يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1270 (15 - 22) مارس 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

هل يشجع القانون.. الحرامية؟!

 
 

فايز فرح

 

  أعتقد أن القوانين وضعت من أجل تحقيق العدالة والمساواة بين البشر، وأيضا لعدم تشجيع كل من تسول له نفسه السرقة أو اغتصاب المال العام .. هذه بديهية معروفة ومع ذلك أقرأ عن حوادث هذه الأيام وأتعجب من الحكم فيها، وطبعا أنا رجل صغير أو جاهل بالقوانين، ولكن الموضوع يشغلنى كثيرا وينكد على فى كل وقت. الأمثلة كثيرة وأرجو أن يعتبرها البعض قضية عامة لا تخص رجلا بعينه أو حراميا مشهورا أو لصا محترفا. نقرأ فى صحف الصباح: القبض على فلان الفلانى رئيس مجلس إدارة هيئة أو مؤسسة كذا، أو مدير عام كذا بعد أن ثبت تورطه فى سرقة - خمسين مليون أو مائة مليون أو أكثر - من خزانة المؤسسة منذ أربع سنوات، ونقرأ تفاصيل الخبر فنعرف أن فلان الفلانى هذا استغل نفوذه ونهب وهبش أموالا من الخزانة هذه الأموال خاصة بمؤسسته وبالتالى هى جزء من مال الدولة، وهى ليست قليلة وإنما ملايين متلتلة، لو صرف منها سيادته حتى مات لن يصرفها كلها!
ثم يستكمل الخبر بتحويل فخامة اللص الحرامى المختلس إلى نيابة أمن الدولة، مع نشر صورته الميمونة مع الخبر وقد قبض عليه وبجانبه شاويش الحراسة، وتتنفس الجماهير الصعداء، الهواء النقي، لأنها كانت تعرف أن فلان الفلانى رئيس المؤسسة إياها حرامى ولص ومرتشى ونصاب وكل الموبقات تزينه، ولكن كيف تثبت ذلك؟
من الصعب طبعا، ولكن بعد أن اكتشفت الدولة والقضاء سرقته وهبشه ونبشه ترتاح الجماهير - وأنا واحد منهم - لأنه فى النهاية لا يصح إلا الصحيح، ولابد للمجرم من أن ينال جزاءه، وتواظب الجماهير على قراءة القضية الكبرى منتظرة حكم القضاء العادل وتنفيذ القوانين التى وضعت من أجل تحقيق العدالة والقبض على اللصوص والحرامية وأشباههم.
ثم تنشر الصحف أن هذا اللص قد صدر حكم النائب العام عليه بألا يتصرف فى أمواله هو وأسرته، وألا يسمح له بالسفر إلى خارج البلاد .. وهذا يثلج قلب الجماهير أكثر، إنها عدالة السماء للذين يعيثون فى الأرض فسادا، وبعد يوم أو اثنين ونيف تخرج علينا هذه الصحف نفسها قائلة: الإفراج عن السيد اللص الحرامى فلان الفلانى بعد أن سدد للخزانة جزءا ضئيلا جدا مما سرقه ويتساءل ابن البلد وكل الناس: كيف يفرج عن لص سارق فعلا وقد قدم جزءا ضئيلا مما سرقه للصلح مع الدولة؟
ثم كيف تتصالح الدولة مع لص سرقها فعلا وانتقلت ذمته إلى رحمة الله منذ زمن؟
أليس هذا تشجيعا للصوص الصغار فى أن يسرقوا ويصبحوا حيتانا عظاما؟
ألم يرتكب فلان الفلانى هذا جريمة سرقة واضحة؟
ثم هو يحاسب على الخمسين أو المائة مليون التى سرقها فقط .. وأليس هذا المبلغ يربح من وضعه فى البنوك؟ وأليست المؤسسة أو الشركة أو الاتحاد أو الوزارة هى الخاسرة تلك الأرباح؟ ثم سؤال آخر محير هو:
أكان السيد اللص يسدد جزءا من الأموال والملايين المسروقة للدولة لولا ألقى على سيادته القبض ..؟! ثم تنشر صورة السيد اللص فلان الفلانى وهو يضحك ولا ينقصه إلا أن يخرج لسانه لنا!! عجبي!
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة