فشل العديد من اللاعبين المصريين الذين احترفوا
بالخارج خلال السنوات الماضية وبالتحديد منذ عام 1998
وظلوا رفقاء لدكة الاحتياطى ثم عادوا دون تحقيق أى نتائج
تذكر مع الأندية التى احترفوا بها .. تلك قضية تهز عرش
الكرة المصرية.
هل السبب هو قدرات اللاعب المصرى وإمكاناته الفنية؟ أم
الاغتراب وعدم القدرة على التكيف؟ أو لغياب الدافع والرغبة
الأكيدة فى إثبات الذات؟ أم لتورط إدارات الأندية المصرية
فى دراسة عروض الاحتراف من الناحية ا لمادية فقط دون النظر
للناحية الفنية ومستقبل لاعبيهم؟
أسئلة كثيرة نحاول الإجابة عنها من خلال هذا التحقيق خاصة
بعد مشاهدتنا لمئات المحترفين فى المونديال الإفريقى
الأخير والذين مثلوا منتخبات ساحل العاج ونيجيريا والسنغال
والكاميرون وتونس والمغرب وغانا وغيرهم.
أما نحن فلا نمتلك سوى عدد قليل جدا من المحترفين هم أحمد
حسام توتنهام الإنجليزى وأحمد حسن بيشكتاش التركى وعبد
الظاهر السقا كونيا سبور التركى وبشير التابعى رايزسبور
التركى هؤلاء هم اللاعبون الذين يشاركون مع أنديتهم
بانتظام.
هانى رمزى المحترف منذ عام 1990 بأندية نيو شاتل السويسرى
وبريمن وكايزر سلاوترن الألمانى ورامى شعبان الذى احترف
بفنلندا والسويد وحرس عرين نادى أرسنال الإنجليزى موسما
كاملا فشل كل منهما فى ختام مشواره الكروى الكبير وأصبحا
يلعبان لأندية الدرجة الثانية بألمانيا وانجلترا.
فى حين عاد الكثير من اللاعبين المصريين من الخارج يجرون
إذيال الخيبة أمثال حازم إمام أودنيزى الإيطالى وجراف شاب
الهولندى وهانى سعيد بارى الإيطالى وإبراهيم سعيد إيفرتون
الإنجليزى وطارق السعيد إندرلخت البلجيكى ونادر السيد بروج
البلجيكى ومحمد اليمانى ستاندرليج البلجيكى وهيثم فاروق
فينورد الهولندى ومحمد عمارة وياسر رضوان هانز روستوك
الألمانى وسمير كمونة كايزرسلاوترن الألمانى وأحمد صلاح
حسنى شتوتجارت الألمانى ومظهر عبد الرحمن موناكو الفرنسى
وأحمد سمير فرج سوشو الفرنسى وعبد الستار صبرى بنفيكا
البرتغالى ومحمد فاروق وطارق مصطفى ومدحت عبد الهادى وعمرو
الدسوقى ورمضان رجب تركيا ومحمود أبو الدهب تيرول النمساوى
ومحمد جودة وأحمد كشرى سويسرا و محمد زيدان بريمن الألمانى
وأمير عزمى وشيكبالا اليونان وأيمن مشالى تيرانا الألبانى
.
بينما نجد أيضا أن أيمن عبد العزيز جازينتب التركى وأحمد
بلال كونياسبور التركى وحسنى عبد ربه وأحمد أبو مسلم
ستراسبورج الفرنسى وحسام غالى توتنهام الإنجليزى وشريف
إكرامى فينورد الهولندى غير مستقرين ولا يلعبون باستمرار
مع أنديتهم الأوروبية .. لذا وجب إجراء هذا التحقيق لكشف
الستار عن الأسباب الحقيقية وراء فشل اللاعب المصرى فى
الاحتراف الخارجي.
عشوائية الاحتراف
اللواء عبد المنعم الحاج رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية
للاعبين المحترفين الأسبق أكد أن أهم أسباب فشل لاعبينا فى
الخارج هو نظام الاحتراف الهلامى الذى تتبعه مصر منذ عام
1990 وعدم وجود هيئة متخصصة تقوم بإعداد وتأهيل اللاعب
المقبل على الاحتراف الخارجى وفق أسس ومبادئ معينة تبدأ
بتعليمه أهم قواعد ومفردات لغة الدولة التى سيلعب بها
وطبيعة العلاقات الاجتماعية والثقافية لهذه الدول حتى لا
يصطدم بأشياء وطقوس فى سن مبكرة وتتمسك بهم وتغلى فى
أسعارهم ثم تتركهم بعد ذلك فى سن متأخرة وبأسعار زهيدة وهو
ما فعله مؤخرا مع أحمد أبو مسلم بالإضافة إلى أنهم عندما
يسمحون لأى لاعب بالاحتراف لا ينظرون إلى العرض المقدم
إليهم إلا من الناحية المادية تاركين النواحى الفنية
ومستقبل لاعبيهم.
وأكد أبو جريشة أن أقل مرحلة للاحتراف هى سن ال 16 سنة وهو
ما يحدث مع لاعبى إفريقيا وأمريكا الجنوبية حيث يتم أخذ
اللاعبين إلى الدول الأوروبية ويتم تأهيلهم وتعليمهم أسس
وقواعد الدورى هناك بالإضافة إلى لغة البلاد، وبالطبع يكون
تقبل التعليم فى هذه المرحلة أفضل من غيرها، أما بخصوص
الإحساس بالغربة فهذا شأن جميع من يعملون خارج وطنهم لكن
الفرق أن لاعب الكرة يتغرب من أجل تحقيق طموحاته وليتعلم
ما يجب أن يكون عليه اللاعب المحترف لذا وكما ترى أن
اللاعب المصرى تصيبه حالة من الذهول والتشتت عند اصطدامه
بالقوانين التى تحكم كرة القدم، فمثلا الدول الأوروبية بها
لجان خاصة للفصل فى قضايا الدورى والمحترفين بعيدا عن
اتحاد الكرة أما عندنا فنجد أن عمرو زكى احترف فى روسيا فى
حوالى أسبوع دون النظر أو الالتفات لكل هذه الأشياء.
الاغتراب واللغة
ويقول محسن صالح المدير الفنى الاسبق لمنتخب مصر إن اللاعب
المصرى لا غبار عليه من الناحية الفنية والمهارية بدليل أن
الأندية الأوروبية هى التى تسعى للتعاقد معه وبدليل تألق
ميدو فى أقوى دورى بأوروبا، وكذلك تألق أحمد حسن بتركيا
ولكن أهم ما يسبب فشل اللاعب المصرى فى الخارج هو ضعف
ثقافته بالدولة التى يلعب بها سواء من ناحية اللغة أو
التعرف على تقاليد وعادات هذه الشعوب مما يجعله غير قادر
على التعامل مع من حوله ويشعر بالاغتراب وعدم القدرة على
التكيف، وهذه مسئولية تقع فى جزء منها على النادى الذى
يحترف به اللاعب بحيث يوفر له المناخ النفسى الذى يساعده
على الأداء داخل المستطيل الأخضر.