يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1271 (22 - 29) مارس 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

ضد التيار

 
 

هل هناك ضرورة لحزب يساري جديد؟

 
 

أمينة النقاش

 

 
برزت في الآونة الأخيرة الدعوة لتشكيل حزب جديد لليسار المصري، واتخذت هذه الدعوة من نتائج الانتخابات الأخيرة، مؤشرا علي أن الحزبين اليساريين القائمين وهما التجمع والحزب الناصري، غير مؤهلين لتمثيل اليسار والتعبير عنه0
وليست هذه أول مرة ترتفع هذه الدعوة، فهي دعوة قائمة باستمرار منذ تأسيس حزب التجمع عام 1976، وكان هناك أمل للذين يفكرون بهذا الشكل أن مشكلة اليسار تتمثل في طريقة تشكيل حزب التجمع، وأن تشكيل الحزب الناصري سيخلق منبرا جديدا ينهض باليسار، وهو ما لم يحدث، إذ ما لبثت الآمال الكبيرة التي تعلقت بتأسيس الحزب الناصري، أن تراجعت، ليتصاعد من جديد شعار، نحن في حاجة إلي حزب جديد لليسار0
وليس هناك بالطبع اعتراض علي الدعوة في حد ذاتها، فطالما نسعي لتأكيد التعددية الحزبية، فمن حق كل من يشاء أن يؤسس حزبا، وأن يحلم بأن يكون الممثل الشرعي الوحيد لليسار، وأن يختبر أحلامه هذه مع الواقع، ليتأكد أن المشكلة ليست في الأحزاب القائمة، وأن حلها لا يتحقق بإضافة حزب آخر إليها، ولكن المشكلة في المناخ العام الذي يتطلب لتغييره، أن يحتشد الجميع لخلق بيئة سياسية، تشجع المصريين للانضمام للأحزاب، والنشاط في داخلها، والمراهنة علي الطريق الديمقراطي، في تحقيق مطالبهم، وصيانة حقوقهم، من خلال تداول سلمي للسلطة0
ومشكلة اليسار في مصر عبر قراءة تاريخه، أنه يراهن دائما علي الانقسام، وفي ظن كل الذين يرفعون راياته، أنهم سيأتون بما لم يأت به الأوائل، وأن العيب فيمن يتولون أمر تلك الأحزاب اليسارية، ثم تدور الدائرة، فلا يحصد اللاحقون أكثر مما حصده السابقون، ولا يحصد الخلف ما حصده السلف، بل ربما أقل منه، لما يترتب علي الانقسامات والتفتت والتشرذمات من إضعاف لقوي الجميع، ولما يترتب عليها من معارك فيما بينهم، تدور في الميدان الخطأ وفي التوقيت الخطأ، مما يتيح لخصومهم ضربهم جميعا دون هوادة0
وكان هذا هو المعني الذي أدركه الذين شاركوا في تأسيس حزب التجمع منذ نشأته0 فعلي كثرة الخلافات التي تدور في الحزب والتباين في وجهات النظر، فقد حرص الجميع في أسوأ الظروف علي الحفاظ، علي وحدة الحزب، ولم يسع أحد إلي إحداث انشقاق داخله0 ولعله الحزب الوحيد الذي نجا من ظاهرة الانشقاقات التي حدثت في كل الأحزاب المصرية التي تشكلت معه أو بعده0
وبصراحة أكثر، فإن السعي لإنشاء أحزاب يسارية جديدة، تنافس الحزبيين الرئيسيين التجمع والناصري، لن يؤدي إلي نشوء حزب جديد قوي، بل سيزيد من إضعاف الأحزاب الثلاثة، وإلي مزيد من تشرذم اليسار، والجناح الذي خرج من الحزب الناصري لم يحقق نتائج أفضل بكثير مما حققه الذين انشق عليهم0
وليس معني هذا أنه لا يوجد في الحزبين أخطاء، ولكن تصويبها ممكن بالحوار وبالصراع الفكري والسياسي داخلهما، وطبقا للآليات الحزبية، والأهم من هذا وذاك، بالحركة الجماهيرية النشطة التي تخلق قيادات جديدة، تحصل علي مواقعها التنظيمية، بحكم مكانتها الجماهيرية، وليس بمجرد نقد الآخرين، والاكتفاء باتهامهم بالتقصير والتخاذل، دون أن يفعل الناقدون أنفسهم شيئا0
إضعاف أحزاب اليسار القائمة ليس في مصلحة اليسار المصري مهما خلصت النوايا0
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة