يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1270 (15 - 22) مارس 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

قصيدة مهداة إلى

 
 

مروان البرغوثى وأحمد سعدات وجميع المحاصرين

 
 

محمد علاء الدين عبد المولى

 

  بلغت حنجرتى السوداءُ حدّ المزجِ
ما بين نشيدين يبيحان انهيارى كوكبا
أنا لن أرثيَ خمسين فضاءً فى شهيدٍ واحدٍ
لن أثقب الأرضَ
ولكنى سأطوى صرختى فوقي
وقد أشلحُ أكفانى وأعلو خربا
بلغت ذاتى مرايا الانتحار
عُصر الروح كليمونٍ تناهى فى دمارْ
زرع الموتى بنيهم فى الدم الطازجِ
قل: هذا صراطٌ من غبار
قل هو الومضةُ فى غفلتنا
لاتذهبوا عنه, أضيفوه إلى الخبز
إلى الهدأةِ قبل النومِ
مُدّوه حريراً واعبروا فيه إلى آخركم
أمّةً غادرت البحرَ وشلّت مركبا
*
بلغ اليأس الزبى
كيف يُشوى برتقال الروح بالسّفّودِ
والجاحظُ يلقى بخلاء الحرب فى فُلكٍ عقيمْ
هكذا يرضعُ نسلٌ نبتةَ الأفيونِ فى سردابِ أجدادٍ حواةٍ
عجنوا الآباء من طينٍ مهينْ
خلطوا الخمرةَ بالحنظلِ
فليسكر أتانٌ وحصانْ
ولتسمّ الغابةُ البكرُ علينا ملكاً
لم يبصر الدّود يغطّى الصولجانْ
زنتِ الموجةُ بالبحّارِ فى مهد البحارْ
ضاقَ فيها هامشُ الفجرِ وداستْ
قدمُ العنّةِ أسرابَ الحوارْ
*
بلغ اليأس الزبى
دحرَجونا كرةً أضعفَ من ريح الصّبا
لعبوا مالعبوا, لم يبق إلاّ
أن نرى الناطور فى الكرم يؤاخى الثعلبا
ونرى الأخضرَ منبوذاً من الحقلِ
نرى الأسودَ يلقى خطبةً فى محفلِ الزيتونِ
نحن الآن محبوكون من نسجٍ هلاميٍّ
يمرّ الموتُ فينا واضحاً
نحسبه نرداً فنلهو
ونرى عشرين أنثى
فقدتْ حاسةَ أن تهمس همساً فى ممرّ الليلِ
هل ننكر أمّاً وأبا؟
جرّتى مغشوشةُ الخمرةِ
فيا خمّارُ كم صدّقتُ فيكَ العنبا
ودخلتُ القبرَ بعد السكرة الأولى, ولكن
ليس جذرى واضحاً بعد اتّضاح اللعبة الكبرى
على قتلى الأخيرْ
واسعٌ قبرى أقيموا يا بنى قهريَ فيه
واسألوا عن آخر الأزياء
عن أغنيةٍ يُفقدُ فيها (التّيس ما بين الجدايا)
واضحكوا من قُبلةٍ كنا خلعناها
وألصقنا بقاياها على عتم المرايا
العبوا بى واسخروا
هذا أوان الشدّ فاشتدّى بلحدِ السخريةْ
أكملوا عنّى نقيق الأغنيةْ
ضفدعٌ صوتى وثرثارٌ بياني
وأنا فى سوق أنقاضيَ قد بعتُ حصاني
فانقلوا قبرى إلى أى مكانِ
خلف سور القدس, أو طولكرم, أو بين جنينٍ ورفحْ
واردموا فوقى تراب العالم الساقط
ولتدفن معى كلّ قيامات الفرحْ
فجّروا الجثّةَ ينبوعَ جثثْ
وارفعوا الأمة برجاً من عبثْ
فأنا ما زلتُ مشروع جدثْ
وأنا طاحونةٌ دارتْ على نهرِ عظامْ
أتلاشى كلّ فصلٍ فى أنابيب الكلامْ
لم أعد أتقن وجهاً أبويّاً
لصغيرين أرى فى كل عين منهما
رحلة تيهٍ عربيّْ
لعنةُ الأرضِ عليّْ
لعنةُ الأرضِ عليّْ
*
بلغ اليأس الزبى
شطب الشاعرُ خمسين نشيدا
ولغا لغواً جديدا
وتوارى فى المجاز المرّ
لا يشبهه الآن سوى بومٍ عجوزٍ
لم يعد يسمعه غير المخيّمْ
زلزلتْ أرض المعاني
قعدت فوقَ هواءٍ يتهدّمْ
شاطئاً يمتدّ من بؤبؤِ جنّازٍ إلى بحرٍ من الأحجارِ
إذ تسبحُ فى عمق جليليٍّ رمى فوق
رمال الرعبِ حوريّة بحرٍ
سُمّيتِ فى زمن الإخصابِ مريمْ
أيها القتلى أما ظلّ فراغٌ لمغنٍّ
كسرَ الإيقاعَ فى رقصته
إذ رأى الطاعونَ بالروح تحكّمْ
نحن أدنى من معاليكم ومن هذا الدم السّائلِ
نهراً نبويّاً
ما الذى نحلم فى ليلٍ تمطّى
وتغطّى بصباحٍ خلّبيّْ
نحن وعيٌ حجريٌّ حجريٌّ حجريّْ
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة