خطوة نحو الموافقة علي اقتراح حزب التجمع بزيادة المرتبات
.. ومخاوف من مماطلة الحكومة في مجلس الشعب
عبد الستار حتيتة - إنجي محمد
تبدو قضية ارتفاع أسعار السلع الأساسية، مقارنة بالحد
الأدني لأجور الموظفين مشكلة بلا حل لدي حكومات الحزب
الوطني المتعاقبة، وفي الأسبوع الماضي أحيلت إلي لجنة
القوي العاملة ومكتب لجنة الشئون التشريعية خطة لزيادة
أساسيات المرتبات تقدم بها حزب التجمع، والجانب غير
المنطقي في حياة ملايين الموظفين في الحكومة والقطاع العام
هو أن الأجر الأساسي والحوافز والعلاوات التي يحصلون عليها
لا تكفي لسد الحاجة الضرورية لمتطلبات المعيشة .. أو كما
وصفها البعض من الموظفين بأنها -أجور تكسف- مطالبين
الحكومة بالموافقة علي مشروع التجمع لزيادة المرتبات.
ويعمل محمد عبد الرحمن صابر موظفا علي الدرجة السادسة
بمديرية الإسكان والمرافق بالقاهرة ويتقاضي 145 جنيها في
الشهر، وهذا المبلغ الزهيد لا يكفيه لا هو ولا أسرته
المكونة من زوجة وولد وبنت، ولهذا السبب تجده مضطرا
للانخراط في أي عمل في الفترة المسائية.
ويبلغ مربوط الدرجة السادسة35 جنيها حسب بيان لوزارة
التنمية الإدارية .. بينما يصل الحد الأقصي لأساسي المرتب
علي هذه الدرجة إلي 62 جنيها .. ويزيد المبلغ ليصل إلي 98
جنيها بعد ضم العلاوات السنوية إليه وأعلنت الحكومة قبل
أسبوعين أنها سوف تتقدم بخطة لزيادة الأجور، لكن محمد عبد
العزيز شعبان رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، نجح في
اقتناص موافقة مبدئية في لجان مجلس الشعب علي مشروع
القانون الذي تقدم به لتعديل هيكل الأجور.
والفرق بين نية الحكومة لزيادة الأجور والمشروع التجمعي
الذي يناقش هذه الأيام في اللجان البرلمانية المختصة، هو
أن خطة الحكومة تهدف إلي ضم العلاوات والحوافز لأساسي
المرتب، بينما المشروع التجمعي يطمح إلي زيادة أساسي
المرتب أولا مع استفادة الموظف بالعلاوات والحوافز، والعمل
علي زيادتها أيضا، وإذا أخذنا بالمشروع الحكومي، الذي كشف
ممثل لوزارة التنمية الإدارية جانبا منه مؤخرا، فإن الحد
الأدني لأجر الموظف علي الدرجة السادسة سيكون 98 جنيها،
بعد ضم العلاوات إليه .. بينما المشروع التجمعي يطالب بأن
يكون الحد الأدني للأجر لذات الدرجة الوظيفية هو 150 جنيها
.. مع احتفاظ الموظف بما يتقاضاه من علاوات وحوافز.
وانحاز رئيس لجنة الاقتراحات في مجلس الشعب المستشار محمد
جويلي للمشروع التجمعي وقال عنه: -إنه مشروع دستوري مقدم
من المعارضة وأرجو من الحكومة أن توافق عليه لتثبت أنها
منحازة للغلابة- وأضاف -أن مشروع التجمع لزيادة الأجور
يمثل حاجة ملحة للعاملين في الدولة والقطاع العام-.
وتتراوح قيمة أساسي المرتب للموظف علي الدرجة الخامسة في
الوقت الحالي بين 36 جنيها بداية مربوط الدرجة و77 جنيها
نهاية مربوط الدرجة قبل احتساب قيمة العلاوات أما إذا
أضفنا العلاوات الخاصة إلي أساسي بداية مربوط الدرجة فسيصل
إلي ما بين 8،64 جنيه بداية مربوط الدرجة و 6،138 جنيه
نهاية مربوط الدرجة بدون الحوافز، وتعمل سيدة عبد الرازق
موظفة علي الدرجة الخامسة بمستشفي الحميات بحلوان ويبلغ
أجرها الشهري 180 جنيها وهذا المبلغ لا يكفي إلا لشيء واحد
فقط: قيمة الدروس الخصوصية لابنها الذي يدرس في الصف
الثاني الثانوي!
أما الموظف الذي يعمل في درجات -متقدمة- مثل رجب محمد علي
الموظف بمحافظة القاهرة علي الدرجة الرابعة فإنه يعاني
الأمرين من أجل الإنفاق علي أسرته الصغيرة بأجره الذي لا
يزيد علي 200 جنيه ويتراوح أساسي مرتب الموظف علي الدرجة
الرابعة بين 38 جنيها و101 جنيه، ويزيد بعد ضم العلاوات
الخاصة إلي ما بين 4.68 جنيه -عند بداية مربوط الدرجة-
و8.181 جنيه -عند نهاية مربوط الدرجة-.
ويتضمن مشروع القانون الذي تقدم به حزب التجمع لمجلس الشعب
زيادة أساسي المرتب عند بداية التعيين للعمال العاديين
وعمال الخدمات -الدرجة السادسة- إلي 150 جنيها، وللمؤهلات
المتوسطة -الدرجة الخامسة- إلي 180 جنيها والمؤهلات فوق
المتوسطة -الدرجة الرابعة- إلي 210 جنيهات، وكذلك زيادة
أساسي المؤهلات العليا -الدرجة الثالثة- من 48 جنيها إلي
240 جنيها كحد أدني.
وقد يعتقد البعض أن الموظف الذي يعمل بالحكومة أو بالقطاع
العام علي الدرجة الوظيفية الثانية أحسن حالا من زملائه في
الدرجات الوظيفية الأدني .. ويبدي محمد تليمة نائب التجمع
في مجلس الشعب دهشته من مماطلة الحكومة وتهربها من مواجهة
الحقائق المؤلمة التي يعيشها الموظفون في مصر .. وهو يلفت
الانتباه إلي مشروع خطير آخر تريد حكومة رجال الأعمال
الجدية تطبيقه، بحيث يتم التخلص من أعداد كبيرة من
الموظفين، بدلا من العمل علي زيادة مرتباتهم، ناهيك عن
المشروع الحكومي الآخر الذي يريد حصر زيادة المرتبات في
مجرد ضم العلاوات والحوافز لأساسي الأجور وهي عملية لن
تؤدي لأي زيادة حقيقية في المرتبات أو كما قال -تليمة-:
-الموظف علي الدرجة الثانية يبدأ مرتبه، حسب جدول الأجور
الحكومي الحالي من 70 جنيها ويصل عند نهاية مربوط الدرجة
إلي 159 جنيها، أما الإضافات -ويقصد بها العلاوات الخاصة
المضمومة للأساسي والتي تبلغ نسبتها 180%- فتجعل مرتب موظف
الدرجة الثانية يتراوح بين 126 جنيها -عند بداية مربوط
الدرجة- و2.286 جنيه -عند نهاية مربوط الدرجة- .. وهذا لا
يكفي لسداد أجرة المواصلات بين سكن الموظف ومحل عمله!
وتم وضع جدول الأجور الحالي منذ 28 سنة .. أي منذ صدور
القانون رقم 47 والقانون رقم 48 لسنة 1978 وكان سعر
الدولار الأمريكي يساوي في ذلك الوقت 38 قرشا مصريا بينما
يصل سعر الدولار الأمريكي في الوقت الحالي إلي 570 قرشا،
كما إن الحكومة قامت خلال العشرين سنة الماضية بإلغاء
العديد من مظاهر الدعم التي كانت تقدم لمحدودي الدخل من
موظفي الحكومة والقطاع العام، مثل دعم الملابس والأسماك
والدجاج وغيرها من السلع الأساسية، أو كما قال الموظف
بالدرجة الأولي بوزارة المالية رجب كامل كفافي الذي يعول
أسرة مكونة من 7 أفراد: -الحياة أصبحت مستحيلة .. لا يمكن
حل هذه المعادلة الصعبة .. كيف أدبر حياتي بمرتب لا يزيد
علي 450 جنيها في الشهر؟!-
وفي الحقيقة فإن أساسي مرتب الموظف علي الدرجة الأولي
يتراوح بين 95 جنيها -بداية المربوط- و174 جنيها -نهاية
المربوط- بينما يصل إجمالي دخل الموظف علي الدرجة الأولي
حسب بيان الأجور الرسمي بين 50،420 جنيه -بداية المربوط-
و40،733 جنيه -نهاية المربوط- شاملا العلاوات الخاصة
والعلاوات الاجتماعية والمنح وحوافز الإثابة!