العديد من اللاعبين الأفارقة تألقوا وأجادوا خارج حدود
القارة السمراء وشاركوا في صنع أمجاد وانتصارات فرقهم
الأوروبية التي احترفوا فيها، أما مصر فنجد جيشا كبيرا من
اللاعبين الأفارقة قد تعاقدوا مع الأندية المصرية لكننا لم
نر أحدهم يسهم في تحقيق بطولة أو انتصار لناديه سوي عدد لا
يتعدي أصابع اليد فلم تنس الجماهير المصرية -بل أنطوان-
الذي حرس مرمي المقاولون العرب والنجم النيجيري -إيمانويل
أمونيكي- والمالي -إسماعيل كوليبالي- اللذين وصلا للعالمية
من خلال الزمالك ، أيضا النيجيري -جون أوتاكا- الذي تألق
مع الإسماعيلي و-فيلكس إبواجي- والأنجولي -سبستيان
جيلبرتو- اللذين ساهما في تحقيق بطولات الدوري المصري
وأبطال إفريقيا مع الأهلي، أما دون ذلك فنجد العديد من
الأفارقة أو الأجانب بوجه عام يمثلون لغزا كبيرا بالنسبة
للجماهير المصرية والخبراء والنقاد فالبعض يتساءل أين
العين الخبيرة التي تختار هؤلاء اللاعبين أهو المدير الفني
أم مجلس الإدارة أم لجنة الكرة أم أصبح الأمر في يد بعض
السماسرة الذين جعلوا المستطيلات الخضراء مرتعا لصفقاتهم
الخاسرة فلم يختلف اثنان علي فشل صفقات الجزائري -قاسي
سعيد- واللاعبين النيجيريين -كريستوفر وأكي أكشينري
وألفريد موالي وألفيس روبن وكينج ساني- والغانيين -جو
أوكيري، وبابا أركو ومحمد باو وأحمد فيلكس وجونيور-
والماليين -عثمانو ثومارو وموسي توري- بالإضافة إلي
الكاميروني -مارك مبواه- والبرتغالي -أيسون سوزا- كل هؤلاء
اللاعبين فشلوا في التأقلم مع نادي الزمالك ولم يسهموا في
إضافة أي إنجازات تذكر.. أما النادي الأهلي فلديه أيضا
رصيد كبير من الصفقات الخاسرة أبرزها الغانيان -جورج أرثر-
و-أكوتي- والنيجيريين -إسحق أول- و-صنداي- و-روبرت أكوري-
و-ماكي- والحارس اليسوتي- تابان سوتو- و الأنجولي -فلافيو-
والمدغشقري -ليوناردو- والبرازيلي -جلبرسون- والكولومبي
-كاستيلو-.
بالإضافة إلي فشل كل من المالي -عثمان فاروتا- والسوداني
-ريتشارد جاستين- والأنجولي -جورج فاليتو- مع الإسماعيلي
وفشل -لامين بوب- و-إيمانويل- و-ساليو- مع المصري وغيرهم
الكثير والكثير ممن يعلبون لأندية الدوري المصري حتي إن
دوري الدرجة الأولي أيضا امتلأ بالأفارقة الذين فشلوا في
التأقلم مع أندية الدوري الممتاز.
العديد من الجدل وعلامات الاستفهام أثيرت حول كيفية اختيار
اللاعبين الأجانب الذين يحترفون بمصر لذا وجب إجراء هذا
التحقيق لمعرفة أسباب الفشل وعوامل النجاح.
السمسرة والتربح طه إسماعيل أحد الخبراء الكرويين بمصر أكد أن الوسط
الرياضي في مصر في العشر سنوات الأخيرة بالتحديد امتلأ
بالسماسرة الذين يكبدون خزائن الأندية خسائر فادحة من أجل
تربحهم وانتفاعهم من وراء هذه الصفقات الفاسدة.. لكن
السمسار اسمه ووصفه سمسار فلا أحد يلومه علي عمله بينما
نجد الكارثة الكبيرة في تحول بعض المدربين الأجانب
والمصريين إلي سماسرة بالفعل فلا أحد يعلم علي أي أساس
اختار مانويل جوزيه المدير الفني للأهلي اللاعبين
البرازيلي -جلبرسون- والكولومبي -كاستيلو- وأين ومتي
شاهدهما قبل حضورهما للقاهرة والخوف كل الخوف أن يتحول
السماسرة بعد الهجوم الذي تم شنه عليهم بسبب صفقاتهم
الفاسدة من مستوردين للاعبين الأجانب أصحاب المستوي
المتدني إلي تصدير اللاعبين المصريين إلي الأسواق والملاعب
الأوروبية دون علم مجالس إدارات الأندية المصرية وهو ما
حدث مع الكثير من اللاعبين المصريين، وطالب طه إسماعيل
المسئولين عن الكرة في مصر بتحديد سقف معين للاعبين الذين
يأتون لمصر للاحتراف بأنديتها كتحديد عدد معين من
المشاركات الدولية مع المنتخبات شرطا لانضمام اللاعبين
الأجانب للأندية المصرية مثلما يحدث في الدوري الإنجليزي
وغيره.
تورط إدارات الأندية علي أبوجريشة لاعب منتخب مصر والإسماعيلي السابق أشار
إلي أنه لا يوجد في مصر من يدرس الصفقات التي تعقدها
الأندية مع اللاعبين حيث يستغل السماسرة بعض المدربين في
فرض لاعبين أجانب مقابل سمسرة أو انتفاع وأكد أبوجريشة أن
الأسس والأساليب الحديثة للاختيار ليست موجودة بمصر
والدليل تدني مستوي الأجانب في مصر لأنه أصبح الشغل الشاغل
فقط هو العمولة أو المقابل الذي سيحصل عليه السمسار أو
المدرب أو أي متوسط آخر لدرجة أن بعض أعضاء مجالس إدارات
الأندية متورطون في عمولات لصفقات مشبوهة وخاسرة بينما نجد
أن الحلول تتمثل في الاعتماد بشكل أكبر علي الناشئين
فلدينا في مصر قاعدة كبيرة وجيدة من اللاعبين الناشئين
فإذا أحسنا التعامل معهم بالأساليب الحديثة فسيضاهون نجوما
كبيرة في عالم الكرة، ربما تكون الإصابات التي عاني منها
الكثير من اللاعبين الأجانب في مصر هي السبب في عدم ظهورهم
بشكل جيد في مصر حيث إن لكل بلد خصوصا البلاد الإفريقية
طقوسا معينة في علاج لاعبيهم، التأقلم أيضا وعدم حضور
معسكر إعداد الفرق قبل بداية الدوري يصعب الأمر علي
الأجانب في مصر حيث إنه لو انضم أي أجنبي إلي فريق مصري في
وسط الموسم يحتاج لوقت كبير للتأقلم مع اللاعب المصري كما
يخشي المدربون المغامرة والمجازفة والدفع بالأجانب إلا بعد
التأكد من تأقلمهم مع باقي الفريق.
اختفاء الكشافين محمود بكر عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة أكد أن هناك
لاعبين أجانب كثيرين ممن لعبوا في مصر وفشلوا في تحقيق أي
إنجاز كانوا يتمتعون بمستوي جيد لكن التوظيف الخاطئ والذي
يتفنن فيه الكثير من المدربين يفقد اللاعب وعيه داخل
الملعب و هذا ليس دفاعا عن الصفقات الفاشلة لكنها حقيقة
بينما نجد أن الصفقات الفاشلة كانت لأسباب عديدة أهمها ضم
اللاعبين الأجانب في سن كبيرة وهو ما يعوق تأقلمهم في
الملاعب المصرية حيث اللاعب الصغير يسهل تشكيله والتحكم
فيه بينما يصعب ذلك علي أصحاب السن المتقدمة، واختفاء
الكشافين أيضا له عامل كبير في اختفاء الكرة الجميلة من
الملاعب المصرية حيث يقتصر الآن اكتشاف اللاعبين أو انتقال
اللاعبين من النجوع والقري إلي الأندية علي العمولات
والسمسرة التي أصبحت كالوباء الذي تفشي في الكرة المصرية
حتي إن عدد السماسرة في مصر أصبح كبيرا جدا وغير معلوم
للكثيرين وأصبح الكثير من اللاعبين المعتزلين يتكالبون علي
العمل في تلك المهنة المربحة.