يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1271 (22 - 29) مارس 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

حكومة حماس الجديدة .. انقلاب سياسي

 
 

أحمد سيد حسن

 

  أخيرا قدمت حركة حماس تشكيلة حكومتها الجديدة للرئيس الفلسطيني محمود عباس، وذلك بعد أكثر من شهرين من الانتخابات العامة الفلسطينية التي فازت خلالها حماس بالأغلبية.
ولن يتاح لحكومة حماس أن تتولي مهامها الرسمية إلا بعد أن يتم عرضها علي البرلمان، وقد يستغرق هذا الإجراء عدة أسابيع أخري، فالرئيس الفلسطيني من حقه مراجعة تشكيل الحكومة والأهم التزامها بتلبية ما جاء في خطاب التكليف من خطوط عريضة تلتزم بها الحكومة الجديدة.
وقد يتم إرجاء عرض الحكومة علي البرلمان إلي ما بعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية في نهاية هذا الشهر، لإتاحة الفرصة أمام السلطة الفلسطينية لدراسة التطورات الجديدة، خاصة أنه لا توجد عوائق أمام إقرار الحكومة في البرلمان الذي تحوز فيه حماس الأغلبية.

اقتحام سجن أريحا
وعلي الرغم من أن حماس لم تتول الحكم رسميا بعد، إلا أن الرسائل الإسرائيلية قد ظهرت، وأخطرها قيام إسرائيل باقتحام سجن أريحا واعتقال الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات وفؤاد الشوبكي المسئول عن عملية تهريب السلاح علي المركب -كارين إيه-، وعدد آخر من المطلوبين لإسرائيل كانوا محتجزين في هذا السجن تحت إشراف دولي عماده قوات بريطانية - أمريكية، وهو ما مثل تواطؤا من الدولتين وخضوعا للرغبات الإسرائيلية وإهدارا فاضحا للاتفاق الذي تم إبرامه مع السلطة الفلسطينية باحتجاز هؤلاء داخل السجن بإشراف دولي.
وهذه الرسالة سبقتها عمليات اغتيال لعدد من قيادات حماس والفصائل المقاتلة الأخري، أهمها اغتيال قائد حركة حماس في مدينة نابلس، في تصعيد إسرائيلي جديد أطلق بمقتضاه الضوء الأخضر لفرق الاغتيالات لمواصلة مهامها، حتي لو تم قتل عدد كبير من الأطفال في إحدي تلك العمليات.
ولم يجد رئيس الوزراء بالنيابة إيهود أولمرت غضاضة في الاعتراف بقتل الأطفال -علي سبيل الخطأ- كما ادعي، منذرا بمواصلة عمليات التصفية ومشيرا إلي تعزيز مكانة إسرائيل الدولية بعد فوز حماس في الانتخابات واقترابها من تشكيل الحكومة، حيث لم تصدر أي إدانة دولية لإسرائيل نتيجة قيامها بتلك العمليات لأن العالم - وفقا لكلامه - أصبح يتفهم أكثر حاجة إسرائيل للقيام بتلك العمليات في مواجهة تطرف حماس.

فشل حكومة الوحدة
وعلي الرغم من أن الرسائل الإسرائيلية العدوانية لم تغير من توجهات حركة حماس التي أصرت علي الالتزام ببرنامج المقاومة، إلا أنها حاولت المناورة سياسيا بتأكيدات رئيس الحكومة المكلف -إسماعيل هنية- بأنه يرفض إرسال الشباب والأطفال لعمليات استشهادية في داخل إسرائيل، كما أنه يرفض إرسال ابنه للقيام بمثل تلك العمليات.
وفي إطار محاولات حماس تهدئة الأوضاع واكتساب أجواء مقبولة لها، دخلت الحركة في مفاوضات استمرت عدة أسابيع مع المنظمات الفلسطينية الأخري وفي مقدمتها حركة فتح والجبهتان الديمقراطية والشعبية وحركة الجهاد الإسلامي وحزب الشعب وحركة الطريق الثالث، من أجل الانضمام إلي حكومة وحدة وطنية.
وقد باءت تلك المفاوضات بالفشل في ظل إصرار حماس علي التمسك ببرنامجها وإن أشارت إلي إمكانية التوصل إلي اتفاقات بفضل اللغة العربية التي تتيح صياغتها وعبارتها إمكانية إرضاء الجميع وهو ما لم يحدث بالطبع.
وقد علقت الجبهة الشعبية الرد إلي آخر لحظة علي إمكانية الاشتراك في الحكومة خاصة أنها تجنح حاليا إلي التشدد ردا علي اعتقال إسرائيل أمينها العام أحمد سعدات وعدد من قياديها الذين قاموا بالتخطيط والتنفيذ لقتل وزير السياحة الإسرائيلي في أحد فنادق تل أبيب.

انقلاب سياسي
وفي ضوء رفض المنظمات والفصائل المشاركة مع حماس وتقديم غطاء سياسي معتدل لها، أصبح علي الحركة أن تعمل وحدها، وقد حاولت عبر التشكيلة الوزارية التي قدمتها إظهار وجه معتدل باقتراح أسماء لوزراء تكنوقراط مستقلين، وإن احتفظت لقيادات حاس بالوزارات السيادية فتم ترشيح محمود الزهار وزيرا للخارجية وسعيد صباح للداخلية وعمر عبدالرازق للمالية.
واعتبر مسئولون فلسطينيون أن حكومة حماس هي تطبيق لانقلاب سياسي داخل السلطة الفلسطينية، وحذروا من خطورة عدم اقتراح الاتفاقات الموقعة سابقا، وقال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين -لا توجد حكومة جاءت للحكم إلا من خلال الانتخابات أو حتي من خلال الانقلابات، إلا والتزمت بالاتفاقات والالتزامات الموقعة سابقا-.
وحدوث عكس ذلك يعني أن هناك انقلابا سياسيا داخل السلطة، علاوة علي انفجار مواجهة عسكرية مع إسرائيل.
والسؤال المطروح الآن هل تنجح حماس في تهدئة تلك المخاوف، وتولي مسئولية الشعب الفلسطيني عبر حمايته وليس عبر دفعه إلي عملية -استشهادية جماعية-؟.
وسيكون مراجعة بيان الحكومة الفلسطينية الجديدة فرصة للحكم علي توجهات تلك الحكومة، وعما إذا كانت ستلتزم بالواقعية السياسية وتتعاون مع الجميع، أو تقود الشعب الفلسطيني إلي تلك العملية الاستشهادية، في ظل استعداد إسرائيلي للحرب من جديد وعملية اقتحام سجن أريحا رسالة جري توجيهها بمثابة إنذار للنوايا الإسرائيلية القادمة.
وفيما يبدو أن أمامنا عدة أسابيع تعقد خلالها القمة العربية في الخرطوم، وتتم الانتخابات الإسرائيلية، وبعدها ستصبح الأمور أكثر وضوحا، ويصبح المسرح مهيئا للمواجهات بين الأطراف الجدد علي الساحة الإسرائيلية - الفلسطينية.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة