يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1271 (22 - 29) مارس 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

الطريق إلي نهضة اليسار المصري

 
 

نحو تكتل يساري يتسع لكل القوي التقدمية: التجمع والناصري والكرامة

 
 

د . إبراهيم العيسوي

 

  سوف أسعي في هذه الدراسة للإجابة عن الأسئلة الثلاثة التالية :
1- ما المقصود باليسار المصري ؟
2- هل هناك حاجة موضوعية إلي استنهاض اليسار المصري ؟
3- كيف ينهض اليسار المصري وما شروط النهوض وخطوات بناء يسار مؤثر في الحياة السياسية المصرية ؟
1- ما المقصود باليسار المصري ؟
المقصود باليسار المصري هو التيار السياسي الذي يتألف من كل من يستهدف تحقيق الاشتراكية ، أي إقامة مجتمع اشتراكي في مصر ، الأساس فيه تحرير الوطن والمواطن . تحرير الوطن من التخلف والتبعية والاستغلال الخارجي ، وتحرير المواطن من الاستغلال الطبقي ومن الاستبداد ومن كل ما يحول دون الارتقاء بنوعية حياته وتحقيق ذاته . ويمكن اعتبار أن تعريف اليسار علي هذا النحو هو تعريف ضيق ، وأنه لأغراض عملية أو مرحلية يجوز استعمال تعريف أوسع لليسار ، وذلك علي ما سيتضح لاحقا . وسوف أستعمل مصطلح اليسار بهذا التعريف الضيق ، وذلك ما لم تتم الإشارة صراحة إلي اليسار الواسع أو الموسَّع .
قد يكون هناك اتفاق عام حول عدد من الركائز الأساسية للمجتمع الاشتراكي كالملكية والإدارة المجتمعية لوسائل الإنتاج والتخطيط القومي الشامل واستهداف إشباع الحاجات الإنسانية لأفراد المجتمع .غير أنه ليس هناك اتفاق تام بين اليساريين حول المواصفات الدقيقة للمجتمع الاشتراكي وحول سبل الوصول إليه . فقد يكون هناك تباين في الآراء حول أشكال ملكية وسائل الإنتاج : هل يقتصر الأمر علي الملكية العامة ، أي ملكية الدولة ، أم يمتد ليشمل أشكالاً أخري من الملكية ، وإذا سمح بها فبأي نسبة ؟ وهناك اختلافات حول دور السوق في إدارة الاقتصاد الاشتراكي . فهل يكتفي بالتخطيط القومي الشامل أم يسمح للسوق بمساحة ما إلي جانب التخطيط ، وبأي نسبة ؟ وهل من الممكن قيام اقتصاد سوق اشتراكي ؟ كما تتباين وجهات النظر في مسألة التمايزات المحتملة بين الناس في المجتمع الاشتراكي في مستويات الأجور والدخول والثروة . وفيما يتعلق بسبل الوصول إلي مجتمع الاشتراكية يتوزع اليساريون ما بين الطريق الثوري وما بين الطريق الإصلاحي أو البرلماني .
ولاشك في أن كثيرا من الضباب قد تجمع حول هذه القضايا منذ وقوع الزلزال المتمثل في انهيار الكتلة الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي وشرق أوروبا ، وبعد التحولات المثيرة والمحيرة في آن معا في عدد من الدول التي لم يزل يحكمها حزب شيوعي ولم تزل تتمسك بالشعارات الاشتراكية ، مثل الصين وفيتنام . ولا جدال في أن هناك حاجة ماسة لإعادة فتح ملفات الفكر الاشتراكي ، وإعادة النظر في الكثير منها بعقلية جديدة مستوعبة لدروس الماضي ومستشرفة لآفاق المستقبل .
الهدف الأبعد والهدف الأقرب
وعموماً أصبح هناك اعتقاد قوي لدي الكثيرين من أهل اليسار بأن الاشتراكية أو بناء المجتمع الاشتراكي هدف بعيد المدي ، وليس هدفا قريب المنال . ويعزز هذا الاعتقاد ثلاثة أمور . أولها خبرات دول ما كان يطلق عليه في السابق المعسكر الاشتراكي ، والتي أظهرت وجود هوة واسعة تفصل ما بين التصور النظري للاشتراكية وشعاراتها المرفوعة من جهة ، وبين الواقع الملموس لتلك الدول من جهة أخري . ومن المعروف أن بعض الاشتراكيين قد امتنعوا في الماضي عن نعت تلك الدول بالاشتراكية وذلك لغياب الإدارة الديمقراطية والسيطرة الشعبية علي وسائل الإنتاج . كما أن فريقاً من الاشتراكيين قد مال إلي هذا الرأي بعد سقوط المعسكر الاشتراكي . والأمر الثاني هو تبين أن للاشتراكية شروطاً موضوعية وأخري ذاتية ، وأن الشروع في إقامة مجتمع اشتراكي قبل أن تنضج هذه الظروف يعد مغامرة غير محمودة العواقب . والأمر الثالث الذي يعزز اعتبار الاشتراكية هدفا للأجل الطويل هو حالة الارتباك والالتباس الفكري التي أصابت الاشتراكيين بعد سقوط المعسكر الاشتراكي والتي لم يتمكن معظمهم من الخروج منها حتي الآن .
وأمام اليسار خياران . أولهما أن يقف اليسار مكتوف الأيدي عازفاً عن الحركة السياسية لحين نضج الظروف المواتية للاشتراكية وأن يغرق في الجدل النظري بغية بلورة مفاهيمه الجديدة حول الاشتراكية . وثانيهما أن ينشط ويشارك في الحياة السياسية علي أمل إنجاز خطوات قد تساعد علي التقدم فيما بعد إلي الهدف الأبعد مدي للمجتمع الاشتراكي ، وذلك فضلاً عن إنجاز أهداف أخري يوليها اليسار أهمية كبيرة ، وإن كانت بعض القوي السياسية الأخري يمكن أن تشترك معه في النضال من أجلها ، وخاصة :
هدف محاربة الهيمنة الأمريكية والصهيونية
هدف الحرية والمشاركة الديمقراطية بأوسع معانيها
هدف الوحدة العربية
إنني أعتقد أن الخيار الثاني هو الخيار الصحيح في الظروف الراهنة . وهو ما يقتضي صياغة مفهوم مرحلي لليسار جوهره التقاء أهل اليسار حول برنامج محدد للتغيير المجتمعي في المدي المتوسط .
وسوف أنطلق في صياغة المفهوم المرحلي لليسار من أمرين :
أولهما : أن المشكلة الكبري التي تواجه مصر هي التخلص من مشكلات التخلف والتبعية ، وأنه يمكن اقتحام هذه المشكلات ببرنامج للتنمية الوطنية المستقلة أو المعتمدة علي الذات .
وثانيهما: أن العمل الوطني المتمثل في النضال لاستجلاب تأييد شعبي واسع لهذا البرنامج ثم النجاح بعد ذلك في تغيير السلطة والاتيان بنخبة حاكمة جديدة تتولي تنفيذه سوف يسير بالمجتمع خطوات مهمة نحو تحقيق الشروط الموضوعية والشروط الذاتية لقيام المجتمع الاشتراكي .
إذن انخراط اليسار في هذا النوع من النضال لا يعد تنازلاً عن هدف الاشتراكية ولا تأجيلاً له إلي أجل غير مسمي . بل هو نضال يؤمل منه المساعدة في تحقيق الاشتراكية مستقبلاً .
استمرار الانشغال الفكري بقضايا الرأسمالية والاشتراكية
كما أن إعطاء الأولوية لهذا النوع من النضال من جانب اليساريين ، لا يعني توقف الانشغال الثقافي والعلمي بقضايا الرأسمالية والاشتراكية . فمن الواجب من جهة أولي الاستمرار في الكشف عن تناقضات الرأسمالية والعولمة الليبرالية ، وفضح توجهاتهما الاستغلالية ، وتسليط الأضواء علي مسئولية النظام الرأسمالي عن تبديد الموارد والتلوث البيئي والإخلال بالتوازنات البيئية في العالم . وإجمالاً ، يجب تبديد الأوهام الشائعة حول النظام الرأسمالي والكشف عن زيف الحجج التي تسعي لرسم صورة وردية أو مثالية للمجتمع الرأسمالي ، وفضح أساليب " غسيل المخ " التي تلجأ إليها دول المركز الرأسمالي من أجل إقناع دول الجنوب بأنه لا بديل للرأسمالية والعولمة الليبرالية . ومن الواجب من جهة
ثانية استمرار اليسار في البحث في قضايا المجتمع الاشتراكي ، ابتداءً من أساليب الوصول إلي هذا المجتمع ، ومروراً بتحديد خصائصه الدقيقة ، وانتهاءً بأساليب إدارة شئون المجتمع والدولة في ظل الاشتراكية .
غير أنه من المهم الانتباه إلي أن مثل هذه الواجبات ستقع بالضرورة علي كاهل شريحة العلماء والباحثين والمفكرين اليساريين ، لا علي كاهل جمهور اليسار الذي ينشغل عادة بالقضايا العلمية والذي يجب أن يتركز نشاطه في العمل وسط الناس علي أرض الواقع . فالواجبات الثقافية والفكرية لليسار أقرب إلي أن تكون فرض كفاية ، لا فرض عين .
العناصر الستة لبرنامج التغيير المجتمعي
وربما يساعد في قبول التعريف المرحلي لليسار ، أي التقائه حول برنامج محدد للتغيير المجتمعي بالارتكاز علي مفهوم التنمية المستقلة أو الاعتماد علي الذات ، أن أبين ما أعتقد أنه أهداف ومحاور رئيسية لمثل هذا البرنامج . ويمكن تلخيصها في الأهداف والمحاور الستة التالية :
1- النمو الاقتصادي بمعدلات سريعة وبالاعتماد علي الادخار الوطني في المقام الأول ، ومن خلال حركة تصنيع واسعة النطاق ، بقيادة الدولة الديمقراطية واشتراكها باستثمارات إنتاجية ، وبمشاركة الشريحة المنتجة من القطاع الخاص ، مع دور نشط للدولة من خلال التخطيط القومي الشامل ، ومع إفساح المجال لقوي السوق بقدر محسوب ، شريطة أن تظل عجلة القيادة بيد الدولة والتخطيط القائم علي مشاركة شعبية واسعة .
2- النهوض بالتعليم والبحث العلمي والتطوير التكنولوجي باعتبارها ركائز أساسية للنمو الاقتصادي الحديث وزيادة الإنتاجية وتكوين المزايا التنافسية ، وذلك فضلاً عن كونها من أساسيات التمكين للاعتماد علي الذات .
3- العدالة الاجتماعية ، بمعني إعادة توزيع الدخل والثروة من أجل تضييق الفوارق بين الطبقات ، ومن أجل إشباع الحاجات الأساسية ، ومن أجل مواجهة الفقر ، وكذلك بمعني انحياز السياسات الاقتصادية والاجتماعية لصالح العمال والفلاحين ، وصغار المنتجين والحرفيين ، والشرائح المرهقة من الطبقة الوسطي ، والفقراء والمهمشين.
4- الديمقراطية والمشاركة الشعبية ، والأساس هنا هو إقامة جمهورية برلمانية وحكم محلي حقيقي ، وتوسيع نطاق المشاركة ليمتد إلي اشتراك الناس في إدارة المرافق ووحدات الخدمات التعليمية والصحية والإنتاجية . ولابد أن يقترن ذلك كله بعملية إعادة توزيع للدخل والثروة ترسي الأسس الحقيقية للمشاركة الشعبية في صناعة واتخاذ القرارات .
5- تحرير الإرادة الوطنية من التبعية ، وبوجه خاص التحرر من الهيمنة الأمريكية علي الوطن العربي والنضال ضد الصهيونية ، والمساهمة في بناء تكتل دول الجنوب المناهض للاستعمار والعولمة الليبرالية .
6- التقدم نحو بناء تكامل اقتصادي عربي ، بمعني إقامة اعتماد جماعي علي الذات علي الصعيد العربي ، ينطلق في الأساس من مفهوم الإنتاج المشترك ، لا من مفهوم تحرير التجارة وإقامة مناطق التجارة الحرة .
وغني عن البيان أن هذه مجرد رؤوس موضوعات ، ويمكن بل من الواجب أن تكون منطلقاً لحوار موسع بين القوي اليسارية المختلفة ، وذلك من أجل المزيد من البلورة والتحديد والتدقيق للأهداف وللوسائل التي تتبع للوصول إليها ، وكذلك من أجل صياغة برامج محددة ومفصلة في المجالات المختلفة كالتصنيع والتعليم والصحة والزراعة والأمن الغذائي والإسكان والتأمينات الاجتماعية وما إليها ، فضلاً عن وضع توجهات واضحة للتحرك علي الصعيدين الإقليمي والعالمي .
نحو تعريف مُوسَّع لليسار
ومن المهم ملاحظة أن تحديد برنامج التغيير المجتمعي للمدي المتوسط علي النحو المتقدم لا يحصر المؤيدين المحتملين لهذا البرنامج والمستعدين للنضال من أجل تحقيقه في دائرة اليسار بالمعني المحدد في صورة هذه الورقة ، أي اليساريون الذي يستهدفون إقامة مجتمع الاشتراكية في الأجل الطويل . ذلك أنه من الوارد بل ومن المفيد أن تتسع دائرة المؤيدين لهذا البرنامج ، بحيث تشمل كل من هم علي استعداد لتبني برنامج التغيير المجتمعي للمدي المتوسط بعناصره الستة الموضحة فيما سبق ، وكل من يرغبون في النضال لتحقيق هذا البرنامج ، وذلك سواء أكانوا يفضلون أن يصنفوا كيسار أم لا يفضلون ذلك .
ولذلك ، فلا بأس إطلاقاً لأغراض التعامل مع برنامج التغيير المجتمعي للمدي المتوسط أن نتجاوز التعريف الضيق لليسار ( أي التعريف بدلالة الهدف النهائي الاشتراكية) إلي تعريف أوسع لليسار يضم إلي جانب اليساريين بالمعني الضيق ، بعض أولئك الذين يفضلون أن يصنفوا كاشتراكيين ديمقراطيين ( أو بتعبير أدق : ديمقراطيين اجتماعيين ( social democrats وبعض أولئك الذين يتبنون مفهوم دولة الرفاهة الاجتماعية ( أو بالأحري دولة الرعاية الاجتماعية ( welfare state ، وغيرهم من العناصر التقدمية التي تقبل العمل السياسي المشترك انطلاقاً من العناصر الستة لبرنامج التغيير المجتمعي . والمفهوم الموسع لقوي اليسار علي هذا النحو يكاد يتطابق مع مفهوم القوي التقدمية .
2- هل هناك حاجة موضوعية إلي استنهاض اليسار المصري ؟
إذا لم يشعر اليساريون المصريون بحاجة المجتمع إليهم في الظروف الراهنة ، فلا أمل في نهضة اليسار المصري . ولذا فلابد من وجود اقتناع عميق لدي اليساريين بالحاجة الموضوعية لإنهاض اليسار بالمفهوم المرحلي المُوسَّع الذي تحدد فيما سبق ، ولابد من ترسخ الاعتقاد لديهم بحاجة المجتمع المصري إلي تواجد يسار قوي وفاعل في الساحة السياسية المصرية .
ولاشك في أن هناك حاجة موضوعية لاستنهاض اليسار المصري ورص صفوفه وتقوية بنيانه :
أ- فمن غير اليسار يستطيع أن يدافع عن مصالح الطبقات الشعبية والقطاعات المرهقة من الطبقة الوسطي وجموع الفقراء والمهمشين وسائر المتضررين من السياسات الاقتصادية والاجتماعية لنظام الحكم القائم ؟ ! .
ب- ومن غير اليسار يستطيع تعبئة هذه القوي الشعبية من أجل الدفاع عن حقوقها وحماية مصالحها من جور الرأسمالية الطفيلية بوجه خاص والرأسمالية التابعة بوجه عام ؟ .
ج- ومن غير اليسار يمكن أن يتصدي للتبعية المتزايدة لقوي الرأسمالية العالمية عموماً والإمبريالية الأمريكية خصوصاً ، ويقدم رؤي صائبة لحماية الاستقلال الوطني والذود عن حرية الإرادة الوطنية ؟! .
إن الحاجة الموضوعية لنهضة اليسار المصري المُوسَّع تزداد إلحاحاً في الظروف الراهنة للمجتمع المصري . إذ تتصدر الساحة السياسية مجموعتان : مجموعة الرأسماليين المنضوين تحت لواء الحزب الوطني ، ومجموعة الرأسماليين المنضوين تحت لواء الإخوان المسلمين . أي أن الساحة السياسية المصرية مسيطر عليها عملياً من جانب قوة واحدة وهي الرأسمالية المصرية .
إن هذه القوي الرأسمالية بجناحيها - الوطني- و"-الإخواني- ، وكذلك القوي الرأسمالية خارج هذين التيارين ، لا تملك في الواقع مشروعاً تنموياً وطنياً لمصر . فالتنمية عندها هي ما تأتي به قوي السوق المفتوح والمبادرات العشوائية للقطاع الخاص المحلي ، ونشاط المستثمرين الأجانب الذي لا يتفق ومتطلبات الاقتصاد الوطني بقدر ما يتفق واستراتيجيات الشركات الأجنبية الكبري في تحقيق أكبر ربح علي الصعيد العالمي .
كما أن هذه القوي لا تملك مشروعاً لاستقلال الوطن . فالالتحاق بالعولمة الليبرالية والاندماج في النظام الرأسمالي العالمي هو منتهي أملها ، وذلك دون اكتراث بالأضرار التي يمكن أن تنتج عن الاندماج من موقع الضعف والتبعية وغياب التكافؤ .
وفيما يتعلق بالعدل الاجتماعي ، فإن حديث هذه القوي الرأسمالية عنه لا يخرج عن حديث مبتور عن البعد الاجتماعي أو التضامن الاجتماعي من جهة أو عن الزكاة والتكافل الإسلامي من جهة أخري . وكلاهما يبتعد عن منبع الفقر وعدم المساواة ، ألا وهو التوزيع المختل للدخل والثروة وانحياز السياسات الاقتصادية والاجتماعية للأغنياء .
والابتعاد عن منبع الفقر واللا مساواة هو ما يجعل المشروع الديمقراطي للقوي الاخوانية والقوي الليبرالية في المجتمع المصري مشروعاً ناقصاً . حيث ستبقي الديمقراطية وإن تحسنت قواعدها وإجراءات ممارستها منزوعة السلاح ، طالما افتقدت إلي بعدها الاجتماعي القائم علي إعادة توزيع الدخل والثروة لتقرب الفوارق بين الطبقات وعلي انحياز السياسات العامة للفقراء وأصحاب الدخول المنخفضة . ولا يعني ذلك أنني أرفض الديمقراطية التمثيلية وتحقيق احترام الحريات المدنية والسياسية وبخاصة حريات التعبير والتنظيم والتظاهر والإضراب السلمي ، فهذه مكاسب مهمة لو تحققت . ومطلوب أن يسعي اليسار ويناضل من أجلها ، بالاشتراك والتعاون مع كل القوي الراغبة في ذلك . لكنني أردت أن أبين أن هذا النوع من الديمقراطية يقصر عن تحقيق الهدف المرجو ، وهو تحقيق تكافؤ حقيقي للفرص في تمثيل مختلف القوي الاجتماعية في عمليات صنع واتخاذ القرارات في المجتمع المصري .
إذن ثمة حاجة موضوعية ليسار قوي وفاعل تنبني علي انفراد القوي الرأسمالية بالساحة السياسية المصرية . وهنا نواجه مشكلة مزدوجة في الواقع . الجانب الأول منها يتمثل في غياب اليسار عن الساحة أو تواجده الهامشي فيها . والجانب الثاني يتمثل في غياب قطاع واسع من الشعب عن الساحة ، كما تبين من امتناع ما يقرب من 75% ( حوالي 24 مليون مواطن ) ممن يحق لهم الانتخاب عن الذهاب إلي صناديق الانتخاب . وذلك فضلاً عن امتناع نحو 13 مليوناً آخرين عن استخراج بطاقات انتخابية أصلاً . والصلة ليست مقطوعة بين هذين الجانبين : فالناس لا تصوت لأنها لا تجد من تصوت له حقيقة غير الرأسماليين سواء أكانوا من العلمانيين أو الدينيين ، الذين يعملون من أجل تنمية ثرواتهم الخاصة . بعبارة أخري ، إن الناس لا تصوت لأنها لا تجد من تريد أن تعطيه صوتها . ولو وجد الناس بديلاً يتقدم إليهم مستنداً إلي رصيد سابق من العمل بينهم ومسلح ببرامج واضحة يسعي لتنفيذها من أجلهم ، فمن المرجح أن الكثيرين ممن امتنعوا عن التصويت في الانتخابات الأخيرة سيكون لهم رأي آخر .
غير أن وجود ظروف موضوعية تدعو إلي تواجد يساري فاعل علي الساحة السياسية المصرية لا يكفي وحده لتحريك الجهود من أجل استنهاض اليسار المصري. فبالإضافة إلي هذه الظروف الموضوعية ، يجب أن يتوافر شرط ذاتي ، ألا وهو الشعور العميق لدي اليساريين بالأزمة المجتمعية الراهنة ، وبحقيقة غيابهم ، أو علي أحسن الأحوال هامشية وجودهم في الساحة السياسية من جهة ، والإدراك الصادق لأهمية تجاوز اليسار لأزمته الخاصة من أجل التعامل الصحيح مع أزمة المجتمع من جهة أخري .
3- كيف ينهض اليسار المصري وما شروط النهوض ؟
إن هذا السؤال مرتبط بسؤال آخر مهم ، وهو : ما الذي أدي باليسار إلي ما هو عليه من انتكاس وركود ؟ أن هذا السؤال مهم ، لأن إدراك الأسباب هو نصف الطريق إلي إيجاد الحلول . والمهم أن يكون هناك اعتراف صادق من جانب اليساريين بهذه الأسباب ، وإدراك لحقيقة حجمها ، حتي يمكنهم تجاوزها . وقد قيل في هذا الشأن الكثير . وحسبي أن أذكر ثلاثة من أهم هذه الأسباب ، وهي :
أ- اضطهاد السلطة لليسار ، وفرض الحصار حول القوي اليسارية ، وضربها بالقوي الإسلامية ، وترهيب الناس من اليساريين حتي تنقطع صلتهم بهم . ومما زاد الأمر سوءاً استسلام قطاع واسع من قوي اليسار لفترة طويلة للحصار الذي ضربته السلطة عليها وتفاديه كسر الخطوط الحمراء التي عينها النظام الحاكم لحركة اليسار .
ب- تفتت القوي اليسارية ، سواء أكان ذلك لأسباب موضوعية أم لأسباب ذاتية ، أم لهذين السببين معاً . وأيا ما كانت الأسباب ، فالأمر الواضح هو أن تفتت قوي اليسار وتشرذمها هو تعبير ناصع عن عجز قوي اليسار عن التعامل الصحيح فيما بينها ، وميلها لرفع ما هو أقرب إلي التناقضات الثانوية إلي مستوي التناقضات الرئيسية ، وميلها كذلك إلي تغليب الخلافات فيما بينها علي الخلافات فيما بينها وبين السلطة الحاكمة . وكان من نتائج ذلك انقطاع " حبال الحوار " بين القوي اليسارية ، بل وتولد مشاعر غير ودية قد يراها البعض عدائية فيما بين بعض فصائل اليسار ، وخاصة بين بعض التجمعيين وبين من انسلخوا عنه أو من فضلوا البقاء خارجه من البداية .
ج- شيخوخة الكثير من القيادات والكيانات اليسارية ، وافتقارها إلي التجدد ، خاصة مع طول فترة انعزالها عن الشارع بوجه عام ، ومع انقطاع صلاتها بالطلاب والعمال بوجه خاص . ولذا تحولت التكوينات اليسارية إلي تكوينات نخبوية قنعت بحوارات الصالونات ، فاقدة ليس فقط للتأثير الجماهري ، بل وللتأثير الفكري والثقافي في المجتمع ، خاصة مع تكاثر الصحف والمجلات ، ومع ظهور بدائل جديدة لاستيعاب جانب من طاقات العمل العام مثل جمعيات حقوق الإنسان وغيرها من الجمعيات الأهلية .
ولا غرابة والحال كذلك أن يصبح اليسار غير مؤهل لكسب المعارك الانتخابية ، سواء علي مستوي المجالس التشريعية أم علي مستوي المجالس المحلية ، بل وحتي علي مستوي انتخابات النقابات والاتحادات العمالية والاتحادات الطلابية وما إليها . لقد دخل اليسار في حلقة مفرغة من اللا فعل والاحتجاب عن الساحة السياسية ، وأصبح هناك تقبل يساري واسع لافتراض عدم إمكان وصول اليسار إلي الحكم . ومن ثم غابت عن معاركه ونضالاته الحمية والعزيمة والروح النضالية لمن يستهدف الفوز في الانتخابات وتولي السلطة . وأصبح هناك رضي بالقليل كالرضي بعدد نواب لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة لحزب أو حزبين يساريين ، حتي اقترب سقف التمثيل اليساري من أرضية اللا تمثيل .
ويخدع اليساريون أنفسهم إذا تصوروا أنه يمكن أن يكون لهم تأثير محسوس في الحياة السياسية المصرية ، وهم علي هذا الحال من التفكك وفتور الهمة وتواضع التطلعات وخفوت الصوت والتباس الخطاب . وليس من سبيل أمام اليسار للوجود الفعال في المجتمع المصري سوي التكتل وتوحيد الصفوف . فالقليل الموجود هنا وهناك من أحزاب وتنظيمات وتجمعات يسارية يمكن أن يتحول إلي شيء أكبر من مجموعها الحسابي إذا عقد اليساريون العزم علي بناء تكتل يساري واسع ، وذلك انطلاقاً من المفهوم المرحلي الذي حددته فيما سلف .
ووصف هذا التكتل اليساري بأنه " واسع " يقصد منه التأكيد علي أنه لا يضم اليسار بالمعني الضيق المحدد في مستهل هذه الورقة فقط ، بل إنه تكتل يتسع لكل القوي التقدمية الأخري المستعدة للالتفاف حول البرنامج البديل لإخراج مصر من أزمتها بالسير قدما علي نهج التنمية المستقلة / المعتمدة علي الذات . وإذا كان وصف التكتل الواسع باليساري قد يسبب حرجاً يحول دون انضمام بعض العناصر التي تتبني برنامج التغيير المجتمعي للمدي المتوسط والتي لا ترتاح لوصفها باليسارية ، فإنني لا أري ضيراً في الإشارة لهذا التكتل بعبارة بديلة مثل التكتل التقدمي أو أي عبارة أخري يتفق عليها . ومع ذلك فإنني سأستمر في استعمال عبارة " التكتل اليساري الواسع " اعتماداً علي أنني قد أوضحت المقصود منه بما لا يدع مجالاً للبس .
غير أنه من المهم تمييز هذا التكتل اليساري الواسع عن تكتل آخر مرغوب في قيامه لتسريع عملية التحول الديمقراطي للمجتمع المصري ، والذي يمكن أن يتسع لقوي وطنية أخري كثيرة بخلاف القوي التقدمية المشتركة في التكتل اليساري الواسع .
صيغ بديلة للتكتل اليساري الواسع
أن هذا التكتل اليساري الواسع يمكن أن يأخذ عدة صيغ أو أشكال تتدرج تصاعدياً من حيث درجة التكامل ، وذلك علي النحو التالي :
أ- تحالف أحزاب وقوي اليسار الموسع . وبالطبع فإن فكرة التحالف تفترض بقاء الكيانات الأصلية للأحزاب والقوي اليسارية مع الدخول في عمليات تنسيق وتفاهم مستمر بين هذه الكيانات .
ب- تحالف أحزاب وقوي اليسار الموسع مع اندماج بعض الأحزاب والتنظيمات القائمة مع بعضها البعض . وهذا الشكل من أشكال التكتل يمكن أن يسير بنا جزءاً من الشوط نحو وحدة اليسار ، وذلك مثلا باندماج أحزاب التجمع والناصري والكرامة ( تحت التأسيس ) وتحولها إلي حزب واحد يتحالف مع القوي أو التنظيمات اليسارية أو التقدمية التي تفضل البقاء خارجه .
ج- تشكيل حزب اليسار الموحد ، أو الحزب التقدمي الموحد ، من خلال اندماج كل أحزاب وتنظيمات وقوي اليسار الموسع في تنظيم حزبي واحد ، وذلك انطلاقاً من برنامج مشترك للعمل السياسي ، لا من توافق عقائدي .
ولاشك أن الشكل الأول للتكتل اليساري هو أضعف الأشكال المتصورة ، لأنه قد ينحصر عملياً في بعض الأعمال المشتركة كإصدار بيان أو القيام بمظاهرة ، ولأنه سيبقي علي الصورة الذهنية السلبية لليسار لدي الجماهيرط، بل ولدي النخب ، أي صورة اليساريين غير القادرين علي تجاوز خلافاتهم المصرين علي احتفاظ كل حزب أو تنظيم بكيانه المستقل . وهو ما يشكك في صدقية الالتفاف حول برنامج موحد هذا إذا كان مثل هذا الالتفاف ممكنا بالفعل مع هذه الصيغة الضعيفة للتكتل .
ويمثل الشكل الثاني للتكتل اليساري حالة أفضل من الشكل الأول ، لأنه يقدم برهاناً عملياً علي إدراك بعض قوي اليسار لحقيقة أزمة اليسار الراهنة وعلي عزمها الصادق في تجاوز الانقسامات الحالية بإقامة قاعدة انطلاق قوية يمكن أن تفضي فيما بعد إلي شكل أقوي من التكتل اليساري ، وهو الشكل الثالث .
وفي تقديري أن الشكل الثالث للتكتل اليساري وهو بناء الحزب التقدمي الموحد هو الحل الأفضل لليسار الموسع وللمجتمع المصري . فإقامة هذا الحزب تعني إصدار رسالة إلي المجتمع المصري بأن اليسار المصري دخل طوراً جديداً ، وأنه عقد العزم علي تجاوز خلافاته التاريخية ، وأن البرنامج البديل الذي يقدمه للمجتمع برنامج التنمية المستقلة / المعتمدة علي الذات هو برنامج تكتل يساري واسع وليس برنامج فصيل واحد من فصائل اليسار أو الفصائل التقدمية ؛ وهو ما يرفع من مستوي ثقة الجماهير باليسار وبالقوي التقدمية ، وبخاصة إذا ما تآزرت جهود اليساريين وغيرهم من التقدميين في وضع البرامج التفصيلية لمعالجة المشكلات الجماهيرية كالتشغيل والتعليم والعلاج والتأمينات والإسكان وما إليها ، وإذا ما قدمتها للناس بشكل مقنع وبلغة يسيرة .
الحوار المنهجي الهادف
ولكن ما الطريق العملي لبناء التكتل اليساري الواسع أيا كانت صيغته ؟ أعتقد أن نقطة البدء الصحيحة هي الحوار المنهجي حول القضايا المتضمنة في برنامج العمل
المشترك . وقد بدأت بعض الحوارات من خلال ملتقي اليسار ، ولكن يعيب هذه الحوارات حتي الآن أنها غير موجهة لفعل . فهي أقرب إلي حوارات المثقفين التي لا تنتهي عادة إلي نتيجة ملموسة أو قرار محدد ، ناهيك عن فعل محدد . كما أنها حوارات النخب القاهرية علي الأغلب ، التي لا تصل أصداؤها إلي دوائر واسعة من الناس في مختلف أرجاء البلاد .
وعلي ذلك فالحوار المطلوب يجب أن يكون حواراً موجهاً لفعل يدخله الجميع بنية بناء التكتل اليساري الواسع ، وبذهنية التوصل إلي توافق مشترك ، لا بنية أن يفرض أي طرف رؤيته المسبقة علي الآخرين . وكلما دار الحوار حول قضايا البرنامج المشترك ( البرنامج المرحلي لليسار ) ازدادت فرص التوصل إلي نتائج وأعمال محددة يشعر الناس باليسار وسائر القوي التقدمية من خلالها .
علي أي مستوي يمكن أن يتم هذا الحوار ؟ يمكن أن يجري الحوار علي مستويين :
أ- مستوي القيادات والنخب ، القاهرية غالباً .
ب- مستوي القيادات والقواعد المحلية لأحزاب وتنظيمات اليسار والقوي التقدمية في المحافظات المختلفة .
إعلان مبادئ
وفي كل الأحوال ينبغي ألا يستهلك الوقت في الحوار والجدال ، وألا فإننا سنكون قد تخلفنا عن المهام المطروحة ونصبح مهددين بأن تسبقنا الأحداث . وربما يكون من المناسب ، بعد عدد محدود من الحوارات علي مستوي القيادات والنخب المركزية إصدار إعلان نوايا أو إعلان مبادئ يسجل عزم القوي اليسارية الموسعة علي التكتل وتوحيد الجهود انطلاقاً من برنامج للعمل المشترك بين الجماهير . إن هذا الإعلان سيوجه إلي عموم الناس ، كما سيوجه إلي القيادات والقواعد المحلية لليسار الموسع في المدن والقري حتي تستهدي به في فتح الحوار فيما بينها حول النقاط الرئيسية لبرنامج العمل المشترك ، وذلك من أجل بلورة الأهداف والوسائل العامة للبرنامج علي أساس شعبي حقيقي . وربما تكون هذه فرصة لبداية احتكاك اليسار بجماهيره بعد طول انقطاع عنها.
مؤتمر شعبي وحكومة ظل يسارية
وبعد الانتهاء من الحوارات السابقة خلال ثلاثة شهور علي الأكثر ، والتوصل إلي برنامج العمل محل التوافق العريض ، يعقد مؤتمر شعبي كبير لإقرار البرنامج من جانب أكبر عدد ممكن من اليساريين والتقدميين ، ولوضع جدول أعمال تفصيلي يشتمل ضمن بنوده الرئيسية علي :
- أساليب العمل بين الجماهير سياسيا وخدمياً .
- كيفية الوصول إلي الناس في تجمعاتهم الطبيعية في المدن والقري ، وفي الجامعات والنقابات ، وفي المزارع والمصانع .
- خطوات استكمال البرامج التفصيلية في مجالات الإنتاج والخدمات وفي مجال الحكم (الجمهورية البرلمانية والحكم المحلي الحقيقي) وكذلك في مجال العلاقات العربية والإقليمية والدولية .
- خطوات تشكيل حكومة ظل يسارية / تقدمية تقدم البدائل المدروسة لما تطرحه السلطة الحاكمة في كل مجال ، بل وتبادر هي ذاتها بطرح حلول للمشكلات القائمة وعرضها علي الناس وكسب ثقتهم فيها .
شروط النهوض اليساري
ثمة شروط أربعة لإحداث نهضة حقيقية لليسار المصري ، وهي :
1- أول هذه الشروط هو صدق النوايا وصدق العزم علي بناء التكتل اليساري من جانب كل القوي اليسارية ، انطلاقاً من إدراك عميق لأزمة اليسار وحاجة المجتمع المصري إلي يسار قوي لدفعه علي طريق التقدم . وسوف يعبر عن ذلك إصرار كل اليساريين علي فتح صفحة جديدة في سجل النضال اليساري ، يتجاوزون فيها خلافاتهم الشخصية ورواسب الماضي ، ويشيدون جسور الثقة فيما بينهم ، مع التحلي بفضيلة التواضع مع الرفاق ، ومع اعتقاد الجميع بأنه لا أحد يملك الحقيقة كاملة .
2- ثاني هذه الشروط هو بلورة موقف واضح تجاه القوي السياسية الأخري في المجتمع . فإلي جانب تركيز الحوار بين فصائل اليسار حول البرنامج المشترك للعمل بين الجماهير ، يجب السعي لبلورة قوي اليسار لموقف مشترك من القوي السياسية الأخري العاملة في الساحة السياسية ، وتحديد موقف واضح من التحالفات والتنسيقات الممكنة مع القوي غير اليسارية من أجل إحراز بعض الأهداف المشتركة ، مثل أهداف الإصلاح الدستوري والسياسي والقانوني.
3- ثالث هذه الشروط هو بلورة موقف واضح من الأديان . والغرض من ذلك هو تبديد الصورة الذهنية التقليدية التي يظهر اليسار فيها كعدو للدين وللتدين وهو أمر لم ينجح التجمع فيه بعد مرور 30 عاماً علي إنشائه وذلك برغم اشتراك بعض ممثلي التيار الديني المستنير فيه . وينبغي أن يستهدف هذا الجهد تحديد طبيعة وأسلوب مواجهة اليسار للتيارات الرجعية واللاعقلانية لبعض الجماعات الدينية ، وكيفية الدخول في هذه المواجهة دون إثارة أية شبهات لدي عموم الناس بشأن المساس بمعتقداتهم الدينية . فقضية الدين والتدين أصبحت من القضايا ذات الحساسية الشديدة والتي تنشغل بها قطاعات واسعة من الشعب المصري . ولذا يلزم التعامل بحذر شديد معها .
4- ورابع الشروط هو الاقتناع بأنه لا سبيل للتقدم علي خطي اليسار سوي بالعمل وسط الجماهير ومن خلالها والحرص علي التواجد بينها وعدم الاكتفاء بالتحدث باسمها . والطريق إلي ذلك هو تفعيل أدوات العمل الجماهيري وتبني قضايا الجماهير في كل موقع وليس فقط المطالبة بها علي المستوي القومي ، والمزاوجة بين العمل السياسي التقليدي والعمل الخدمي للجماهير، والسعي لكسب ثقة الجماهير وبناء رصيد جماهيري يكون له صدي ملموس عند خوض المعارك الانتخابية علي المستويات كافةً . ويقتضي هذا الأمر قدراً عالياً من الابتكار في فنون التنظيم والنشاط الجماهيري ، كما يقتضي قدراً عالياً أيضاً من الابتكار في صيغ التمويل وذلك لتوفير المال اللازم للتحرك بين الجماهير وأداء بعض الخدمات من أجلها . وأخيراً ، فإن العمل وسط الجماهير ومن خلالها يقتضي عدم التردد في كسر الخطوط الحمراء التي تضعها السلطة علي حركة الأحزاب والقوي السياسية ، والاستعداد لتحمل ما قد يترتب علي ذلك المسلك من تضحيات .
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة