يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1271 (22 - 29) مارس 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

إصلاح أحوال التعليم.. أهم من قانون الاعتماد وضمان جودة التعليم

 
 

الاستعجال في إصدار القانون يهدر الموارد.. ولا يتفق مع الأولويات

 
 

د. حامد عمار

 

 
لصحيفة -الأهالي- فضل السبق الصحفي فيما أتاحته لكاتب هذه الحاشية في مقاليه السابقين منذ أكثر من شهر بغية توضيحه بالتفصيل لرأيه في مدي ملائمة إصدار قانون للاعتماد، وتابعت الصحيفة هذا الموضوع فيما أجراه أ. سامي فهمي - محررها للشئون التعليمية من حوار مع أ.د. سليمان الخضري - مدير المركز القومي للامتحانات والتقويم أبدي فيه رأيه الشخصي حول جدوي إصدار قانون في هذه المرحلة من مسيرة إصلاح التعليم، وقد تابع الكاتب توضيح رأيه في مقال موجز في صحيفة الأهرام، وأردفه بآخر في صحيفة -القاهرة- أثناء مناقشة القانون في مجلس الشوري.
ولقد كان لهذه المقالات صداها بين التربويين ولدي كثير من المهمومين بقضايا تكوين ثروتنا البشرية، وعلي نفس الموجة من نقد الانشغال بمسألة القانون يجيء مقال الكاتب والصحفي الرصين أ. فهمي هويدي بالأهرام، بما يحمله في عنوانه من دلالة -هزل في مقام الجد-، بيد أن هذه الآراء والتعليقات لم يكن لها أي صدي لدي الهيئة التشريعية أو التنفيذية عملا بالمبدأ -الديمقراطي-، قولوا ما شئتم ونحن ننفذ ما شئنا، ففي ذلك تطبيق لشعار -المشاركة المجتمعية- التي يرددها -الخطاب العام- صباح مساء.
وحين أشير إلي السبق الصحفي ل -الأهالي- إنما أعني إثارتها قضية السعي المتعجل في مناقشة مشروع القانون وإصداره، وليس فيما يكتب من مقالات عامة حول تدني مستويات التعليم الجامعي وما قبل الجامعي، ومع هذا السبق في بيان محاذير ما يترتب علي إصدار القانون من مشكلات، سوف يتاح ل -الأهالي- هنا سبق آخر في الرهان علي عدم جدوي هذا القانون، وعلي عدم إمكانية تطبيقه أو الإفادة منه لفترة قد تتجاوز سبع سنوات، إذا ما عقدنا العزم علي إحداث تغيير حقيقي في جوهر مياه مجري التعليم، لا علي مجرد تجميل هنا وهناك علي شاطئيه، وهو ما أريد أن أعبر عنه إبراء للذمة المهنية والأمانة التربوية.
وإني لأعلم أن قضية الاعتماد قد وردت في برنامج السيد الرئيس الذي تقدم به سيادته إلي الشعب المصري كإجراء من بين مجمل الإجراءات الضرورية للإصلاح التعليمي، وأحسب أننا جميعا علي اتفاق تام مع سيادته في العمل الجاد علي اتخاذ جميع الإصلاحات في المنظومة التعليمية، ومع ما يساندها من منظومات رسمية أو أهلية، سياسية واقتصادية وثقافية، بما يحقق جودة التعليم، هذا مع الالتفات إلي أن مباديء السوق وحدها لا ينبغي أن تحكم معاييره، دون التركيز علي ضرورات السلام الاجتماعي أو القيم الدينية والأخلاقية وحقوق الإنسان - كل إنسان، ومن ثم فإن التصدي والمعالجة الإصلاحية للواقع كما وكيفا هي نقطة البداية وموقع الأولوية، ويتم ذلك قبل الالتجاء إلي عملية الاعتماد والتي تستهدف أساسا العمل علي زيادة الارتفاع بما هو قائم من مستويات الجودة، وفي الحالة التي لا يتحقق لدينا أي مستوي من الجودة، حتي بمعاييرنا المعقولة، فضلا عن المعايير العالمية، يصبح الجهد المبذول قفزا هوائيا أكروباتيا فوق الواقع الذي لن يتأثر بتلك التموجات المصطنعة، والتي قد تبدو مبهرة، بينما يظل الزبد راكدا علي مياه النهر.
ومع اتفاقنا التام مع السيد الرئيس في أهمية ضمان جودة التعليم باعتبار أنها ضرورة من ضرورات الأمن القومي والتنمية المستدامة كما يعلن سيادته في مختلف المناسبات، فإن المطلوب -تحقيق- شروط ومتطلبات الجودة، قبل إصدار قانون للحكم علي الجودة مع عدم كفاية الأدلة علي وجودها أصلا، ومن ثم تجيء الأولوية لتوفير تلك الشروط مسألة حتمية سابقة لتنفيذ هذا السعي التقويمي الاعتمادي، في إنجاز برنامج السيد الرئيس، مع التأكيد دوما علي أن إجراءات الاعتماد - قانونا أو ممارسة - هي للحكم علي الجودة، وليست منشئة لها، مما قد يختلط في الأذهان أحيانا.
وماتزال الدعوة قائمة وملحة إلي الاشتباك مع واقعنا التعليمي في صراحة وشفافية واقتحام للمواقع الاستراتيجية في مكوناته لإحداث التغيير فيها، لا لمجرد إحداث تحسينات جزئية، والمطلوب سداد الفكر وصواب الفعل بما لا يسمح بوقوع الأخطاء أو بمجرد اصطناع -موضات- التحديث، تفاديا لما يترتب عليها من تراكم المشكلات، التي تزداد صعوبة وعسرا في إصلاحها مع كل تغيير وزاري أو قفزات فيما يصاغ من استراتيجيات.
وأحسب أن السادة من النواب المحترمين قد اطلعوا علي ما يجري في بعض الدول المتقدمة من مطالب الإعداد ومراحله وتكلفته المادية والبشرية لدي كل من الداعي والمدعو لعملية الاعتماد، وقد ازدادت قناعتي بثقل المسئولية ومهمات إجرائها في ضوء ما اطلعت عليه أخيرا من مطالب الجودة الشاملة في التقرير الصافي الذي أصدرته منظمة اليونسكو في أواخر عام 2005 بعنوان -التعليم للجميع وضرورات الجودة الشاملة-.
لقد كان لصحيفة -الأهالي- سبق صحفي محمود لبيان محاذير إصدار قانون للاعتماد في هذه المرحلة من أوضاع تعليمنا التي لا نرضي عنها، ونسعي لتطويرها كما وكيفا، وها هي تفتح صفحاتها لتدق أجراس التأني مرة أخري في إصدار القانون، مع نظره المتوقع في مجلس الشعب، ونأمل أن يسيطر الرشد في مناقشة أولويته في هذا التوقيت.
أما إذا استمرت موجة الاندفاع الحالية من أجل إصداره، فليس أمام -الأهالي- إلا أن تحرز قصب السبق في الرهان علي عدم الفائدة من الاستعجال، ومما يترتب عليه من تهافت المآل، وعدم الملاءمة في تجويد الأحوال، وإجراءات معقدة بيروقراطية، وتنظيمات شائكة إدارية، وهدر في الموارد البشرية والمالية، سواء من موارد الدولة أو المعونة الأجنبية، وتكون نتيجة ذلك كله عند التطبيق صفرا ونحن في غني عن أصفار جديدة، وساعتها لا عزاء للهيئة القومية للاعتماد أو خبرائها المعتمدين، مع ما ينضاف إلي التعليم مما تراكم فيه من مشكلات مزمنة مع تعاقب الأيام والسنين.
أما بعد:
لقد استطالت هذه الحاشية، ومعذرة للقاريء ولصحيفة -الأهالي- علي هذا الرهان المتشائم الذي ينطلق من مرارة العوار في الأولويات، ومن هدر الموارد المحدودة في جهد يصطنع الحداثة، متفاديا مطالب التطوير الجوهري والتنمية الجسورة للإمساك بالحق والحقيقي من قضايا التعليم حاضرا ومستقبلا.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة