التقارير الأخبارية التى وافتنا بها الزميلة لميس
الحديدى من واشنطن فى الأيام الماضية رسمت صورة كئيبة
للأجواء التى أحاطت بتحركات واتصالات بعثة طرق الأبواب
التابعة لغرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة فى العاصمة
الأمريكية.
حيث عبر أعضاء بعثة طرق الأبواب خلال لقاءاتهم الأمريكية
عن إحباطهم من السياسات الأمريكية مزدوجة المعايير فى
المنطقة.
وانتقد بعض أعضاء البعثة السياسات التجارية الأمريكية التى
اختارت دولا صغيرة فى المنطقة لتوقيع اتفاق تجارة حرة فى
حين تركت الدولة الأهم، حيث قررت الإدارة الأمريكية إخراج
مصر من قائمة الدول المرشحة لاتفاقات تجارة فى الوقت
الراهن .
وأبدى عضو آخر بالبعثة استغرابه من أن تتركز اهتمامات كثير
من المسئولين الأمريكيين الذين قابلوا بعثة طرق الأبواب
على قضية حبس الدكتور أيمن نور أكثر من كل القضايا
الاقتصادية التى تهم البلدين!
وحسب تصريحات نبيل فهمى السفير المصرى فى واشنطن فإن
الإدارة الأمريكية رأت بعد صدور حكم بحبس أيمن نور رئيس
حزب الغد أن الوقت ليس ملائما لطرح مفاوضات تجارة حرة مع
مصر.
أى أن حبس أيمن نور أهم -من وجهة نظر واشنطن- من اتفاق
التجارة الحرة.
والواضح أن المسألة ليست مسألة أيمن نور فقط، بل إن هناك
سياسة متشعبة تنتهجها الإدارة الأمريكية ليس تجاه مصر فقط
وإنما تجاه المنطقة بأسرها.
وهذه السياسة الإمبراطورية لم تعد تقيم وزنا ل ماضى
العلاقات المصرية- الأمريكية، أو العلاقات السعودية-
الأمريكية، على سبيل المثال، وإنما تقوم على حسابات جديدة
إلى حد بعيد.
ورغم أن الملامح العريضة لهذه السياسة الإمبراطورية
العدوانية واضحة، فإن البعض لايزال غير قادر على استيعابها
أو تصديقها أو تصور أبعادها وعواقبها.
وبالتالى فإن هذا البعض مازال حائرا إزاء ابتكار سياسة
جديدة ومختلفة قادرة على التعامل مع مستجدات وتحديات هذه
الاستراتيجية الإمبراطورية الأمريكية وتجلياتها فى الشرق
الأوسط تحت عنوان مشروع الشرق الأوسط الكبير .
وربما كان مجرد مظهر واحد من مظاهر هذه الحيرة الإصرار على
سفر بعثة طرق الأبواب إلى واشنطن فى هذا التوقيت، رغم أن
كل المؤشرات كانت تؤكد انه توقيت لا يتيح الفرصة لأى حوار
مثمر، وأنه إذا سمح بأى شكل من أشكال الحوار فإنه لن يكون
سوى حوار الطرشان.
وأن طرق الأبواب -فى ظل مثل هذه الملابسات- لن يكون له
سميع ولا مجيب فى العاصمة الأمريكية المشغولة بصياغة قواعد
جديدة ل اللعبة ، بينما نحن مصرون على اللعب وفقا لقواعد
قديمة لم يعد لها أى احترام فى الجانب الآخر من المحيط
والنصف الغربى من الكرة الأرضية.