يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1272 (29 مارس - 5 ابريل) 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

عين حورس

 
 

التاريخ محبوس أيضا

 
 

بهيجة حسين

 

 
حكمت محكمة جنح مدينة نصر بالحبس ستة أشهر والغرامة خمسة آلاف جنيه والتعويض المؤقت علي «المواطنة» «شاهندة عبدالحميد شوقي مقلد» بموجب المواد 171 و302/1 و303/1 و306 و308 ق قانون العقوبات بزعم أنها ارتكبت جريمة القذف في حق عائلة المدعين بالحق المدني وهم ورثة المرحوم «عزيز أحمد عبد الله الفقي»0
وحدد المدعون بالحق المدني في صحيفة الادعاء عبارات القذف المستوجبة للعقاب فيما ورد في حوار مع المتهمة بمجلة «نصف الدنيا» ومن تلك العبارات: إن قرية كمشيش شهدت أسوأ أنواع الإقطاع في مصر كلها وتتمثل في التعذيب والقتل والاغتصاب وكان زوجها الشهيد صلاح حسين أول ضحايا هذا الإقطاع)0 (الكل يعلم أن الإقطاعيين هم الذين دبروا هذه الجريمة لأنهم المستفيدون من قتل صلاح).
وبعد ما سبق وهو ما ورد في مذكرة الدفاع عن «المتهمة» المكونة من الأساتذة أحمد نبيل الهلالي، عبدالمحسن شاشه، وصفاء زكي مراد0 الذين دفعوا ب «انتفاء الركن الشرعي للجريمة لتوافر سبب من أسباب الإباحة وهو ممارسة حق النقد التاريخي»0
والقصة ببساطة أن «المتهمة» شاهندة مقلد جزء من تاريخ هذا الوطن، وقد دفعت حصتها كاملة في انحيازها لفقرائه وكادحيه وفي القلب منهم فلاحوه وزراع أرضه وقوته، دفعت الحصة والضريبة بدماء زوجها الشهيد صلاح حسين الذي استشهد عام 1966 في معركة دفاعه عن الإصلاح الزراعي وحق الفلاحين في الأرض التي حرموا منها قرونا0
دفعت حصتها في عمر قضته بين السجون والمعتقلات حتي أصبحت جزءاً من تاريخ الاعتقال السياسي في بلادنا، ووضعت دم زوجها الشهيد تاجا فوق رأسها، حملته وحملت أطفالهما الثلاثة وانحيازها لحلمها وحلمه بوطن عادل ومواطنين أحرار وسارت تدفع أثمانا باهظة للانحياز والحلم0
ويتم الحكم علي «شاهندة مقلد» لأنها أدلت بشهاداتها في حوار صحفي شهادة سجلتها صحف ذاك الوقت وكتب التاريخ ومواقف وأقلام المدافعين عن العدل والحرية0 ولكن الحكم يأتي بموجب قانون العقوبات الذي يقضي بحبس كل صاحب رأي وكاتب وصحفي وحتي أصحاب الشكاوي المنشورة في بريد القراء0
لذا ومن البديهي أن نقول إننا لم نطالب نحن الصحفيين بامتياز شخصي ونحن نطالب بإسقاط قوانين العار المسماة بقوانين الحبس في قضايا النشر، فنحن نطالب بإسقاطها كحق من حقوق المجتمع كله وانحيازا للحرية، لأنه - وإذا مددنا الخط علي استقامته -فإن أسرة «محمد علي» تستطيع بموجب هذه القوانين أن تسجن أسرة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر لأنه وصف حكمها بالعهد البائد والفاسد0 وتستطيع أسر من اتهمهم الزعيم «أحمد عرابي» في مذكراته بخيانته أن تسجن بموجب هذا القانون أحفاد عرابي، وتستطيع إنجلترا أن تعيد احتلال مصر استنادا لقوانين العقوبات لأن تاريخ مصر في صفحة منه سجل إجرام قوات الاحتلال و بشاعتها وانحطاطها علي سبيل المثال في حادثة كحادثة دنشواي0
والكارثة أنه وبموجب هذه القوانين التي نطالب بإسقاطها، يصبح السجن مصيرا كل باحث في التاريخ من الجبرتي وحتي صلاح عيسي0 فهل هذه هي مصر التي نريدها في القرن الحادي والعشرين؟! وهل نستعد جميعا بموجب هذه القوانين بتجهيز حقائبنا لدخول السجن عند قول الحق؟!
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


[articles/inc-foot.htm]