هناك من يري أن فوز مصر بتنظيم دورة الألعاب العربية في
صيف العام القادم 2007 إجراء طبيعي أعاد الأمور إلي ما كان
يجب أن تكون عليه منذ سنوات بعيدة مضت وأنه اختيار صادف من
يستحقه بعد النجاح التنظيمي المبهر الذي تحقق في بطولة
الأمم الإفريقية.
وهناك من يري أن الفارق الضئيل في عدد الأصوات الذي رجح
كفة مصر بعد أن حصلت علي 12 صوتا مقابل 10 أصوات حصلت
عليها لبنان البلد المنافس الوحيد بعد انسحاب سوريا لا
يعبر عن ذلك.
وهناك أيضا من أصيبوا بخيبة أمل وأنا واحد منهم بعد أن
فشلت جهود الوساطة التي بذلت لكي يتم الاتفاق بين الدول
الثلاث التي تقدمت بطلب تنظيم هذه الدورة لاختيار البلد
الذي يستحق أن ينال التأييد وهو الشعار الذي كان قد رفعه
الأمير الشاب نواف بن فيصل بن فهد قبل بدء اجتماعات وزراء
الشباب تحت مظلة الجامعة العربية ولم يلق للأسف الشديد
المساندة والترحيب الذي كان يهدف إليه كما أتصور ويمليه
الواقع إلي فتح صفحة جديدة في التعامل مع مختلف القضايا
الشبابية والوصول إلي مواقف موحدة، ليكون الاقتراع السري،
أو بمعني أدق وأكثر صراحة لتكون التربيطات إياها خلف
الكواليس هي الفيصل في حسم الخلاف حول هذا الاختيار.
يأتي ذلك ورغم كل الادعاءات ليؤكد من جديد أن من يتولون
مسئولية العمل الشبابي والرياضي في الدول العربية لا
يؤمنون في قرارة أنفسهم بما يتشدقون به من شعارات حول
أهمية دور هذه التظاهرات في دعم روابط الأخوة والصداقة بين
الشباب العربي وأن الرياضة خير السبل وأقصر الطرق لتحقيق
التعارف المنشود وإزالة الحواجز ونبذ الخلافات والصراعات.
ولنكن صرحاء مع أنفسنا ونعترف بأن الخلاف الذي أوصل الفارق
بين مصر ولبنان إلي صوتين فقط لم يكن أمرا طبيعيا.. ولم
يكن كما يتصور البعض تعميقا للنهج الديمقراطي من أجل
الوصول إلي القرار الأصوب ولكنه انعكاس للرواسب الخلافية
المزمنة.. وانعكاس صارخ لعدم إدراك هؤلاء المسئولين أصحاب
القرار.. مدي حاجتنا لإنجاح أي تجمع عربي كان لمواجهة
التحديات التي تحيط بنا كعرب بصفة خاصة.. ومدي حاجتنا أن
تكون هذه الدورات العربية نقطة تحول وانطلاق نحو تنقية
النفوس ونبذ هذه الخلافات الإقليمية المشينة.