عزت العلايلي يطلق النار علي السينما والمسرح والتليفزيون
أميرة عبدالسلام
«أهلا يا بكوات» مسرحية سياسية علي درجة عالية من
الإتقان الفني، تناقش أزمة تطورنا الحضاري وتشير إلي
العيوب والسلبيات المسئولة عن سقوطنا مرة أخري في دائرة
التخلف.
مسرحية ناقدة تتعرض للجماعات الفكرية المتخلفة التي تريد
تصفية منجزات الفكر الإنساني ودفعنا إلي كهوف الجهل
والتخلف.
حالة من الانتعاش يحياها الآن المسرح القومي كأن نهضة
الستينيات المسرحية تستعيد قوتها مرة أخري بإعادة عرض
مسرحية «أهلا يا بكوات» والتي بدأ عرضها منذ ما يقرب من
شهرين بكامل طاقمها، والبطولة للنجمين «عزت العلايلي»
و«حسين فهمي» والتأليف للكاتب «لينين الرملي» والإخراج
«لعصام السيد».
عُرضت المسرحية للمرة الأولي عام 1989، واستمر عرضها دون
انقطاع حتي عام 1993 ولكن بعد ستة عشر عاما من توقفها يجري
عرضها الآن لتعيد للمسرح القومي من جديد لافتة «كامل
العدد» التي غابت عنه لفترة طويلة.
في حوار مفتوح مع النجم «عزت العلايلي» بطل المسرحية والذي
حرص علي المشاركة رغم ظروفه الصحية الأخيرة، ليعود إلي
جمهوره العريض من رواد المسرح القومي الذي فتحنا باب
الحوار من داخل أروقته عن كل شيء، الوضع السياسي القائم،
وارتباطه بالمسرحية وظروف إعادة العرض، ومساحات التغيير
فيه، وصولا إلي السينما وآخر أعماله بالتليفزيون.
أهلا يا بكوات
ما مدي ارتباط الواقع المسرحي الذي قدمته مسرحية «أهلا يا
بكوات» بالواقع المصري الآن؟
-ارتباط في مرحلة الثبات، نابع من زيادة كل مساوئ الأوضاع
السياسية القائمة، فالناس في المجتمع المصري أصبح «شكلهم
فلكلوريا»، مازال السؤال الذي يسيطر عليهم «هل ندخل الحمام
بالرجل اليمين أم الشمال»، كذلك أصبحوا في مرحلة ثبات
غريبة جدا، يسيطر عليهم الشك في كل شيء حتي في عقيدتهم،
مثلما قدم واقع المسرحية.
هل تعيش الساحة السياسية المصرية الآن أجواء ديمقراطية
حقيقية، يمارس فيها الفنان حرية التعبير عن آرائه تجاه
القضايا السياسية؟
-نحن نعيش علي هامش محترم من الديمقراطية والفن في ظل هذه
الأجواء أصبح له دور سياسي مهم، ففي المجتمع الشمولي،
السياسة تفرض رأيها علي الفن، لكن في مجتمعنا الفن له دور
حقيقي في تغيير الواقع السياسي، حتي ولو في ظل القليل من
الديمقراطية.
المسرح والمجتمع
هل يستطيع المسرح السياسي تصحيح مسارات المجتمع المصري
تجاه ديمقراطية حقيقية؟
-بالطبع الفن المحترم دوره الأساسي هو تصحيح الواقع
الحقيقي للمجتمع الذي يقدم من خلاله، وإذا كان هذا المجتمع
يحتاج إلي تغيير أوضاع سيكون للمسرح دور كبير فيه.
بدأ العرض المسرحي بجُملة التأكيد علي أن كل الوقائع
والأحداث التي تسردها المسرحية حدثت بالفعل لماذا؟
-هذا نوع من أنواع التكنيك المسرحي للتأكيد علي مدي ارتباط
أحداث المسرحية بالواقع الذي نعيشه.
ما السبب وراء تغيير اسم الشخصية التي تؤديها في المسرحية
من «نادر» إلي «محمود»؟
-هو مجرد تغيير في الأسماء لصبغها بالشيوع فاسم «نادر» له
مدلول تعبيري عن ندرة هذه الشخصية في المجتمع، أما اسم
«محمود» فهو اسم عادي له مدلول مرتبط بالتعدد والتنوع.
في المسرحية انتهي بك الحال لتُصبح «مجذوبا» فهل هذا مصير
كل سياسي مُعارض في مصر من وجهة نظر هذا العرض؟
-أنصح كل سياسي مصري معارض ألا يبحث عن الحقيقة بإخلاص،
حتي لا يجن، لأن كل الرؤي الواقعية تؤدي إلي الجنون خاصة
بعد اختلاط الثوابت فالإنسان الذي يمتلك قدرا كبيرا من
الإخلاص ويصطدم بهذا الواقع اللامنطقي واللامعقول، يصبح
مصيره الأخير في «سراية المجانين».
الواقع لم يتغير
ما مدي مساحة التغيير في المسرحية من عام 1989 إلي 2006؟
-العمل المسرحي كله الذي نقدمه اليوم نُسخة من العرض الذي
قُدِم عام 1989، لم يتغير فيه شئ نصا أو إخراجا، فبرغم
مرور ستة عشر عاما إلا أن الواقع للأسف كما هو.
أرفع قبعتي للجمهور
بعد أكثر من ستة عشر عاما هل اختلف جمهور 2006 عن جمهور
التسعينيات؟
-بالطبع لا، فالجمهور واحد، جمهور مُثقف مُحترم أرفع له
القبعة، فنحن في حاجة فعلا إلي هذه النوعية من الجمهور
المصري الذي لا يستطيع أن يخدعه أحد مهما زيف البعض الفن
وطعّمه ببعض الجُمل الوطنية، فالجمهور ذكي لا يستطيع أحد
أن يضحك عليه، فهولاء يضحكون علي أنفسهم فمصر تتمتع بجمهور
محترم من أول الإنسان البسيط حتي «كبير المثقفين».
ظاهرة صحية
هل العودة إلي النصوص المسرحية القديمة وإعادة عرضها مرة
أخري هي ظاهرة صحية أم افتقار لنصوص جيدة علي الساحة؟
-هذه ظاهرة صحية وصحية جدا، فكل مسارح العالم المحترمة
تُعيد تقديم النصوص الجيدة مرة أخري، خاصة في ظل افتقار
الساحة المسرحية لنصوص جيدة كما هو الحال الآن.
مسرح القطاع الخاص.. «هلس»
ما رأيك فيما يجري تقديمه علي كل من مسرح الدولة والمسرح
الخاص؟
-رغم ندرة ما يقدم علي مسرح القطاع الخاص إلا أنه لا يوصف
إلا ب «الهلس» والعيب المسرحي، فهو يضحكنا بلا هدف ملموس
وما هو إلا ظُرف مسرحي فقط، أما مسرح القطاع العام والذي
يطلق عليه «مسرح الدولة» فهو مسرح يهز المواطن المصري
ويخجل المسارح الأخري.
لينين وصبحي يستحق التقدير
ما رأيك في نوع المسرح الذي يقدمه «محمد صبحي» بصفته
المسرح السياسي الوحيد الذي قدم علي مسارح القطاع الخاص؟
-مسرح «صُبحي» و«لينين الرملي» يستحق كل الاحترام والتقدير
من الجميع علي ما قدمه لتاريخ المسرح السياسي المصري، لذلك
لا نستطيع أن نقول عليه مسرح «صبحي» فهو مسرح «لينين»
و«صبحي» تلميذ مجتهد نجيب، تعلم من لينين الرملي وكل من
حوله، لكن في رأيي أن الثلاث مسرحيات الأخيرة التي قدمها
«صبحي» تحت عنوان «المسرح للجميع» لم تكن في مستوي أعماله
الأخري.
العمل الجيد يفرض نفسه
ما آخر أعمالك التليفزيونية؟ وماذا عن دورك فيه؟
-آخر عمل تم عرضه كان مسلسل «المنصورية» وحاليا يتم إعداد
مسلسل «كارنتينا» للعرض أقوم فيه بدور مراهق آخر العمر،
دور بالفعل مختلف أحببته فعلا، لأنه جديد علي، لم ألعبه في
حياتي، فقررت أن ألعبه علي شاشة التليفزيون، وحتي الآن لم
يتحدد ميعاد عرضه، والبطلة أمامي هي الفنانة «نرمين
الفقي».
هل أنت من المهتمين بالاشتراك في ماراثون رمضان؟
-لا طبعا، فالعمل الجيد يثبت نفسه في أي وقت، والحشو
الدرامي الذي يصيب التليفزيون في شهر رمضان ما هو إلا
سياسة إنتاجية، لا أشغل بالي بها أصلا.
الدراما المصرية هي الأصل
ما رأيك فيما وصلت إليه الدراما المصرية الآن في ظل تعدد
الدراما العربية، من سورية وخليجية وغيرها؟
-الدراما المصرية بخير، وهي الأصل في كل أنواع الدراما
العربية، سواء السورية أو الخليجية، وعلي العموم حتي الآن
هي في المقدمة وأنا سعيد بنجاحهم، فهم أبناء الدراما
المصرية في الأصل.
المط والتطويل أصبحا السمة الأساسية للدراما المصرية الآن
00 فكيف يمكن تطويرها، والقضاء علي هذه المشكلة؟
-يرجع مرض المط والتطويل الذي سيطر علي معظم المسلسلات
حاليا بالفعل إلي أسلوب الإنتاج، وحل هذه الأزمة يكمن في
أن يعرف كل فرد في المسلسل بداية من المؤلف حتي الممثل
حجمه وقيمته الحقيقية فهو الذي في يده أن يرفع من قدر نفسه
أو العكس.
سينما «فيشار»!
أين «عزت العلايلي» من السينما الآن؟
-السينما الآن أصبحت غريبة عنا تماما.
هل تعتقد أن السبب الحقيقي لذهاب كبار النجوم إلي
التليفزيون يرجع إلي هجر السينما لهم في الفترة الأخيرة،
خاصة بعد سيطرة الشباب عليها؟
-صحيح السينما المصرية هجرت فرسانها الكبار واقتصرت علي
الشباب فقط، لكن التليفزيون عوضنا الكثير عما افتقدناه في
السينما.
ما رأيك بصراحة في السينما التي تقدم حاليا؟
-أنا لست من أنصار هذه النوعية من السينما فهي موجودة علي
مر تاريخ السينما المصرية لكن كان بجانبها سينما ذات قيمة
عالية جدا، عكست البُعد السياسي والاجتماعي للمجتمع الذي
تخرج منه، استطاعت أن تمثل مصر في العديد من المهرجانات
العالمية، لكن السينما الموجودة الآن لا تستطيع حتي الدخول
في مهرجان «الكازوزة».
هناك من يقول إن «الفن سلعة» يحكمها العرض والطلب وسوق
نجوم الشباك؟ فما رأيك؟
-هناك نوعان من الفن الآن، وكل منهما سلعة بالفعل ولكن
هناك فن لا يقدر بمال وفن مثل «الفيشار» للتسالي فقط!.