تعيش مصر حالة من الصحوة بسبب الانهيار الشامل في كل
المجالات وشيوع الفساد والإفساد والاحتكار00 والانتقال من
بطش السلطة إلي تقنين كل ما هو ضار بالمصلحة العامة ومعطل
لمحاولات الإصلاح0 وإفراغ مؤسسات الدولة من مضمونها
وفاعليتها الدستورية ثم تحويلها إلي أدوات تخدم قوي الفساد
والاحتكار وإصباغ مشروعية زائفة علي ذلك بقوانين وقرارات
وإجراءات تتنافي مع أبسط حقوق الإنسان، وصولا إلي البيع
الفاضح المفضوح لمقدرات الوطن بأبخس الأثمان0 وانتقال
السلطة الاقتصادية للاحتكارات الأجنبية وأذنابها المحلية0
وأسر الإدارة الوطنية بالتسليم العملي للأجانب وخاصة
الأمريكان0
هذا التراجع المهين عن الثوابت والمصالح الوطنية لم يكن
ليتم دون السيطرة العدوانية علي سلطات الدولة وإخضاعها
لشخص الرئيس المعبر عن مصالح هذه الطبقة الحاكمة0 وعوقبت
الإرادة الشعبية 0 ووصل الحال إلي تراجع مصر للمرتبة 122
بين الدول0 وصعود الطبقة والسلطة فيها إلي المرتبة الرابعة
عالميا ووصل الدين العام الداخلي والخارجي بنهاية 2007 إلي
تريليون جنيه فوائدها وأقساطها المطلوبة للسداد خلال 10
سنوات 200 ألف مليون إذا توقفت الاستدانة بعد 2007 وهذا
مستحيل ناهيك عن أكثر من تريليون جنيه أموالا مودعة ومهربة
إلي الخارج0 وتراجع التنمية الحقيقية الإنتاجية
والتكنولوجية غير الريعية المعتمدة علي البترول والقناة
وهبوط نصف المصريين إلي الفقر والفقر المدقع وترنح الطبقة
الوسطي0 وتزايد ملايين البطالة0 خريجين ومتبطلين بعد عمل
مؤقت ومعاش مبكر قاربت العشرة ملايين سيضاف إليها طرد 4
ملايين من العاملين بالجهاز الإداري للدولة - عوامل الهدم
التي بدأت بالديمقراطية منذ مارس 1954 واقتصاديا واجتماعيا
منذ بداية نظام السادات مبارك المتحالف مع الإخوان وقوي
التأسلم بتشابكاتها مع الرجعية العربية التي تفيق الآن من
تحالفها ودعمها وتحويلها بعد خراب مالطة وتحالفها الدائم
مع الأمريكان والحريص علي عدم التصادم الحقيقي مع العدو
الصهيوني0
تحالف اليمين الاحتكاري لم يكن مشروع السادات مجرد تصور شخصي بقدر ما كان
مخططا أمريكيا، سلم له السادات ب 5ر99% من الإرادة المصية
مقدما وأثناء وعقب حرب أكتوبر0
ولتناقض مشروع السادات القائم حتي الآن مع المشروع الوطني،
تحالف السادات والإخوان وتفريخاتهم للقضاء التاريخي الطويل
علي القوي الوطنية والتقدمية بدءا بالجامعات، طلابا وهيئات
تدريس ، ويمنع الطلاب الوطنيون والتقدميون من الترشيح
وتزور الانتخابات للجماعات الإرهابية0 وامتد الأمر بطرق
أخري إلي هيئات التدريس0 وكل فروع الإدارة المركزية
والمحلية0 وصودرت وسائل الإعلام خاصة بعد أحداث يناير
01977 هذا التحالف الشرير الشامل اقتصاديا واجتماعيا لم
يعوقه في الجانب السياسي قليلا إلا شرع المتأسلمين
بالتوافق أو بالتعاون مع الأمريكان وأعوان السادات علي
قتله : الذي توج مرحلة الصراع علي السلطة من أجل تفشي
السياسات الاقتصادية والاجتماعية0
مبارك علي نفس الدرب00 تجدد التحالف في انتخابات مجلس
الشعب 1984 وبإصرار وصفقة عام 1987 حين أعطيت لقائمة العمل
الإخوان أصوات لتجاوز نسبة 8% من محافظات الحدود0 صعود
دائم أثمر عن ميلاد أجيال نفذت إلي مؤسسات الدولة وأصبحت
عائقا فعليا أمام القوي المستنيرة وكان شطط العدوان علي
مبارك في أديس أبابا مجرد محطة تم تجاوزها وأصبح الحكم بين
جناحي اليمين المتأمرك والمتأسلم0
التجمع 30 عاما مقاومة المؤسسون للتجمع: اتخذوا موقفا موضوعيا ساندوا مشروع
الثورة خاصة بعد 1965، وتلاحموا مع قوي الشعب وطلابه بعد
هزيمة 1967 وتوجسوا من السادات وطبقته بعد عبد الناصر
01970 وقبل تأسس الحزب 1976 كانت معاركهم مع الثورة
المضادة0 مظاهرات، إضرابات، معتقلات، معارك سياسية وثقافية
وأدبية0 وتزايد الانفصام مع السادات منذ مبادرته للعدو
الصهيوني 1971- ومع الميلاد المشئوم لانفتاح التفريط في
اقتصاديات المجتمع، كانت وثيقة د0 فؤاد مرسي هذا الانفتاح
الاقتصاد عام 1974، وقدم للشعب أول برنامج سياسي متكامل
ذات طابع وطني تقدمي قومي برنامج التأسيس 1976 وأول برنامج
محدد كيفية إدارة شئون الوطن برنامج المشاركة الشعبية في
انتخابات 01976 وليست مصادفة أن يكون أحدث برامجنا، بناء
مجتمع المشاركة الشعبية (أكتوبر 1999) ومتابعة عملية
التطويرات0 ومشاركة التجمع في المؤتمر الاقتصادي، بورقته،
خطتنا لإنقاذ مصر من أزمتها الراهنة0 وردود الحزب سنويا
علي بيانات وبرامج الحكومة0 والموقف الصلب إذ أن قضية رفع
الأسعار ومظاهرات 1977 0 ورفض زيارة القدس واتفاقية كامب
ديفيد التي تزامنت مع رفض الحزب للتدخل السوفيتي في
أفغانستان والأفواج المتلاحقة من أعضاء وقيادات التجمع
التي زج بها إلي السجون والمعتقلات، لدفاعهم عن القضايا
الوطنية والاقتصادية وقضايا الحرية والديمقراطية وقضايا
الطبقة العاملة والدفاع عن مصالح العمال وتحسين شروط
العمل0
النضال الديمقراطي قاد التجمع واليسار أولي المعارك السياسية النيابية
بعد الثورة، الأمر الذي انعكس في ردة الفعل الشعبي الموحد0
حركة وشعارات في أحداث يناير 77 - وأدي نواب التجمع دفاعا
راقيا عن مصالح الشعب فامتدت إليهم مقصلة العزل عن
البرلمان بإسقاط العضوية ثم بالإبعاد الكامل من انتخابات
79 إلي 019990 وخلال انتخابات 1984 ، 01987 شهدت قري ومدن
مصر جهدا سياسيا انتخابيا متميزا، حرم الشعب والتجمع من
ثماره بالتزوير0 الذي امتد إلي المجالس الشعبية المحلية0
سدا لمنابع المشاركة الشعبية أمام التجمع وقواه التي يعبر
عنها، وتألق أداء التجمع حين أطل علي مجلس الشعب عام 1990
وخاصة مع انتخابات 2000 قدم نواب التجمع أداء برلمانيا
متميزا0
الانفراد بالتحمل : طبقا لمخطط السادات مبارك، تمت تصفية
منظمات المجتمع بتمويلها إلي كيانات هامشية حكومية هزيلة0
وإن بدأت بإلقاء لائحة الطلاب عام 1979 فقد تبعها تزييف
قانون النقابات العمالية 1976 ودمج الاتحاد العام للعمال
ضمن وزارة القوي العاملة وتكوينات الحزب الوطني، وأبعدت
الجمعيات عن أن نشاط جاد وأفسح المجال أمام الانحرافات ولم
يفلح القانون الأخير في إعطائها حرية حقيقية0 وصودرت
النقابات المهنية بعد أن أفسح المجال فيها للمتأسلمين0
واستمر الصراع مراوغا في نقابة الصحفيين واتحاد الكتاب0
وأبعدت الرأسمالية الوطنية لصالح رأسمالية الانفتاح
والاستثمار بالمناطق الحرة، وأمام الضربات المتوالية
للمنظمات التي تعبر طبقيا ومهنيا عن أغلبية الشعب0 استمر
حزب التجمع منفردا حاملا للراية والفعل بينما شارك الآخرون
في الجريمة وتهرب البعض0 ومع بداية التسعينيات شارك الحزب
الناصري في الجهد، وبدأت منظمات المجتمع في سعيها مركزة
علي الإصلاح الدستوري والسياسي فكانت إضافة إلي نضالات
التجمع0
مبادئ وقضايا الشعب لم تتغير أهدافنا فقد أكدتها الأيام وتراجع المواطن
المصري والعربي، وماتزال قضايا الشعب بؤرة نضالنا، من أجل
التنمية الوطنية، والحفاظ علي ثروة الوطن، والتعليم الجيد
للجميع وفرص العمل الكافية المتكافئة0 والسكن والرعاية
الصحية، والانتقال إلي مجتمعات عمرانية متكاملة0 والحفاظ
علي ثروة مصر المعدنية والبترولية، وثمار وجهود أبنائه
وحقوق أجياله القادمة0 رفضنا هدم القطاع العام وتصفيته
وحذرنا من تمييز الأجانب والمتفرنجين علي حساب الاقتصاد
الوطني بالاعفاءات الجمركية والضريبية ونفقات البنية
الأساسية والدعم المباشر وغير والمباشر وما يسمي بحوافز
الاستثمار والتصدير منذ صدور قانون الانفتاح (الاستثمار)
1974 وقانون الضرائب 01978
قدمنا سياسات وبرامج صالحة لكل مجالات الحياة0 قاومنا
الخصخصة0 وحذرنا من الاعدام المبكر المسمي بالمعاش المبكر،
ومن انهيار التعليم والإلغاء العملي لمجانيته المتحققة من
ميزانية الشعب0 اصدرنا أول وثيقة سياسية رسمية دامغة
للفساد والطفيلية والتبعية عام 01985 تأكدت حقائقها
باستمرار منهج التفريط في مصالح الوطن0
الحرية والديمقراطية والوحدة الوطنية بفكر وجهد غير مسبوقين نتجا عن ضرورات وأهداف وممارسات
حزب التجمع0 تلازمت مقومات نضاله دفاعا عن حرية الرأي
والفكر والتعبير كمكون أساسي للديمقراطية، وقفنا ضد
الإرهاب فكرا وسلوكا0 بدءا من العدوان علي الأفراد
والأموال واستحلال أملاك وأرواح المصريين غيرالمسلمين
وامتداده إلي الدعاة بقتل الشيخ الذهبي وصولا إلي مقتل
السادات ومحاولة اغتيال مبارك0 مرورا بالمئات من المدنيين
مسيحيين ومسلمين وجنود وضباط شرطة0 وهدم للاقتصاد الوطني،
وكان للتجمع سبق الدعوة للوحدة الوطنية وتكوين أولي
جمعياتها ونشاطاتها بنهاية السبعينيات ومع تصاعد الإرهاب
والتطرف بنهاية الثمانينيات0
الديمقراطية محور أساسي : اعتبارها وسيلة للتغيير السلمي
الديمقراطي حرص التجمع لالتئام القوي الوطنية حول رؤيا
موحدة لنظام حكم ديمقراطي برلماني، وكان لقياداته خاصة
أمين العام جهدا متواصلا0 أثمر توافقا من الجميع حول رؤية
مشتركة للإصلاح الديمقراطي0 راعت الاتفاق علي عقد اجتماعي
مقبول يمكن حشد الشعب وراء البرنامج الدميقراطي وواصل
التجمع نضاله من أجل الحريات بإقرارها0 مشاركا بجهد فعال
ضد قانون حبس الصحفيين0 وفك أسر الجمعيات الأهلية0 وبادر
بتقديم مشروع استقلال السلطة القضائية الذي أعده نادي
القضاة وأضاف إليه حق المرأة أن تكون قاضية وأن يختار
النائب العام من بين ثلاثة يختارهم مجلس القضاء الأعلي
ومايزال الحزب وصحافته مساندة لاستقلال القضاء فأساس
الاستقلال والفصل بين سلطات الدولة الثلاث - وللعام الحادي
عشر0 واصل التجمع تقديم شرعيات قوانين، للأحزاب وممارسة
الحقوق السياسية ومجلس الشعب، وعودة المحليات للإشراف
القضائي، واتساقا مع مبادئ الحزب ومطالب الشعب رفضنا تعديل
المادة 76 وقانون انتخابات الرئاسة وقوانين الأحزاب
وممارسة الحقوق السياسية ومجلسي الشعب والشوري0
صحافة وطنية لا يتسع المجال لرصد نضالات الحزب وجريدته الأهالي
التي عانت من مصادرات متلاحقة إلي حصار إغلاق- وما قدمه
الحزب من صحافة أخري اليسار ، أدب ونقد، كتاب الأهالي،
جريدة التجمع، مجرد زهور من ربيع كان حزب التجمع وقوي
اليسار والقوي الوطنية التقدمية النصيب الأكبر فيه حرثا
وزرعا وها هي مصر الآن تتفتح بساتينها وأزهار تنضج لا يقلل
منها أشواك هنا أو هناك 0 تسعد وتزهو بأننا كنا مبادرين،
مضحين، واضحي الرؤية ثابتي الخطي، مبكرا اكتشف الشعب منذ
بداية الثمانينيات ، بالرؤية والممارسة والضرورة أن برنامج
حزبنا يحوي خلاصة احتياجات الأمة ومقومات تحقيقها، وإن
كانت قوي الشعب من عمال وفلاحين، ومثقفين ورأسمالية وطنية
التي يعبر عنها حزب التجمع مع غيره من القوي الوطنية
والتقدمية قد تراجعت أحوالها الاقتصادية والاجتماعية وحققت
مشاركتها العامة مما انعكس علي تجديد وزيادة البنيان
التجمعي، فإن هذه القوي نشطت في السنوات الأخيرة بحكم
الوعي العام المحلي والعالمي0 وثورة الاتصالات والمعلومات
والإعلام0 والتضامن العالمي من أجل الحريات والديمقراطية0
بدأت تنتعش رؤية وتنظيما وحركة 0 وبدأت تدرك أهمية تلاقيها
وتوحيد جهودها0 الأمر الذي بذل فيه التجمع جهدا متزايدا
هذه الحيوية تؤكد صحة أهدافنا، وممارساتنا، وتزيدنا
مسئولية لتطوير ادائنا0 ومراجعة نواقصنا مهما كانت الصعاب0
ألوف التفاصيل، وعشرات القضايا، لا يتسع المجال لرصدها مرة
واحدة نذكرها في العيد الثلاثين لحزبنا0 سجل حافل علي مدي
30 عاما0 رفاق واصدقاء ضحوا ورحلوا0 وأجيال تواصل البناء 0
التجمع يتجدد في الاحتفال الثلاثين بإنشاء حزبنا، تتفقد اللجنة
المركزية بعد مراجعات تطويرية: للشأن الحزبي الداخلي0
وللواقع المصري البالغ التغيير علي الجانبين بما يستتبع
مراجعة متوالية ومتلاحقة تناسب فترات التحول الاجتماعي
وميلاد نظام جديد0 تحتفل مع شعبنا بمرور ثلاثين عاما لولا
نضال التجمع والقوي التقدمية والديمقراطية خلالها0 لكان
الانهيار أكيدا وأسرع0 إن النصر بالعطاء و الفداء،
وسيتزايد عطاؤنا0 وستنتصر قوانا، قوي العمال والفلاحين
والمثقفين والرأسمالية الوطنية وستزدهر صفوف حزبنا
بالمناضلين ويزداد تلاحمه مع القوي الوطنية والتقدمية0 مع
شعبنا نتباد ل التهاني0 والوعد بالمزيد لتشرق مصر بشمس
الحرية والاشتراكية والوحدة0