يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1271 (22 - 29) مارس 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

50 عاماً علي تأسيس الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب

 
 

دور مصري غائب في المنظمات العربية للعمل والعمال

 
 

عبد الرحمن خير

 

  قبل أكثر من 60 عاما شاركت وفود نقابية عربية من مصر وسوريا ولبنان وفلسطين في المؤتمر الأول للاتحاد العالمي للنقابات - أكتوبر 1945 - اتفقت هذه الوفود علي توحيد مواقفها وانتخبت النقابي -مصطفي العريس- ممثلا لعمال الشرقين الأدني والأوسط في اللجنة التنفيذية للاتحاد العالمي للنقابات .. عادت الوفود إلي بلادها بعد أن واجهت مؤامرات الصهيونية في المؤتمر الأول للاتحاد العالمي للنقابات وهي أكثر إيمانا بتحقيق وحدة العمال العرب.
في أغسطس 1946 عقدت جمعية العمال العرب الفلسطينية واتخذت قرارا نص علي -بما أن الحركة العمالية العربية في فلسطين جزء من الحركة العمالية العربية يدعو المؤتمر العمال العرب لقيام اتحاد واحد يجمع صفوفهم- - توجهت وفود إلي لبنان وسوريا للتباحث في هذا الموضوع - وبدأت الجمعية خطوة عملية بضم ممثلين للعمال المصريين والأردنيين في مجلس إدارة نقابة السكك الحديدية.
ومن مصر ارتفع صوت النقابيين المصريين مطالبا بتحقيق وحدة العمال العرب - فمجلة -الضمير- اليسارية حملت لواء هذه الدعوة وفتحت صفحاتها للنقابيين العرب -مخلص عمرو وبولس فرج - فلسطين، مصطفي العريس - لبنان، إبراهيم بكري - سوريا- - وفي الإسكندرية خلال حفل الاستقبال الذي أقامه عمال الإسكندرية للوفود العربية التي حضرت مؤتمر الاتحاد العالمي للنقابات طالب العمال -بوجوب تأليف اتحاد عام لعمال الشرق العربي- وفي حفل استقبال عمال القاهرة للمناضل النقابي محمد يوسف المدرك طالب الخطباء بتأليف الاتحاد المصري للنقابات والاتحاد العربي للعمال العرب..
مع تصاعد حركة التحرر الوطني في مصر والسودان والعراق واشتداد ساعدها تجلت المواقف التضامنية من المنظمات العمالية العربية التي نظمت الإضرابات والمظاهرات التضامنية مع شعوب هذه البلدان التي شهدت الإضرابات العنيفة لعمال النسيج في مصر والبترول في العراق والسكك الحديدية في السودان وأرسلت التبرعات والمحامين إلي هنا وهناك، واستشعر العمال المصريون الذين سافر وفدهم إلي مؤتمر الاتحاد الدولي لنقابات العمال الحرة في لندن عام 1949 خطورة ما حدث في فلسطين علي الأمة العربية - وعاد المرحوم فتحي كامل سكرتير مؤتمر النقابيين من لندن ليلتقي بعبد الرحمن باشا عزام أمين عام الجامعة العربية ليطلب منه ضرورة احتضان الجامعة لفكرة إنشاء اتحاد للعمال العرب ولكن ما كان يمكن للجامعة بتكوينها الإقطاعي والبرجوازي أن تتبني مثل هذه الفكرة الخطيرة .. كيف هذا والحكام يشهدون تصاعدا من الحركات القومية والاجتماعية التي يعبر عنها تأسيس اتحادات عمالية مناضلة ففي السودان أسس اتحاد نقابات عمال السودان عامي 50، 1951 وفي ليبيا نشأت حركة نقابية في طرابلس وبنغازي - ومع الثورة الجزائرية ولد اتحاد العمال الجزائريين 1954 - والاتحاد المغربي للشغل عام 1955 وفي مارس 1956 تكون اتحاد عمالي في عدن تحت اسم المؤتمر العمالي دفعت ثورة يوليو 1952 المد القومي العربي إلي ذروته في مواجهة مشروعات الدفاع المشترك، وحلف بغداد ...

الميلاد
في يوليو 1955 تقدم العمال الفلسطينيون بمذكرة إلي مؤتمر الخريجين العرب الذي عقد في القدس طالبوا فيه المؤتمر بالدعوة لقيام اتحاد العمال العرب تبنت الدعوة نقابات مصر وسوريا والأردن التي عقدت اجتماعا تمهيديا في دمشق اتفق فيه علي عقد مؤتمر تأسيسي جري عقده في مدرجات جامعة دمشق يوم 25 مارس 1956 وانتخب النقابي المصري فتحي كامل أول أمين عام للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب.
لم تمض شهور علي ميلاد الاتحاد إلا وفجر إعلان جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس موجة من الحماسة الطاغية لدي أمة العرب من المحيط إلي الخليج - وصاح شاعر سوريا خليل العيسي من المحيط الهادر ... إلي الخليج الثائر .. لبيك عبد الناصر.
تصاعدت المؤامرات الاستعمارية ضد مصر .. تصدي الاتحاد الوليد لقيادة حركة المقاومة فدعا العمال العرب إلي الإضراب العام في 16 أغسطس 1956 حيث توقفت مواني ومطارات الوطن العربي من المحيط إلي الخليج عن استقبال طائرات وسفن دول الاستعمار، ورغم أن الاتحاد كان يضم 6 منظمات قطرية عربية عند تأسيسه هي -المؤتمر الدائم لنقابات عمال مصر - اتحاد عمال سوريا - روابط واتحادات العمال اللبنانية - اتحاد عمال الأردن - الاتحاد الليبي للعمال- إلا أن كل التنظيمات النقابية في أقطار العرب قد تداعت للمشاركة في الإضراب لأنه اعتبر أن كل الاتحادات القائمة أو المحتمل قيامها في أقطار العرب أعضاء مؤسسين فيه - كان صدر الاتحاد يتسع لقبول أكثر من منظمة بالقطر الواحد - أين هذا مما يجري حاليا؟! حيث طرد عمال العراق خارج الحلبة النقابية العربية بدعوي تعدد تنظيماتهم وأقصي الأمين العام المساعد لاتحاد العمال العربي -فاضل زيدان- عن موقعه في موقف يتسم بالنذالة ولم يحفظ أحد للعمال العراقيين أبناء أبطال انتفاضات كركوك والوثبة الكبري والتضامن مع مصر عام 1956، دورهم في حركة النضال العربي - وترك الرجل ليواجه مصيرا مجهولا وعائلته.
بل إن رئيس اتحاد عمال العراق الأسبق -فاضل غريب- ترك ليواجه أقصي درجات التعذيب في سجون الاحتلال الأمريكي ولم يرفع اتحاد العمال العرب أصبعا للاحتجاج حتي لا يغضب سادة الخليج وحيل بين الرجل والمرور عبر الأردن إلي مصر للعلاج بعد أن خرج من سجون الاحتلال بضغوط دولية للأسف - ونسي الكل دوره في حماية العمال العرب في العراق ..
أين هذا مما حدث في اجتماع 10 أغسطس 1956 حينما اتخذ الاتحاد قرارات اعتبرها نافذة في حالة وقوع عدوان علي مصر منها ..
1- إيقاف ضخ البترول ومنعه عن دول العدوان ولو تطلب نسف أنابيبه وآباره.
2- يقاطع العمال العرب شحن وتفريغ طائرات الأعداء وسفنهم.
3- تدمير كل المطارات والمنشآت الحربية أينما كانت.
4- إعلان الإضراب العام يوم 16 أغسطس 1956..
وقد تم تنفيذ هذه القرارات بجسارة حتي في أقطار كانت تحت الاحتلال ..

تراجع دور الاتحاد
ولنقارن هذا بالموقف من العدوان الأنجلو - أمريكي علي العراق واحتلاله وتدميره واستباحة حرماته - والحصار المفروض علي سوريا الحبيبة التي يقع بها مقر أمانة الاتحاد اللاهية عما يحدث للأمة العربية بالسفر إلي المشارق والمغارب والزواج العرفي مع الاتحاد الدولي للنقابات الحرة أحد أهم مراكز النفوذ الصهيوني وتأجير الاتحاد له مفروشا بالياسمين ..
لقد لعب هذا الاتحاد دورا مؤثرا في حركة النضال القومي العربي وانتصر للحريات النقابية في أقطار عديدة واحتضن منظمات عمالها الشرعية التي طاردتها سلطات الجور والبغي - وخلال العقدين الماضيين تراجع هذا الدور كثيرا - فهو يغمض العين عما جري للنقابيين السودانيين في سجون الإنقاذ ويقبل الإشراف علي انتخابات نقابية وهم مغيبون فيها - ويتجاهل ما يقع علي العمال العرب المهاجرين لأقطار الخليج من مظالم بحثا عن عطايا حكام الخليج حيث تحولت قيادة الاتحاد إلي سمسار لهم - وفي الوقت نفسه يتحدث عن حقوق العمال العرب المهاجرين إلي أوروبا؟!!
وهي بالتأكيد أفضل مما في الخليج رغم تصاعد العنصرية الأوروبية ولكن لأن الغلبة في أوروبا لعمال المغرب العربي - أما في الخليج فهم المصريون والسودانيون والفلسطينيون والأردنيون - موقف ضيق الأفق - يقسم العمال العرب إلي أولاد الست وأولاد الجارية، ولكن هذا ما يحدث حينما سيطرت علي الاتحاد جماعة لا يعرف عنها ولاء أو انتماء لفكرة القومية العربية - سيغضب هذا الكلام السيد الأمين العام للاتحاد - وهو قد غضب من قبل - ولكن صديقك من صدقك .

الدور المصري الغائب
ولكن الشيء المثير للدهشة أن أمين اتحاد العمال العرب بعد أن فعل بهذه القلعة القومية كل هذا أعلن عن ترشيح نفسه لموقع المدير العام لمنظمة العمل العربية في مؤتمر عقد أخيرا بالمغرب فقوبل الاقتراح بالتصفيق ليضيف كارثة جديدة إلي كوارثنا العربية ..
فالسيرة الشخصية للرجل التي تحمل العداء لليسار وأفكاره وهي ما يمكن أن تكون أحد مبررات وجود هذه المنظمة ورأي فيها الرجل ما يمكن أن يكون مبررا لقبوله لدي نظم تعادي العروبة و أفكار العدل الاجتماعي وقد أتاها ممثل العمال بعد عقدين قتل فيهما روح النضال النقابي القومي .. وهو جانب بالغ الأهمية..
ولكن الشيء المثير للاستغراب أن هذه المنظمة التي تمثل الوجه العربي للمواثيق الدولية الخاصة بعلاقات العمل والتي ولدت في أتون النضال ضد العدوان الأمريكي - الصهيوني علي الأمة العربية عام 1972 وأعطت عمال فلسطين من اهتمامها الكثير - لم تحظ بمدير عام مصري منذ قامت في القاهرة وخلال غربتها في المشرق والمغرب - والمدير العام ترشحه الحكومات وليس هناك أكبر من مصر بلدا في حجم طبقتها العاملة وإمكانياتها في التدريب وعمالها المهاجرين في شرق أقطار العرب ومغاربها، وهي لا تعدم رجالا في قامة الدكاترة أحمد البرعي، وسمير رضوان - ونقابيين لهم سابقة مثل إبراهيم خليفة .. ومع هذا فقد ترك هذا الموقع العربي المتميز حكرا علي الأقطار المغربية مع اعتزازنا بها وعمالها ودورهم - وأفلت مرة ليتولاه الأستاذ محمد بكر رسول وزير العمل العراقي الأسبق ..
ورغم وجود المنظمة في مصر فإنه جري تحجيم الدور المصري فيها رغم ما تملكه مصر من إمكانيات في الرجال الخبراء - ولا أعتقد أن الحكومة المصرية التي نعلم أنها لن تقصر في اهتمام بالشأن العربي - وهو هم موروث منذ أكثر من سبعين عاما تحملته كل حكوماتنا المتعاقبة كل حسب قدرته - ستقصر في السعي إلي ترشيح أي من الخبراء المصريين وهو ليس تعصبا قطريا - فالمصريون كما وصفهم يوما الرئيس العراقي صدام حسين -هم أعلي العرب جميعا إحساسا بالمسئولية القومية- ولن نكون متجاوزين إذا ما حاولنا المحافظة علي هذا الصرح الذي نهبت أمواله وتدنت ميزانيته من 14 مليون دولار حين تأسيسه إلي حوالي 3 ملايين دولار، بفعل الإسراف في الإنفاق الترفي ومؤتمرات فنادق السبعة نجوم - والتقتير علي العمال العرب أصحاب المصلحة الأولي في برامج التثقيف والتدريب المسئولة عنها المنظمة لأن أغلب الذين يحتاجون لهذا من أقطار الماء ..
قد نختلف مع الحكومة المصرية في أمور كثيرة ولكن ستجد منا كل تضامن حينما تسعي إلي استعادة دور مصر في العمل القومي العربي خصوصا في مجال العمل والعمال فمصر والسودان وسوريا وفلسطين بعمالهم في حاجة إلي هذا الدور المسئول - فبعد تسليم اتحاد العمال العربي إلي الاتحاد الدولي لنقابات العمال الحرة - نخشي أن يتواصل هذا إلي تسليم إحدي أكبر منظمات جامعة الدول العربية إلي هذا الاتحاد الذي هو واجهة لوكالة المخابرات الأمريكية والهستدروت بحيث يجري تطبيق مخطط الشرق - أوسطية ابتداء من هذه المنظمة وصولا إلي احتواء الجامعة العربية.
إنني أطالب الأمين العام للجامعة العربية السيد عمرو موسي والمجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي بالانتباه إلي خطورة ما يحدث تجاه منظمة العمل العربية..
أما اتحاد عمال مصر فمسئوليته أهم وأخطر فقد عاني من محاولة تحجيم الدور المصري في اتحاد العمال العرب - ومنظمة العمل العربية، وهو مطالب اليوم بوقفة واضحة تدحض محاولات الذين لا يريدون خيرا بالأمة العربية.
والله من وراء القصد
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة