مر عام علي رحيل الفتي الأسمر أحمد زكي، بينما مازالت
أعماله تثير الإعجاب والاندهاش، وتشعرنا بغيابه الذي هز
قلوب معجبيه وأصدقائه0 ولم يستطع أحد حتي الآن أن يملأ هذا
الفراغ الكبير الذي تركه غيابه، فهو من القلائل الذين
يتجدد الحديث عنهم باستمرار دون ملل، وفي كل مرة يكون هناك
شيء جديد يضاف لمسيرته الفنية0
أصبحت أعماله دليلا للمتفوقين الباحثين عن التميز والصنعة،
والحالمين بالتفرد، وليس غريبا أن يقترن اسمه بكل ما هو
متميز في مهنة التمثيل، حتي إننا نسمع عن بعض الممثلين
الجدد رأيا يقول إنهم يشبهون أحمد زكي، فقد كان رحمه الله
ناظر مدرسة التمثيل، وألفة جيله من الموهوبين، كان يملك
نكهة تمثيلية شديدة الخصوصية تكشف عن كل المقلدين
والمتشابهين، وسجل براءة اختراعاته في عقول محبيه، وأصبح
رادار الإحساس يكتشف بسهولة النسخ المضروبة التي تحاول أن
تسير علي خطاه، ليس هذا معناه أن كل المتميزين يتشبهون به،
إنما هناك أدوات خاصة لا يملك أسرارها سواه0
مازلنا نكتشف عبقريته عند عرض أي عمل من أعماله، يكفينا
عرض فيلم من أفلامه لندرك حجم تلك الموهبة التي كان يتمتع
بها أحمد زكي0 ورغم مرور عام علي رحيله، إلا أن وهجه الفني
مازال يسطع0
إن من يقرأ الصور الخاصة بمشاهد أفلامه لا يحتاج إلي جهد
لمعرفة ما يتمتع به من قدرات عالية، ففي كل كادر كان يحمل
تفاصيل جديدة، وكأنه شخصية بثمانين خمسين وجها، وهو عدد
الشخصيات التي جسدها للسينما، صور مختلفة ومتنوعة يربط
بينها ضفيرة من الإحساس والقدرة علي التقمص، ومن اللافت أن
مشاهده - رغم كثرتها- لا يجد المتفرج تشابها بينها، فكل
مشهد مختلف عن الآخر0
ويظل فيلم «حليم» الذي لم يعرض حتي الآن، شهادة وفاء وقعها
بآلامه المبرحة التي كان يعانيها وقت تصوير الفيلم في
أيامه الأخيرة 00 تحية لهذا الفنان العظيم الذي أثري
حياتنا بفن راق وملهم، واستهلك أنفاسه الأخيرة لخدمة فنه
ولمتعة جماهيره0
ظل أحمد زكي يبحث دائما عن حياته داخل أدوار جديدة تشبه أو
تقترب من شخصيته الحقيقية، في محاولة لإيجاد نفسه والتعرف
عليها، لكنه اقترب أكثر من قطاع كبير من الناس، ولم يسعفه
الوقت لاكتشاف نفسه، لذا جاءت جولاته المتوالية علاجا
عبقريا لحال التشخيص الذي كان يعاني منه. وكان منطقيا أن
تكون آخر أدواره علي الشاشة هو تجسيده لحياة عبد الحليم
حافظ، فجاء هذه التشابه القدري ليكمل المشهد الأخير من
حياته الفنية0
* قرار نقابة المهن التمثيلية الذي يقضي بعدم التعامل مع
الفنانين العرب في حالة وجود بديل محلي لهم، قرار جميل،
لكنه معني بأدوات السباكة من حنفيات لمحابس وخلاطات، وبشرط
أن يكون البديل المحلي جيد الصنع لا يسرب المياه علي
الحوائط، أما بالنسبة للفن فالمسألة تبدو «عك»، الذي أفهمه
أن يكون هناك ميثاق شرف يتيح فرص العمل للموهوبين دون
محسوبية أو وساطة، وبصرف النظر عن الجنسية واللون والدين،
وألا بذلك نرسخ قيم العنصرية والطبقية والأنانية، ويسئ في
النهاية الأمر لمصر0
* نانسي عجرم ترفض 7 ملايين دولار أجراً عن مسلسل يحكي قصة
الفنانة الكبيرة أسمهان، خبر تناولته بعض الجرائد، وتحديدا
صوت الأمة في عددها 277، والحقيقة أن ضخامة الرقم جعل
البعض يتشكك في الأمر، لكن العنوان لم يقبل أي لبس، «7
ملايين دولار»، وبقراءة فحوي الخبر تأكد من الرقم «7
ملايين دولار» طب بمناسبة ايه؟وإيه الأمارة اللي تخلي
الأنسة نانسي تتقاضي كل هذا المبلغ؟ 00 يعني بحسبة بسيطة
36 مليون جنيه مصري00 يا نهار أسود00 بطولة مسلسل 30 حلقة
ب 36 مليون جنيه مصري، يعني الساعة تمثيل تفوق مليون ونصف
المليون، بالذمة ده كلام، أكيد فيه حاجة غلط، يمكن يقصدوا
يقولوا 700 ألف دولار،، برضه كتير جدا، طب يمكن 70 ألف
دولار برضه كتير، أكيد الرقم الصحيح هو 7 آلاف دولار00،
وده الرقم اللي الناس ممكن تصدقه، والغريب والمحزن في
الأمر أنه إذا كان الرقم بالفعل 7 آلاف دولار أو كما تقول
الجريدة 7 ملايين دولار، فإن الناس لم تندهش!! يعني مفيش
مشكلة00 صحيح مفيش مشكلة؟
* مسلسل «العميل 1001» والذي يحكي عن زرع مواطن مصري داخل
المجتمع الإسرائيلي، من الأعمال التي لاقت استحسان وقبول
المشاهدين، وعموما كل المسلسلات التي تدور فكرتها حول عالم
الجاسوسية والمخابرات، يقبل عليها الناس بشغف، والمسلسل
يجمع نجوما عديدين قامت بأدوار متميزة، أنما لابد أن نشير
إلي الممثلين الذين قاموا بأدوار لشخصيات إسرائيلية، فقد
كانوا علي درجة كبيرة من الاجادة والتميز، وهم طارق لطفي،
سناء يونس في دور عبقري، علي حسنين، أحمد خليل، والممثلة
اللبنانية نور في دور كشف عن مهارات تمثيلية جديدة لم تظهر
في السينما، وأيضا المبدعة فادية عبد الغني التي تغير
جلدها وأداءها بشكل مستمر0 عاب المسلسل أن زوايا التصوير
كانت رديئة جدا، وكذلك الإضاءة التي جعلت الوجوه باهتة،
وأحيانا يصحبها ضوء يشوه ملامحها، ولا أدري كل هذه
التكاليف الباهظة، يسقط القائمون علي المسلسل في هذه
الهفوات البسيطة والتي هي كفيلة بتشويه العمل0 أيضا كان
غريبا أن يتباهي الممثلون الذين قاموا بأدوار رجال الموساد
بمصر، فهذه المبالغات تفقد العمل مصداقيته0
* إن زيادة وانتشار المحطات الفضائية جعل الكثيرين من
الصحفيين والرياضيين والفنانين يخوضون مجال تقديم البرامج،
وحصر بسيط لعينة من الأسماء يكشف أن القائمين علي الإعلام
العربي ليسوا من الإعلاميين، مثل سيد علي ومحمود فوزي وكرم
جبر، وإبراهيم عيسي، وائل الإبراشي، أحمد شوبير، أسامة
أيوب، جمال الغيطاني، أحمد فؤاد نجم، مجدي عبد الغني، عمرو
أديب، مصطفي ياسين، محمود سعد، مني عبد الغني، عمرو عبد
السميع، صابرين، وجدي العربي، علاء صادق، حازم إمام، مصطفي
عبده، ايمان البحر درويش، مني عبد الغني، مجدي مهنا، عبير
صبري، مدحت صالح، شريف منير، إمام عمر، مفيد فوزي، وهالة
فاخر وحسين الإمام، إضافة إلي الشيوخ والدعاة الذي يملأون
المحطات الفضائية، فقد أصبحوا بعد فترة وجيزة إحدي
علاماتها المضيئة، وقلما نجد برنامج يقدمه واحد منهم ولا
يقبل الناس عليه، أو يكون مستواه أقل من المعتاد، واللافت
للنظر أن المذيعين لم يحاولوا أن يطوروا من أنفسهم لمجابهة
هذا التحدي الكبير الذي يلاقونه، فهل أصبح المذيعون خارج
نطاق الخدمة، أو أن الإمكانات التي تتوافر لهؤلاء الوافدين
علي الإعلام تتيح لهم أن يقدموا أعمالا متميزة، دون رقابة
أو محاذير، وعلي العكس يتم التضييق علي المذيعين والمذيعات
وفرض السيطرة عليهم0
* أصبحت ظاهرة ال D.J (إذاعة الأغاني المشهورة من خلال
اسطوانات ال CD) منتشرة بشكل مكثف في الحفلات والأفراح
والملاهي، وخطورة هذه الظاهرة أنها تحجب أمام المواهب
الشابة الفرص للتواجد0
* سؤال وجهته إحدي القنوات الفضائية ل 50 شابا وشابة في
الوطن العربي، أيهما تفضل الديمقراطية أم الديكتاتورية؟
فأجاب 49 منهم إنهم يفضلون الديمقراطية، أما الأخير فسأل
السائل: هل هذا السؤال اجباري أم اختياري، فأجابه: بالقطع
اجباري والاجابة اجبارية، نحن قناة ديمقراطية!
* أصابت لوثة عمليات التجميل كثيرا من النجمات، وأصبح ما
يشغل بالهن هو تصغير حجم الأنف أو تغليظ الشفايف، أو شفط
الدهون من هنا أو هناك، فمعظمهن يلهث وراء «النيو لوك»
الذي يفاجأ به الجماهير، وللأسف تلقي هذه الأشياء قبولا
عند الناس، وأصبح الفن يأتي في المقام الثاني أو الثالث أو
حتي الأخير وحسب أولويات كل فنان وفنانة، بينما في
خمسينيات وستينيات القرن الماضي، لم نكن نسمع عن هذه
الأشياء، ليس لأن النجمات من أمثال فاتن حمامة ومديحة يسري
وشادية وهند رستم وماجدة تمتعن بالجمال والسحر، ولكن لأن
أولوياتهن كانت الفن ثم الفن، لذلك بقت أعمالهن محفورة في
قلوب الناس، واحتفظن أيضا بجمالهن رغم تقدم السن0 وكن أيضا
في منتهي الشياكة والأناقة0
* الأعمال الفنية التي تختزل الواقع وترسخ للمفاهيم
المغلوطة والسلبية، تقوم بتزوير الحقيقة، وتروج للفوضي
والهمجية، فمهما كان الواقع سيئا، فإن طرحه بصدق ودون
تذويق يجعل هناك أمل في إصلاحه0
* لم تعد النظرة للدرامات الخليجية كما كانت من قبل،
فالمسلسلات الخليجية التي تعرض علي المحطات الفضائية الآن
تشهد نقلة متميزة ومتطورة، كما أصبح لديهم الإمكانات
البشرية والفنية التي تتيح لهم الدخول بقوة في منافسة
الدراما المصرية والسورية، ومع الوقت يكتسبون جمهورا جديدا
ليس من داخل الخليج فحسب، وإنما من كل أقطار الوطن العربي0