يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1272 (29 مارس - 5 ابريل) 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

راشيل كوري..

 
 

بلاغ عن الإبادة

 
 

عيد عبدالحليم

 

  راشيل كوري مناضلة أمريكية دهستها جرافة إسرائيلية وهي تحاول منعها من هدم أحد البيوت الفلسطينية في رفح في 16 مارس 2003، وقد ضربت بذلك مثالا رائعا في القيم الإنسانية من أجل الدفاع عن حرية الإنسان في الحياة، راشيل ابنة الثلاثة والعشرين عاما التي جاءت من مدينة «أوليبميا» بواشنطن ضمن مجموعة التضامن العالمي مع شعب فلسطين لتعيش مع البسطاء وتحس بمعاناتهم، ولتتحول بفعل عملها البطولي إلي أسطورة، ورمز ودليل علي أن في الجهة الأخري بشرا لهم أرواح تتوّق للحرية رغم هيمنة القطب الأوحد وعجرفة الإمبريالية.
وقد أقام «ملتقي تنمية المرأة» احتفالية فنية علي مسرح الهناجر بمناسبة ذكراها الثالثة، تجلت فيها عناصر مختلفة يمكن أن نطلق عليه «ثقافة المقاومة» من غناء وشعر وأداء مسرحي.
وقد بدأت الاحتفالية بكلمة للناقدة فريدة النقاش - رئيسة الملتقي - أشارت فيها إلي أن هذه الاحتفالية تود أن تقول للمناضلة الراحلة ولأسرتها وللعالم إن المثل الذي قدمته هو رسالة للإنسانية كلها، فيقظة الضمير والسخاء والكبرياء الإنساني ل «راشيل» ستظل علامات علي ما هو قادم، إنها تجسيد ناصع البهاء للحركة المناهضة للعولمة والإمبريالية ومن أجل عولمة بديلة إنسانية وعادلة.. تؤمن بأن الإنسان سوف ينتصر علي الوحش ذات يوم.. وتقول مع دشيوفسكي شاعر الروح «إن الإنسان شرير لأنه لا يعرف أنه طيب».
وأضافت فريدة النقاش: إن الحكومة الأمريكية قابلت جريمة قتل «راشيل» بفتور بالغ لم يصل حتي إلي حد الإدانة بل اكتفت بطلب إجراء تحقيق حرصا علي عدم إغضاب إسرائيل.
وحين قرر فريق مسرحي في نيويورك تقديم عرض عن حياة «راشيل» من رسائلها تكاتفت مؤسسات صهيونية ومحافظة قوية لوضع العراقيل بدعوي أن العرض معاد للسامية.
وقد ألقت الفنانة سوسن بدر رسائل «راشيل كوري» إلي أبويها خلال فترة إقامتها في رفح، والتي ترجمتها لميس النقاش، وهي رسائل تفيض بالشاعرية وبرؤية كاشفة للواقع وناقدة له في آن عبر كتابة يمكن أن نطلق عليها «كتابة الروح»، بما فيها من غوص في مدارات الضمير، حيث تفصح عن عمق المأساة التي شهدتها الأراضي الفلسطينية، والمقارنة بين ما يحدث فيها وبين الرفاهية التي يعيش فيها المواطن الأمريكي، فنراها تقول لأمها في الرسالة الأولي والمكتوبة في 7 فبراير 2003 «مضي الآن أسبوعان وساعة وأنا في فلسطين، ومازلت لا أجد الكلمات لأصف ما أشاهده، وأجد صعوبة بالغة في التفكير فيما يحدث هنا وأنا جالسة أكتب لكم في الولايات المتحدة وكأنني بذلك أطل علي عالم خيالي من الرفاهية، لا أدري كم من الأطفال هنا عاشوا في بيوت لا تمزق حوائطها شظايا القنابل ومن غير أبراج مراقبة علي مرمي البصر يراقبهم من خلالها جيش احتلال، أعتقد، وإن كان لا يمكن أن أجزم بذلك، أن حتي أصغر الأطفال هنا يعرف أن الحياة ليست هكذا في كل مكان في الدنيا».
أحلام خاصة
ونراها في رسالتها الثالثة بتاريخ 27 فبراير 2003 تربط بين أحلامها الخاصة في الاستقرار العائلي وبين ما يحدث للفلسطينيين «مازلت أرغب في الرقص علي موسيقي بات بنياتر وأن يكون عندي رجل أحبه ويحبني وأن أضحك مع زملائي في العمل، ولكنني أيضا أريد لما يحدث هنا أن يتوقف، إن شعوري هو شعور بعدم التصديق وبالفزع، وبالإحباط.. إنه من المحبط أن يكون هذا هو الواقع الحقير لعالمنا والذي نسهم فعلا في صنعه، لم يكن هذا أبدا ما تمنيناه حين جئنا إلي هذا العالم».
أناشيد الحرية
ورسائل «راشيل كوري» ألهمت مخيلة مجموعة من الشعراء بكتابة قصائد عن تجربتها ألقيت في الأمسية، فكتب كل من حلمي سالم ومحمود الشاذلي وعيد عبدالحليم وفاطمة ناعوت وسهير متولي وشيماء الصباغ.
فيقول عنها محمود الشاذلي: «راشيل، هفهافة كحرير المناديل/ صبية مارية لقاها مليح/ طلعتها تكحّل عين المصابيح/ أمريكانية صحيح/ إنما حماماية بغصن سلام/ فرفورة تفرفر جُنْح الريح/ من أول حكايتها../ جاية لآخر دنيتها../تطبطب ع المجاريح».
ويكتب عيد عبدالحليم «عندما يأتي البلاغيون/ بدواوين المجاز/ يريدون صنع أغنية تليق ببنت في العشرين/ سيأتي طائر/ يحط - لبرهةٍ - فوق ماء البحر الميت/ ثم يداعب الفضاء بقطرة ماء/ فتخرج شمس أخري وتدرك السماء/ حكمة الزقزقة».
وفي قصيدتها «اسمك راشيل كوري» تقول فاطمة ناعوت «طبعا كنت ترسمين وردة/ في أوراق حصة الحساب/ وتومئين للمعلمة بين لحظة وأخري كأنك تتابعين الدرس/ وربما شغلت بابن الجيران عن إتمام واجب التاريخ لتضحك البنات في الفصل».
وفي قصيدة «حديث سائق الجرافة» يقول حلمي سالم «باسم الدبابات/ باسم الدانة والهليكوبتر والملالات/ باسم نقاء العنصر، والشهوة، والجرافات/ أرضيت الرب المتعطش/ وضمير الدنيا مات».
وفي قصيدتها «سيرة ذاتية.. للحاجات» تقول الشاعرة شيماء الصباغ «كام قصيد ةمش كاملين/ فتافيت البسكوت الباتيه/ ورسايل شهيدة ماتت قبل ما اعرفها/ أنا لسّه بشتغل زي زمان/ مجرد ملاغية أراجوز».
وتضافر مع هذه القصائد العزف المنفرد علي العود للفنان العراقي نصير شمّة وكذلك الأداء الغنائي الجماعي لفرقة الورشة بقيادة المخرج حسن الجريتلي، ويبقي - هنا - أن نوجّه التحية للمخرج المتميز ناصر عبدالمنعم الذي قام بإخراج الاحتفالية.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


[articles/inc-foot.htm]