كتبت في لقطات بتاريخ 18 يناير 2006 عن التجمع في مفترق
الطرق، تعليقا علي نتائج الانتخابات الرئاسية وانتخابات
مجلس الشعب0 قلت إنه في الوقت الذي تهيأت الأرضية
الاجتماعية في مصر للتجمع بمفعول سياسات التهميش والإفقار
والتبعية التي طبقتها حكومات الحزب الوطني، خرج حزبنا من
المولد بلا حمص، وخلال الشهرين الماضيين عكفنا في التجمع
علي المراجعة والتقييم واستخلاص الدروس0 ثم كان قراري
بتجميد نشاطي في الحزب، أثناء الاجتماع المشترك للمكتب
السياسي والأمانة المركزية في 23 فبراير في سياق الجدل حول
مسببات تلك النتيجة السلبية ومتطلبات التصحيح والإصلاح0
ولقد أثار قراري بالتجميد ردود فعل كثيرة داخل التجمع
وخارجه0 ومنذ البداية فضلت أن يبقي الأمر بعيدا عن متناول
الإعلام لإتاحة الفرصة لنا داخل قيادة التجمع للحوار
الهادئ والموضوعي بعيدا عن الإثارة والشحن والتسخين0 فهناك
أطراف أخري في اليسار وخارجه تخاف علي التجمع، وتخشي أن
يتكرر معه سيناريو الأحزاب الأخري0 وهناك من يسعون للصيد
في الماء العكر0 وهناك من يبحثون عن جنازة يشبعون فيها
لطما0 ولمن ينتابهم خوف علي التجمع خصوصا، ولمصلحة الرأي
العام عموما، رأيت أنه من الضروري توضيح مبررات قراري
بتجميد نشاطي0 ثم إن موقعي كعضو في قيادة التجمع يوجب بيان
أبعاد هذا القرار قبل اجتماع اللجنة المركزية صباح غد0
باختصار، لقد رأيت أن التقرير الخاص بتطوير العمل الحزبي
والمعروض في الاجتماع المشترك قاصر عما تقتضيه تحديات
المرحلة الراهنة وأقل من الطموحات المشروعة والواجبة حتي
يحتل حزبنا المكانة اللائقة به وبنا0 فالتقرير مبني علي
تشخيص غير سليم لمشكلة الحزب ويقترح آلية عقيمة هي آلية
اللجان0 وبالتالي كان من واجبي دق جرس تنبيه وإنذار حتي لا
يفوتنا القطار، والمطلوب هو إصلاح حزب التجمع0 ويشمل ذلك
إعمال لائحة النظام الداخلي التي تنص علي قيادة الحزب في
كل مستوياته قيادة جماعية (المادة 20) ، وعلي أن رئيس
الحزب يمارس صلاحياته في إطار قواعد القيادة الجماعية
(المادة 52)، وعلي أن المكتب السياسي يتولي دراسة القضايا
التي تهم الوطن والحزب والإشراف السياسي علي الصحافة
الحزبية وإتخاذ المواقف الضرورية في القضايا السياسية
العاجلة (المادة 55) ، وعلي أن الأهالي تلتزم بالخط
السياسي للحزب بصفتها لسان حاله وأداته في مخاطبة الرأي
العام (المادة 72)0
لم تكن نيتي أبدا بقرار التجميد ترك قارب التجمع وسط
العاصفة0 فالتجمع هو أثمن رأسمال سياسي لجيلنا، الذي قضي
زهرة شبابه يؤسس الحزب ويبنيه من أجل مصر وطنا للحرية
والاشتراكية والوحدة0 والحرص علي التجمع وتدعيم بنياته
ورفع قدراته أكثر ضرورة في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ
أمتنا0 ولقد كانت الاستجابة الأولية للرفاق الأعزاء في
قيادة الحزب موحية بتفاؤل حذر، أتمني أن ينمو ويتطور مع
الوقت0 بالود والإخاء كان لقاؤنا، ولكن بالصراحة المطلقة
كان حوارنا، لذلك فلازلت أراهن علي خروج التجمع من هذا
النفق المظلم ليرتاد الفضاء السياسي الفسيح، مع كل
الحالمين بالخبز والحرية تحت راية الاشتراكية0
عيد الأم : إلي الحاجة مُقبلة، أمي وإلي كل أم في شخصها،
أبعث بالتحية في عيدها فقد كانت مقبلة خير من جسد بالفعل
مقولة السيد المسيح : ما استحق أن يولد من عاش لنفسه0