يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1272 (29 مارس - 5 ابريل) 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

حسابات أمريكية خاطئة

 
 

مرفت محسن « ا.ش.ا»

 

  قال الرئيس الأمريكي بوش في 13 مارس الحالي خلال كلمة له بجامعة جورج واشنطن:" إن قوات التحالف في العراق ضبطت متفجرات من صنع إيران.. ومثل هذا التطور علاوة علي مساندة إيران للإرهاب وسعيها إلي إنتاج أسلحة نووية أمر يزيد من عزلة إيران وستواصل أمريكا حشد العالم لمواجهة هذه التهديدات ".
ويعلق جان كولي أستاذ تاريخ الشرق الأوسط المعاصر وجنوبي آسيا بجامعة ميتشجان بأن من الغريب ادعاء بوش بأن إيران تزود المقاومة في العراق بشحنات ناسفة يدوية الصنع. فقد قامت القوات البريطانية بالتحقيق في هذه الاتهامات وخلصت إلي أن لا دليل علي تورط الحكومة الإيرانية.
ويضيف كولي في مقال له بثه الموقع الإعلامي الأمريكي " زد - نيت " علي الانترنيت أنه علي الرغم من أن بوش يتهم إيران " مساندة الارهاب " فإنه عاجز عن ذكر أي عمل إرهابي وقع خلال السنوات الست الماضية ويمكن ان تنسب المسئولية عنه -بما لا يدع مجالا للشك- إلي إيران. ولم يبرهن الرئيس الأمريكي علي اتهاماته الفظة بأن إيران تسعي إلي "صنع السلاح النووي".
إذن ما السبب الحقيقي للأزمة بين إدارة دابليو بوش وإيران ولتصعيد اللهجة بين الجانبين؟ لقد صرح مصطفي محمدي وزير الداخلية الإيراني بأن " بلاده اذا تعرضت لفرض عقوبات عليها فانها ستستخدم بالتأكيد سلاح البترول وغيره ولن يوقفها شيء ".
ومن الواضح أن النظام الإيراني يخشي فرض حظر اقتصادي دولي عليه لكنه يشعر أنه يملك أوراقا قوية في المعركة.. فمع تزايد الطلب علي النفط من جانب الهند والصين وتفاقم عدم الاستقرار في نيجيريا والعراق باتت صادرات إيران من النفط مهمة للاحتفاظ بمستويات معقولة لأسعار البترول في الأسواق العالمية وبخاصة خلال الشتاء.
وتعد إيران من الدول الموقعة علي معاهدة عدم الانتشار النووي ولذا تسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش ومراقبة برنامجها لأبحاث الطاقة النووية. الا ان الجمهورية الإسلامية أثارت شكوكا عميقة عندما ارتكبت مخالفة تعتبر انتهاكا للمعاهدة.. فقد أجرت بعض الأبحاث المدنية السرية ذات الصلة بالطاقة النووية ولم تبلغ الوكالة الدولية عنها واكتشف المفتشون الدوليون ذلك. وتنكر طهران بصورة قاطعة ان لديها مختبرات عسكرية تسعي إلي صنع القنبلة النووية.. وبالفعل اعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في نوفمبر عام 2003 انها لم تعثر علي أي دليل علي وجود برنامج إيراني لانتاج الاسلحة النووية.
وتسمح معاهدة عدم الانتشار النووي لإيران بانتاج طاقة نووية للاغراض المدنية..وحثت الولايات المتحدة في السبعينيات إيران علي اقامة مفاعلات لانتاج الطاقة النووية للاستخدام المدني السلمي.. ولا يوجد لدي إيران مفاعلات نووية تعمل بالمياه الثقيلة.. ويعد هذا النوع من المفاعلات أسهل سبيل لصنع القنبلة النووية. لكن إيران تملك مفاعلات تعمل بالمياه الخفيفة لانتاج الطاقة النووية لكن هذه المفاعلات لا يمكن استخدامها في الحصول علي مواد انشطارية كافية لصنع القنبلة النووية.. ورغم ان ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي سخر من سعي دولة بترولية إلي إنتاج الطاقة النووية الا ان من المنطقي اقتصاديا استغلال الطاقة النووية السلمية لسد احتياجات السوق المحلية في مجال الطاقة وبيع البترول في الاسواق العالمية.. ولا شك ان معاهدة عدم الانتشار النووي تسمح بمثل هذه السياسة.
واذا كان الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد قد أعلن انه لا يجوز استخدام اسلحة نووية ضد الغير..واذا كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تعثر علي دليل يثبت امتلاك إيران لبرنامج للتسلح النووي..واذا كانت إيران تفصلها عشر سنوات علي الاقل عن حيازة أي قنابل نووية حتي لو كانت تحاول حاليا صنعها وفقا لما جاء في تقرير للمخابرات الأمريكية صادر في صيف عام 2005.. اذن لماذا توجد أزمة ديبلوماسية حول هذه المسألة بين الولايات المتحدة وإيران في عام 2006؟
يجيب استاذ الجامعة الأمريكي جان كولي بأن ادارة دابليو بوش تريد "اسقاط نظام الحكم في طهران". وحث رئيس الوزراء الاسرائيلي آرييل شارون -الذي يوجد حاليا في غيبوبة- الولايات المتحدة علي ضرب إيران فور الانتهاء من الإطاحة بصدام حسين. إذ تكن اسرائيل العداء لإيران وتتهمها بتقديم العون لحزب الله لانهاء الاحتلال الاسرائيلي لجنوبي لبنان. وتعتقد واشنطن أن "إسقاط نظام الحكم في إيران" سيؤدي إلي الحد من ضغوط حزب الله علي إسرائيل بسبب احتلالها لمزارع شبعا اللبنانية وهضبة الجولان السورية.. وستصبح سوريا أكثر ودا حيال إسرائيل والولايات المتحدة.. وستفتح إيران أبوابها أمام الشركات الأمريكية العملاقة للتنقيب عن النفط في أراضيها واستخراجه..وربما تتوقف إيران عن تأييد العناصر الأكثر تشددا في الأحزاب السياسية الشيعية في العراق ليسهل علي واشنطن الهيمنة علي هذا البلد.
وتوجد قضية أخري بين إيران والولايات المتحدة ربما تفسر تصعيد اللهجة حول "برنامج نووي لا وجود له".. وهذه القضية هي "العراق". فأمريكا غارقة في كابوس هناك. وتري خططها السياسية بالنسبة للعراق علي وشك الانهيار في مناسبات مختلفة بسبب ظهور أحزاب شيعية عراقية قوية مثل المجلس الأعلي للثورة الإسلامية في العراق وحزب الدعوة وحركة الصدر.. وكان زعماء المجلس الأعلي للثورة الإسلامية وحزب الدعوة يقيمون في المنفي بإيران في عهد صدام حسين ويقيمون علاقات وثيقة مع طهران..وتوجد ادعاءات بان النظام الإيراني يقدم الدعم المالي إلي هذه الاحزاب.
ويشير استاذ الجامعة الأمريكي إلي ان إيران ساعدت هذه الاحزاب علي الفوز الكاسح في الانتخابات التشريعية العراقية الاخيرة والاحتفاظ بالمليشيات مما يزعزع أمل أمريكا في اقامة حكم علماني في العراق علي غرار أفغانستان قرضاي. ويهدف النهج الأمريكي العدواني بشأن القضية النووية الإيرانية إلي حشد الدول الاوروبية وغيرها للضغط علي إيران وإجبارها علي الإحجام عن التدخل أكثر من اللازم في الشئون العراقية.
ويخلص جان كولي إلي أن الاحزاب الشيعية في جنوبي العراق لها جذور قوية في بلاد الرافدين وكان لابد وإن تحقق نتائج طيبة في الانتخابات بدون أي مساندة إيرانية.. وتحاول أمريكا جعل إيران كبش فداء للتغطية علي إخفاقها في التحليل. فلم تدرك واشنطن ان الزعماء الدينيين الشيعة في العراق أصبحوا يتمتعون بشعبية واسعة في أواخر عهد صدام حسين.. وفوجئت الولايات المتحدة بالأداء القوي لأحزابهم في الانتخابات التي تمت برعاية أمريكية.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


[articles/inc-foot.htm]