تمثل «الأهالي» شيئا بالغ الأهمية بالنسبة لحزب التجمع،
فهي سبيلنا للتواصل مع الجماهير، وهي طريقنا للتعبير عن
سياساتنا ومواقفنا، وهي سلاحنا في مواجهة أخطاء الحكم
والحكام وكشف خطاياهم وفسادهم وإفسادهم0
ومن هنا، ولأنها تمثل بالنسبة لنا أهم أدوات إعلامنا، وأهم
وسائل التعبير عن مواقفنا يبرز اهتمام أعضاء الحزب00 كل
أعضاء الحزب بها0
وربما ينعكس ذلك في بعض الأحيان ومن جانب البعض في صورة
انتقادات حادة تردد بعضها في اجتماعات اللجنة المركزية0
غير أن هذه الانتقادات ومهما تعالت حدتها من جانب البعض
فإنها تعبر وفقط عن «البعض» بينما ثمة بعض آخر لا يمتلك
مثل هذه الانتقادات0
فالحزب الذي اعتاد علي تعدد الآراء وعلي الرؤي المتعددة
والذي يفسح صدره للرأي المختلف يعطي -وإعمالا للديمقراطية
- مساحة، ربما أكبر من الحجم الطبيعي لهذا الرأي المختلف0
وهذا الحق في الاختلاف حق مقرر في حزبنا ونحن نتقبله جميعا
بصدر رحب0
غير أنني أعتقد أن الجميع مختلفين ومؤيدين يتفقون جميعا
علي الاحترام الكامل للعاملين في جريدة «الأهالي» ومجلس
تحريرها ورئيس تحريرها الأستاذ نبيل زكي0
وهم جميعا يدركون أنهم يتعاملون مع رموز صحفية لعبت دورا
بارزاً ليس فقط في العمل الصحفي المعتاد وإنما في تطوير
الصحافة كمهنة وفي تطوير الأداء الصحفي كأداة للتعبير عن
الرأي السياسي0 ويدرك الجميع أن رئيس التحرير والعاملين
معه يلتزمون بالمعايير السياسية التي حددها الحزب والتزم
بها طوال مسيرته وهي النقد0 والنقد الحاد لسياسات الحكم
الخاطئة ومواجهة كل الأخطاء وكشفها وفضحها، وتعرية كل
الخطايا، ولكن في حدود أخلاقيات الفعل السياسي الذي لا
ينزلق إلي مهاوي الخروج عما التزمنا به دوما من تقاليد
وأخلاقيات نتمسك بها لأننا حزب محترم يصدر جريدة تليق به
في تمسكها بما هو محترم من مواثيق أداء وأخلاقيات المهنة0
ويدرك الجميع أيضا أن حزبنا يموج بتقييمات متباينة للأوضاع
السياسية في مصر، وهي إذ تتفق في الموقف الأصلي فأنها قد
تتفاوت في التعبير ومدي حدته إزاء هذه المواقف0 ولأن
«الأهالي» هي أهم أدوات التعبير عن مواقفنا فإنها تكون،
وهذا طبيعي تماما، محلا لتقييمات مختلفة ويومية0
لكننا، وكما أننا نختلف في الرؤي ونتوحد في إطار الحزب
محافظين علي وحدتنا محافظتنا علي حبات عيوننا، فإننا نختلف
في تقييم أداء الأهالي محافظين علي كامل احترامنا لقيادة
الأهالي وللعاملين فيها0
فإن حزبنا لم يكن أبداً ولن يكون أبدا من ذلك النوع الذي
يستهين بأقدار الرجال ولا بأقدار من يبذلون الجهد ويقدمون
التضحيات في سبيله0
ولأن عديداً من الصحف التي ظلت وعلي مدي أشهر طويلة تراهن
وبلا ملل وربما بشكل ممل علي أن حزب التجمع سوف ينفرط
عقده، وأن انقسامه أمر حتمي، ولأن هذا الرهان تبدي وكأنه
أمنيات عند البعض، ولأن تماسك الحزب وتمسكه بوحدته كما عبر
عنها في اجتماع اللجنة المركزية جاء صادما لأمانيهم
وأوهامهم، ولأن تصويت اللجنة المركزية بمنح الثقة لقيادة
الحزب بأغلبية 185 ضد 7 هدم كل أوهامهم وفضح ما رددوه علي
مدي زمان طويل من أقوال غير صحيحة، فقد تمسك البعض منهم
تمادياً في إشهار موقف معاد لحزبنا بمواقف بعض الزملاء في
اللجنة المركزية تجاه جريدة الأهالي وقيادتها0 ناسين أننا
إذ نحترم كل رأي حتي ولو اختلفنا معه واختلف معنا، فإننا
جميعا وبجميع توجهاتنا نتمسك باحترام فائق لبعضنا البعض0
وأننا جميعا نحترم ونقدر رئيس تحرير الأهالي والعاملين معه
ونقدر لهم تاريخهم وعملهم المتفاني00 برغم تفاوت الآراء
وتفاوت التقييم0
وما يهمني أن أقرره أيضا هو أن الأستاذ نبيل زكي رئيس
التحرير والعاملين ب«الأهالي» هم الأكثر اهتماما بالتفتيش
عن أوجه القصور في أداء «الأهالي» وهي موجودة باعتراف
الجميع وأولهم قيادة الأهالي، وهم الأكثر حماسا للعمل علي
تلافيها، وهم ومنذ عدة أشهر منهمكون في إعداد خطط لتطوير
«الأهالي» تحريرا وأداء وإخراجا00
ولقد دفعني إلي هذه الكتابة أن بعض الصحف التي دأبت علي
التربص بحزب التجمع وعلي ترديد حكايات غير صحيحة عنه وعن
الانقسامات الوشيكة في صفوفه قد وجدت نفسها مكشوفة تماماً
أمام القارئ بعد اجتماع اللجنة المركزية والإفصاح الإجماعي
والمدوي من جانب جميع أعضائها علي التمسك بوحدة الحزب وعلي
التمسك بثقتها في قيادته00 ومن ثم00 وتغطية للمأزق التي
وجدت هذه الصحف نفسها فيه حاولت التمادي من جديد في حملة
العداء للحزب باختلاق أوهام جديدة حول «الأهالي» وحول
الموقف من رئيس تحريرها0
وكأن نبيل زكي بتاريخه النضالي وتاريخه الصحفي بحاجة إلي
شهادة من هؤلاء الوافدين في عجلة متعجلة إلي ساحة الكتابة
الصحفية0
وفي الختام أود أن أعلن للجميع أن الأهالي برئيس تحريرها
الأستاذ نبيل زكي وبجهود العاملين فيها ستمضي قدماً لتسعي
وبحماس يعرف رجال التجمع كيف يجدونه في ذاتهم، وكيف
يحولونه إلي طاقة عمل خلاقة00 من أجل أن تطور أداءها
وتتجلي ومن جديد كصحيفة رائدة للمعارضة الجادة والحاسمة
والمتمسكة بالتقاليد النظيفة والأخلاقية في آن واحد00 وبعد
قليل ستزهو «الأهالي» ويزهو العاملون فيها بنجاح يمكنهم أن
يبددوا به - مرة أخري- أوهام الذين دأبوا علي انتظار ما
يلحق بنا من أذي أو هزيمة أو انقسام فإذا بنا نسمو بأنفسنا
وحزبنا وجريدتنا وصحفيينا فوق أوهامهم المسمومة0
وسيمضي حزب التجمع وستمضي جريدته معه لنثبت للجميع أننا
قادرون علي تحقيق ما علقه شعبنا علينا من آمال وطموحات0