تأتي علي قمة اهتمامات الشباب وجاء فيها أن
الشباب يستخدم الأزياء كوسيلة للحكم علي الآخرين، حيث إن
24% من الشباب يصدرون أحكامهم علي الناس من خلال مظهرهم،
وأن 60% من الشباب يمكنهم التوصل إلي استنتاج بعض السمات
الشخصية للآخرين اعتمادا علي المظهر وحده!
حلم الوظيفة
هذا ويعتبر الشباب أن الأزياء عامل مهم في الحصول علي
وظيفة مناسبة، وللاندماج في جماعة اجتماعية معينة، وتعطي
الفتيات اهتماما كبيرا بالأزياء لدرجة أن هناك كثيرا من
الفتيات قد يمتنعن عن الظهور في الحفلات والمناسبات
الاجتماعية إذا لم يكن لديهن أزياء مناسبة، وجاء بالدراسة
أن بعض الشباب يبحثون عن أعمال إضافية للحصول علي أموال
يستخدمونها فحسب في شراء ملابس جديدة.
تميز طبقي
وتتميز كل فترة زمنية عبر التاريخ بنمط خاص لأزياء تتميز
بل وتميز كل طبقة اجتماعية فيه عن غيرها، ففي العصور
الوسطي - مثلا - كان القانون يمنع عامة الشعب من تقليد
أزياء الحكام والأسر التي تنتمي إلي الطبقة الراقية، أما
الآن فهناك ظاهرة غريبة في مجتمعنا المصري تتمثل في أنماط
وأشكال كثيرة وغريبة للأزياء، لا يجمع بينها خط واحد،
فهناك الأزياء القريبة الغربية بجانب النمط الخليجي سواء
في الملابس أو أغطية الرأس، لكن توجد أزياء غريبة لا
يجمعها خط واحد أو موضة معينة فنجد أشكالا وأزياء كانت
منتشرة في الخمسينيات والستينيات بجوار أزياء حديثة جدا،
والبعض يرجع ذلك إلي حدة الاختلاف في الأطر الفكرية
والمرجعيات الاجتماعية للشباب، والبعض الآخر يذهب إلي تأثر
الشباب بالفضائيات وما تبثه من أفكار مختلفة.
ترجمة الذوق
مصممو الأزياء لهم دور مهم في هذا الزحام من الأذواق
والألوان غير المناسبة، تقول منال الفوال مصممة الأزياء:
إنها لا تعمل بمفردها إنما في إطار مجتمع، وإن ما تقدمه
بيوت الأزياء من تصميمات إنما يخضع لقوانين العرض والطلب،
وغيرها من قوانين السوق المعروفة، وما تقدمه بيوت الأزياء
في جميع أنحاء العالم وفي كل الأزمنة ما هو إلا ترجمة
للذوق العام ورغبات الأفراد، خاصة الشباب لأنهم أكثر
الفئات اهتماما بالموضة والأكثر شراء للملابس.
وتضيف منال: أنه في الماضي كان هناك اتجاه واحد للأزياء
علي الأقل داخل كل طبقة اجتماعية لأن الطبقات كانت
متجانسة، وبالتالي الأذواق والتصميمات، ولكن مع الانفتاح
الإعلامي أصبحنا نري تطور الأزياء في كل بلاد العالم
الشرقية والغربية، ويختار كل فرد ما يناسبه ويلائم ذوقه
وشخصيته ولا أري مشكلة في هذا الاختلاف فلولا اختلاف
الأذواق لبارت السلع.
الطابع الخليجي
ويلتقط أيمن رضوان مدير أحد بيوت الأزياء أطراف الحديث
فيقول: إن المسيطر علي الأزياء ليس الغربي أو الغريب وحده
ففي كثير من التصميمات يظهر الطابع الخليجي في العباءات
والتطريز الخليجي، حتي في «السواريهات» وكذلك في أغطية
الرأس، وقد يرجع ذلك إلي ذيوع وانتشار المسلسلات الخليجية
عبر الفضائيات، وعلي الجانب الآخر تأثرت الأزياء الخليجية
أيضا، فبجانب الأزياء الخليجية في المسلسلات الخليجية،
تظهر الأزياء العصرية مما يعني وجود تأثير وتأثر بين
الثقافات.
تغيرات نفسية
ويذهب علماء النفس إلي أن هناك خصائص تميز مرحلة الشباب
وتؤثر علي اختيار أزيائهم مثل التغيرات النفسية
والفسيولوجية التي يمر بها الشباب في هذه المرحلة، وتؤثر
علي حالتهم الإنفعالية مما يجعلهم سريعي الانفعال ويتميزون
بالحساسية والتقلب المزاجي وهذا يجعلهم أكثر تأثرا
بالألوان والخطوط ويدفعهم إلي اختيار الأزياء التي تحقق
لهم انسجاما مع النمط اللائق والذي يساعدهم علي تحقيق
الاستقرار النفسي وتبعدهم عن الشعور بالخجل والانطواء، هذا
بالإضافة إلي ما يتميز به الشباب من تهور وانطلاق، وهو ما
يدفعه إلي الاستجابة لسلوك الجمهرة الثائرة مثل ارتداء
الأزياء الغريبة ومتابعة الموضات الغريبة بشكل عام.
وتذهب د. درية عبد الرازق أستاذة علم النفس بكلية البنات
إلي وجود اتفاق ضمني بين جماعة الأصدقاء علي نمط معين
للأزياء ربما لإيجاد حوار بينهم، هذا إلي جانب غزو الملابس
الغريبة للأسواق ورغبة الشباب في لفت الأنظار إليهم
لارتفاع الإحساس بالذات لديهم، وكذلك فإن انتشار الفضائيات
والفيديو كليبات جعل من المطربين وعارضات الأزياء نماذج
مثالية يقلدها الشباب، وهم يميلون إلي ارتداء الأزياء
الغربية، وقد يرتدي الشباب الأزياء الغربية ولا يعلمون
معني الكلمات المطبوعة عليها، ولو علموه لرفضوه، فهو يعبر
عن ثقافات أخري، يؤدي مع الوقت لفقدان الهوية والشعور
بالأمان والانتماء.
وتولي د. درية أهمية كبيرة لدور الدراسة، خاصة الجامعات
التي تسمح للشباب بارتداء زي تحت مسمي الحرية الشخصية،
فلابد من وجود ضوابط للزي الجامعي، ولا نقصد الزي الموحد
للجامعات، لكن أن يكون للأستاذ الجامعي سلطة منع الطالب
غير الملتزم بأزياء جادة تلائم قدسية العلم من الدخول إلي
قاعات المحاضرات هذا بالإضافة إلي دور الأسرة المفقود في
توعية الأبناء باللائق في السلوك والمظهر، فالآباء
والأمهات مشغولون بكسب الأموال وربما السفر، وترك الأبناء
وإمدادهم بالمال الوفير كتعويض عن سفرهم وتركهم، مما يفقد
الشباب التوجيه السليم والاهتمام بالذوق وما يصنع الصورة
المشوهة للأزياء التي تراها في كل مكان.
وتضيف د. درية أنه لابد من عودة الأسرة لممارسة دورها
المفقود في تنمية الذوق الراقي وكذلك للإعلام دور عن طريق
ما يعرضه من دراما تليفزيونية فلابد من الحرص علي أزياء
تبرز الهوية الوطنية، وأخيرا يأتي دور بيوت الأزياء التي
عليها العودة بالشباب إلي اللائق لثقافتنا ومجتمعنا.
الرغبة في التحرر
وعلي الجانب الآخر يذهب علماء الاجتماع في الدراسات
الحديثة إلي تميز مرحلة الشباب بالشعور بالذاتية والرغبة
في التحرر من قيود الأسرة، هذا بالإضافة لميل الشباب
للانضمام لجماعات من رفاق سنه بما يحقق لهم الإحساس
بالتجانس والحاجة للأمان، وهو ما يدفعهم لارتداء ملابس
الشباب ويحقق لهم الإحساس بالأمان حتي لو كانت هذه الأزياء
غريبة عن المجتمع.
ويعلق د. أحمد المجدوب أستاذ علم الاجتماع قائلا: إن
الشباب جزء من المجتمع وهم نتاج لما يمر به المجتمع من
ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية، ويظهر ذلك جليا إذا
قارنا بين القضايا المطروحة للنقاش داخل الأسرة الآن عن
الفترات السابقة، فقديما كان هناك نقاش حول قضايا مثل
الحرب والوحدة العربية وغيرها من القضايا، التي كانت تشغل
بال المجتمع، أما الآن فأصبحنا لا نري عدوا بعد حرب
أكتوبر، ونعرف من تاريخ المجتمعات أنه لا ينمو مجتمع إلا
مع وجود عدو، هذا بالإضافة إلي ما يعاني منه الشباب من
بطالة وإحباط، إلي جانب ما تعانيه الأسرة من غياب الحوار
والتفكك وكثرة الأمراض الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع
المصري وغياب الولاء والانتماء والاهتمام بقضايا المجتمع
في ظل هذه الظروف وهو ما يدفع الشباب للاهتمام بالغريب من
الأفكار والأزياء لعدم وجود قضايا جوهرية تشغل بال الشباب.