يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1271 (22 - 29) مارس 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

بعد ثلاث سنوات من احتلال العراق

 
 

حرب أمريكية إسرائيلية ضد إيران

 
 

خالد الفيشاوي

 

  بعد ثلاث سنوات من غزو العراق وتدميره، وتنصيب سلسلة من الحكومات العميلة في بغداد، عجزت عن فرص الاستقرار بالقوة علي البلاد00 وفي الوقت الذي يتظاهر فيه عشرات الآلاف من المناهضين للحرب وللاحتلال وللسياسات الأمريكية في العديد من عواصم ومدن العالم، وحتي في أمريكا نفسها، في الذكري السنوية الثالثة لاحتلال العراق00 تتأهب الإدارة الأمريكية لشن حرب عدوانية جديدة ضد إيران مستعينة بإسرائيل وبعض حلفائها في المنطقة، رغم معارضة القوي الدولية الكبري، وبعض القوي الإقليمية في آسيا والشرق الأوسط0
فرغم تقرير د0 محمد البرادعي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنه لا يوجد أي دليل علي أن إيران لديها أية برامج لإنتاج أسلحة نووية00 إلا أن الوكالة رضخت للضغوط الأمريكية وأحالت الملف النووي الإيراني إلي مجلس الأمن0
ورغم تمسك الولايات المتحدة بمشروع القرار البريطاني- الفرنسي بإنذار إيران بالتوقف فورا عن أي أنشطة نووية، إلا أن سلسلة الاجتماعات التي عقدتها الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، لم تتوصل لاتفاق0 نتيجة لمعارضة الصين وروسيا لمشروع القرار، وطالبتا بإعادة القضية للوكالة الدولية للطاقة الذرية، واستئناف المفاوضات مع إيران، علي أساس المشروع الروسي الذي يفرض سيطرة روسية علي المشروعات النووية الإيرانية0
إزاء ذلك، تتمسك الولايات المتحدة باتخاذ موقف ضد إيران، سواء وافقت الأمم المتحدة ومجلس الأمن أو لم يوافقا0 حيث أكد جون بولتون، المندوب الأمريكي في مجلس الأمن، عدم اهتمام أمريكا بموقف مجلس الأمن، وردد نفس التهديدات التي استخدمتها الإدارة الأمريكية قبيل غزو العراق، قائلا : -إذا كان مجلس الأمن عاجزا عن التعامل مع التهديد النووي الإيراني00 فلا فائدة من وجوده-00
وهو ما يؤكد النوايا الأمريكية في تجاوز الأمم المتحدة، والمضي قدما في حشد تحالف دولي وإقليمي (صوري)، علي شاكلة تحالف غزو العراق، وشن هجوم ضد إيران، وهو الأمر الذي أكدته التقارير الإعلامية في الأشهر الماضية عن تهاون البنتاجون وإسرائيل وحلف الناتو، لوضع خطط توجيه ضربات عسكرية ضد إيران، وإعلان -بولتون- في 14 مارس أن -صبر واشنطن نفد، وأن عملية المفاوضات يجب أن تتوقف-0
كان شارون قبل أن يغرق في غيبوبته، قد أصدر تعليماته للقوات المسلحة الإسرائيلية بأن تكون مستعدة في نهاية مارس بالخطط والقوات لتوجيه ضربات لإيران، باستخدام القوات الجوية وقوات الكوماندوز الإسرائيلية التي تتعاون منذ احتلال العراق مع قوات -البشمركة الكردية- في شمال العراق، للتسلل إلي إيران والتجسس لتحديد مواقع المنشآت النووية الإيرانية 0
من ناحيتها، ترفض واشنطن أية محاولات للتوصل إلي اتفاق مع إيران، التي أعربت عن استعدادها لإجراء مباحثات مباشرة مع الولايات المتحدة، خاصة حول الوضع في العراق، وهو الأمر الذي أعلن -بولتون- رفضه تماما00 فالمزاعم الأمريكية عن البرنامج النووي الإيراني، وتهديده للأمن الأمريكي، ليست سوي ذرائع، لمواصلة الطموحات العدوانية الأمريكية للهيمنة علي الشرق الأوسط ووسط آسيا وثرواتهما0
في منتصف فبراير، كثفت الإدارة الأمريكية حملاتها للدعوة لضرورة تغيير النظام الإيراني، وطالبت -كونداليزا رايس- الكونجرس بتخصيص 75 مليون دولار إضافية لتمويل الحملة الإعلامية ضد إيران، ودعم جماعات المعارضة الإيرانية في الداخل والخارج وهي الميزانية التي لم تتجاوز 10 ملايين دولار حتي الآن0
بالمثل، كان الكونجرس الأمريكي قد وافق علي تخصيص 100 مليون دولار لدعم(الديمقراطية) وتغيير النظام في العراق، وذلك قبيل الغزو، وذهبت هذه الأموال لجماعة أحمد جلبي، وأياد علاوي، ولا يقل الحلفاء الإيرانيون لأمريكا عنهما دناءة وخسة، ففي مقدمتهم، الجماعات الملكية المؤيدة لأسرة الديكتاتور السابق، شاه رضا بهلوي، وجماعة مجاهدي خلق، التي خلطت الدين بالسياسة ، ورفعت رايات القومية والإسلام والماركسية، علي مدار تاريخها، ودعمت نظام الخوميني، إلي أن انقلب عليها، والآن تدعو لتغيير النظام وتحرير الأسواق استرضاء لأمريكا وأملا من الدعم0
وكانت جماعة مجاهدي خلق علي قائمة المنظمات الإرهابية، لكن الكونجرس الأمريكي اعتبرها مؤخرا منظمة ( تسعي للحرية)0 وشرعت بالفعل في شن عمليات إرهابية داخل إيران لإشاعة (الفوضي الخلاقة)0
الخطة الأمريكية لإشاعة الفوضي وتوجيه ضربات عسكرية لإيران أو حتي احتلال بعض الأراضي الإيرانية المتاخمة للعراق، تثير معارضة موسكو وبكين، وحفيظة بعض حلفاء أمريكا في أوروبا وآسيا، فمجرد إشاعة الفوضي يهدد المصالح الاقتصادية لكل هؤلاء، وهي ضخمة في إيران0
فمنذ استئناف العلاقات الأوروبية مع إيران في منتصف السبعينيات، أصبح الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لإيران، بنسبة 35% من مجموع تجارتها الخارجية، تليه اليابان بنسبة 3ر12%، ثم الصين 1ر9%0 وتسد اليابان 15% من احتياجاتها النفطية من إيران، وتستغل اليابان حقول النفط الإيرانية في أزدبيجان، التي تحوي احتياطيات تبلغ 26 بليون برميل0
أما الصين، فلها استثمارات في حقول النفط والغاز الإيرانية قيمتها 70 بليون دولار، فضلا عن الاستثمار في قطاع البناء، وعملية بناء مترو الأنفاق في طهران، وتنمية حقول النفط في بحر قزوين0
كذلك روسيا، المزود الرئيسي لإيران بالسلاح، وآخرها صفقة الصواريخ أرض جو، في فبراير الماضي، وقيمتها 700 مليون دولار، فضلا عن مشاركتها في بناء برامج إيران النووية0
لذلك، تدرك الولايات المتحدة استحالة موافقة الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن علي قرار بفرض مقاطعة اقتصادية علي إيران0 ومن جانبه اتخذ الكونجرس الأمريكي قرارا في 16مارس بفرض عقوبات اقتصادية من جانب الشركات الأمريكية ضد أية دولة لها استثمارات في إيران مجموعها أكثر من 20 بليون دولار0
وعليه، تستعد الولايات المتحدة لخوض حرب ضد إيران عبر حلف صوري إقليمي، تلعب فيه إسرائيل الدور الأساسي، بعد أن استبعدت من المشاركة في الحرب ضد العراق، لعدم إحراج الحلفاء العرب0
وأيضا، في إطار الأولوية الأمريكية الخاصة بضرب إيران، تعيد الولايات المتحدة حساباتها في العراق منذ عدة أشهر0
فبعد ثلاث سنوات من الاحتلال، أسفرت الانتخابات التشريعية عن فوز الائتلاف الشيعي بالأغلبية، وهو ما يعني تشكيل حكومة شيعية، لن تكون سندا أو حليفا لأمريكا إذا ما شنت حربا ضد إيران، بل الأكثر احتمالا أن تتحول إلي طرف مناوئ لأمريكا، لذلك، شرعت أمريكا علي الفور بالدعوة لحكومة وحدة وطنية، وإلا ستضطر لوقف مساعداتها للحكومة العراقية، وتعثر تشكيل الحكومة حتي الآن0
وفي الوقت نفسه، نشرت صحيفة -النيوزويك- في 6 فبراير، أن الولايات المتحدة تجري مباحثات مع زعماء المتمردين السنة في قاعدة عسكرية في منطقة الأنبار، وفي الأردن، وفي سوريا0
وفي هذا الإطار أيضا، قامت قوات الاحتلال بالإفراج عن بعض المعتقلين السنة من السجون التابعة لسلطات الاحتلال0 كما أعلن -ريك لينتش-، المتحدث العسكري الأمريكي -أن المتمردين في العراق أصبحوا جزءا من الحل-0
كان الرئيس العراقي جلال طالباني قد عبر عن هذه السياسة الجديدة للاحتلال في العراق، عندما أعلن في مؤتمر الجامعة العربية الخاص بالقوي السياسية في العراق، عن استعداده للحوار مع كل جماعات المقاومة العراقية00 ويقود مؤخرا حمله لاستبعاد -الجعفري- من رئاسة الحكومة القادمة والتمسك بحكومة وحدة وطنية، ويعني ذلك إشراك السنة في الحكومة للحد من النفوذ الشيعي0
حيث يدرك -طالباني-، أن التحالف الشيعي - الكردي لم يعد له ما يبرره، في الوقت الذي تستعد فيه الولايات المتحدة للمواجهة العسكرية مع إيران0 يلعب فيها الأكراد دورا مهما مع القوات الأمريكية والإسرائيلية في التجسس علي إيران ومشروعاتها النووية، ودعم الجماعات الكردية المتمردة في إيران0
علي الجانب الآخر، لخص -رضا تقي- أحد قادة المجلس الأعلي للثورة الإسلامية في العراق، الموقف الراهن في العراق بقوله : -إن الولايات المتحدة جزء من حلف كبير، يري أن مصالحه تتعارض مع النفوذ السياسي للشيعة في العراق، هذا الحلف يضم بريطانيا، والسنة العراقيين، وجامعة الدول العربية-00 وهدد بأن الشيعة والحكومة الراهنة مستعدون لحمل السلاح والقتال لمنع البعثيين والإرهابيين من العودة للسلطة-0
هكذا تتغير التحالفات في العراق، لخدمة الهدف الأمريكي الراهن، تهيئة المناخ لخوض مواجهة عسكرية مع إيران ، لن تسفر إلا عن المزيد من الفوضي في العراق، وفي منطقة الخليج، والمزيد من التوسع في الحروب، وأيضا المزيد من الكوارث للاحتلال0
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة