يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1272 (29 مارس - 5 ابريل) 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

تحرك هيئات التدريس للمطالبة بالإصلاح والتغيير:

 
 

رفض الاستجابة لمطالب القضاة والصحفيين يثير قلق أساتذة الجامعات

 
 

سامي فهمي

 

  أسرع أساتذة الجامعات بالتحرك لاقتناص حقوقهم، وإعادة المكانة اللائقة لهيئات التدريس باعتبارهم في مقدمة القوي المطالبة بالإصلاح والتغيير إلي جانب القضاة والصحفيين، طالبوا بتحقيق استقلال حقيقي والتخلص من السيطرة الأمنية علي الجامعات، والحفاظ علي كرامة أعضاء هيئات التدريس وحماية حقوق معاونيهم فيما يتعلق بالتعيين والترقيات والبعثات الخارجية، كما أكدوا ضرورة تحقيق الديمقراطية داخل الجامعات باختيار رؤساء الأقسام العلمية وعمداء الكليات ورؤساء الجامعات بالانتخاب وليس التعيين، وإلغاء رئاسة وزير التعليم العالي للمجلس الأعلي للجامعات التي يستغلها في فرض الوصاية علي شئون الجامعات، وأن يقتصر دور «المجلس» علي أعمال التنسيق بين كل الجامعات، واختيار «رئيس المجلس» بالانتخاب من بين رؤساء الجامعات، هدد أساتذة الجامعات بالتصويت في نوادي هيئات التدريس علي سحب الثقة من وزير التعليم العالي في حالة استمراره في تجاهل مطالب هيئات التدريس ومحاولات الالتفاف علي حقوق الأساتذة، والتعامل باستهانة واستهتار مع أعضاء هيئة التدريس، تحرك أساتذة الجامعات انطلق من جامعة الأزهر، في الجمعية العمومية لنادي هيئة التدريس بالجامعة، والتي شارك فيها رئيس هيئة التدريس بجامعة القاهرة، ورئيس هيئة التدريس بجامعة المنوفية، أظهرت أعمال الجمعية العمومية الطارئة التي استمرت لمدة 4 ساعات يوم الأحد الماضي، حالة من السخط والغضب والاستياء تتزايد وتتصاعد عبر تجاوزات وانفلات تصريحات وزير التعليم العالي د. هاني هلال.
حالة من التوتر سيطرت علي بعض فترات الجمعية العمومية بعد حضور د. عادل عبد الجواد رئيس هيئة التدريس بجامعة القاهرة، فقد قام د. هاني هلال وزير التعليم العالي باختيار د. عادل عبد الجواد مستشارا للوزير لشئون أعضاء هيئات التدريس، الأمر الذي اعتبره البعض محاولة من الوزير لإثارة الانقسامات بين صفوف هيئات التدريس، واختراقها بتعيين رئيس أحد أقوي الأندية بجامعة القاهرة مستشارا للوزير، تساءل د. أسامة حرب - كلية الزراعة بالأزهر - عن كيفية قيام د. عادل عبد الجواد بدوره في الدفاع عن حقوق ومطالب أعضاء هيئة التدريسوهو مستشار للوزير في نفس الوقت؟! فيما اعتبر البعض أن اختياره يأتي في إطار تنسيق النظام الحاكم مع التيارات الإسلامية بالجامعات والتي تسيطر علي نادي هيئة التدريس بالقاهرة لتحقيق التهدئة وعدم التصعيد، مقابل استجابات محدودة لهذه التيارات قد تتمثل في تخفيف القيود علي تحركاتها وإيقاف الملاحقات الأمنية لرموزها وعناصرها داخل الجامعات وخارجها، كما تحدث د. حرب ود. محمد شرين سالم عن ضرورة إقرار الحصانة لأستاذ الجامعة ليتمكن من القيام بدوره دون قيود بعيدا عن تلفيق التهم والمكائد، وتدخلات الأجهزة الأمنية، وأهمية إحداث إصلاح ديمقراطي غير مزيف وتغيير حقيقي نحو الحرية وحقوق الإنسان، وتوجيه الاهتمام للبحث العلمي ورصد الميزانية المناسبة لتشجيع الأبحاث العلمية..
عداء غير مبرر
أعرب د. عادل عبد الجواد - رئيس هيئة التدريس بجامعة القاهرة - عن اعتقاده بقدرته علي حل بعض مشاكل أعضاء هيئات التدريس باعتباره مستشارا للوزير، غير أنه عاد واعترف بأن موقعه الجديد «كمستشار» قد يسبب له حالة من الحرج، محاولا التبرير بأنه لم يتول من قبل أي منصب رسمي، ولا يمكن الحكم علي أدائه إلا بعد الممارسة، وأعلن استعداده الكامل لترتيب لقاء بين ممثلي هيئات التدريس والوزير لبحث ومناقشة المطالب والمقترحات بشأن القانون الجديد لتنظيم الجامعات، وتجاوبا مع تحرك «الأساتذة» قرر د. عبد الجواد عقد جمعية عمومية لهيئة التدريس بجامعة القاهرة منتصف أبريل القادم لطرح آراء ورؤية تجاه الإصلاح والتغيير، بعد أن كان يردد أن الجمعية العمومية لن تعقد قبل مرور 6 شهور، كما تحدث مع بعض المقربين منه عن تفكيره في ترك موقعه كمستشار للوزير.
أوضح د. حسين عويضة رئيس هيئة التدريس بجامعة الأزهر، رفض وزير التعليم العالي موافاة هيئات التدريس بمشروع القانون الجديد للجامعات لمناقشته مع أصحاب الحق والشأن أعضاء هيئات التدريس، وتجاه التعتيم المتعمد علي ما يتضمنه مشروع القانون، ومع أداء الوزير الذي لا يرقي للمستويات اللائقة سواء في تعامله غير اللائق مع أساتذة الجامعات أو بتصوراته عن مستقبل العمل الجامعي وحقوق الأساتذة - يضيف د. عويضة - كان لابد من وقفة احتجاج علي توجهات الوزير وعدائه غير المبرر للجامعات، وانحيازه السافر للسلطة ضد مصالح الأساتذة.
يشير د. عويضة إلي أنه في حالة إصرار الوزير علي الاستمرار في نفس النهج، لن يصبح أمامنا سوي اللجوء للجمعيات العمومية لهيئات التدريس لطرح الثقة في الوزير وإعلان عدم صلاحيته لتمثيل الجامعات في الجهات التنفيذية والتشريعية، حينئذ لن يكون أمامنا إلا طلب التعامل مباشرة مع رئيس الجمهورية في كل ما يتعلق بمصالح وحقوق أعضاء هيئة التدريس، بما يضمن تحسين الأوضاع الأدبية والمادية وتطوير منظومة التعليم العالي.
بطء وغيبوبة
قال د. مغاوري دياب رئيس هيئة التدريس بجامعة المنوفية إن هيئات التدريس ليست ضد الوطن، لكن التقدم لن يتحقق إلا باستقلال الجامعات وحرية اختيار القيادات الجامعية، مشيرا إلي عدم إمكانية تحقيق جودة التعليم والأستاذ الجامعي يعاني من التعسف والقيود وسوء الأوضاع المالية، ولا يمكن أن نطالب الجامعات بالنهوض ودفع مسيرة التنمية وهي تقبع في الصفوف الخلفية، ولن تزدهر الجامعات إلا بالعديد من الخطوات علي رأسها انتخابات العمداء، والخاسر الوحيد من إقرار نظام تعيين العمداء هو رئيس الجامعة بسبب غضب الأساتذة الذين لا يتم اختيارهم لمنصب العميد مما يعرقل سير العمل، الأمر الذي لمسته عن قرب عندما كنت رئيسا لجامعة المنوفية.
نبه د. محمد رضا محرم عميد هندسة الأزهر سابقا إلي اقتراب مشاكل هيئات التدريس لتصبح أزمة مثل القضاة والصحفيين بسبب بطء الاستجابة والتفاعل مع مقترحات ومطالب أعضاء هيئات التدريس، مؤكدا ضرورة أن يستيقظ النظام الحاكم ويتعامل بالحوار والعقل مع فئات المجتمع المعبرة عن طموحاته ورغباته في التقدم والإصلاح، وأشار إلي الاتجاه للتنسيق مع منظمات المجتمع المدني لتحقيق استقلال الجامعات وديمقراطية الإدارة، وإيقاف التدخلات في شئون الجامعات من جهات أخري ليس لها صفة ولا مسئولية تتصل بالأداء الجامعي، والاعتماد علي هذه المنظمات لإثارة مطالب هيئات التدريس في حالة تجاهل جهات الاختصاص واستمرارها في إهمال مقترحات وآراء هيئات التدريس.
فيما اعتبر د. عبد العزيز الحماحمي عضو مجلس إدارة هيئة التدريس بالأزهر، أنه لا يمكن تحسين أداء الجامعات دون تحسين الأوضاع المالية لأعضاء هيئات التدريس وإسقاط كل القيود عن توفير الرعاية الصحية والعلاج اللازم علي نفقة الدولة سواء في الداخل أو الخارج، ومضاعفة المكافأة المستحقة للأساتذة فوق سن السبعين التي تصرف من صندوق الخدمات الاجتماعية والصحية.
وحذر د. محمد البلتاجي - كلية طب الأزهر وعضو مجلس الشعب من التهاون وعدم اتخاذ موقف موحد يحدد مقترحات ومطالب هيئات التدريس حتي لا نفاجأ بالحكومة تتقدم بمشروع قانون الجامعات إلي مجلس الشعب لتمريره بأغلبية الحزب الوطني.
تحدثت د. سعاد صالح عميدة كلية الدراسات الإسلامية ود. هناء أبو شهبة عميدة كلية الدراسات الإسلامية عن وجود حواجز عديدة بين القيادات الجامعية بالأزهر ورئيس الجامعة ونوابه لدرجة عدم التمكن من مقابلة رئيس الجامعة لعرض المشاكل وقضايا الطلاب، والتعسف في تحديد معدلات العمل بالكنترولات، وعدم عدالة توزيع المكافآت.
تناولت د. سامية عبد الحميد رئيسة قسم الطب الطبيعي بطب بنات الأزهر تدهور الأوضاع بكلية الطب لدرجة تهدد بتوقف الكلية والمستشفي الجامعي عن العمل.
وأشار د. محمد أبو ستيت رئيس قسم الجراحة بكلية طب الأزهر إلي كارثة توحيد الامتحانات بجميع الكليات المتناظرة بالأزهر، الأمر الذي يحول الجامعة إلي مدرسة ثانوية!!
قلق ومناشدة
عبرت الجمعية العمومية عن مشاعر القلق تجاه عدم الاستجابة للمطالب العادلة للقضاة في شأن قانون استقلال السلطة القضائية، وللصحفيين في شأن قانون منع حبس الصحفيين.
وناشدت رئيس الجمهورية التدخل من أجل تهدئة هذه الأوضاع المتأزمة وفاء لحقوق مستحقة لأصحابها، وتحقيقا لمصلحة الوطن، وحرصا علي وحدة الأمة واستقرار المجتمع، وأكدت قرارات الجمعية العمومية عدم السماح بإصدار قانون الجامعات بعيدا عن أصحاب المصلحة الحقيقية، وتوجه الشكر لوزير التعليم العالي السابق د. عمرو سلامة لأدائه الراقي وتعامله الإنساني مع زملائه أعضاء هيئات التدريس خلافا لتصرفات وزير التعليم العالي الحالي، والإشادة بمواقف مجموعة 9 مارس في الدفاع عن استقلال الجامعات، والحفاظ علي كرامة وحقوق الأساتذة.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


[articles/inc-foot.htm]