يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1270 (15 - 22) مارس 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

ليست قضية سكر.. بل الاحتكار وفوضى الإنتاج

 
 

عريان نصيف

 

 
 من العوامل البارزة فى زيادة أسعار بعض السلع الغذائية تعرضها لعمليات الاحتكار والسيطرة من مجموعة من تجار الجملة
من تقرير التسويق الزراعى الصادر
من لجنة الإنتاج الزراعى والرى بمجلس الشورى 1999
من الطبيعى - فى أى دولة أيا كان نظامها الاقتصادى والسياسى - أن تحدث أزمات - مؤقتة أو متواصلة - فى بعض السلع التى يكون إنتاج هذه السلع فيها هامشيا ومحدودا.
00 ولكن أن تحدث هذه الأزمات فى دولة يكون فيها إنتاج هذه السلع من محاور اقتصادها الرئيسية، فهنا لا يكون الأمر طبيعيا، بل مثيرا للدهشة وموجبا للمساءلة.. وهذا هو الوضع بالنسبة للسكر فى مصر.
فهذه الصناعة الغذائية المهمة التى تجتاحها الأزمات - وبشكل دورى ومستمر - أصبحت - على مدى عشرات العقود - واقعا اقتصاديا واجتماعيا أساسيا فى مصر:
- فهى تقوم على زراعة حوالى 400 ألف فدان، تمثل العمل - والدخل - الرئيسى لمئات الآلاف من فلاحى مصر.
- وتقوم بإنتاجها 8 مصانع عامة وكبري، تبلغ قيمة أصولها الثابتة حوالى 6 مليارات جنيه وتصل استثماراتها السنوية إلى أكثر من 4 مليارات.
- ويترتب عليها قيام أكثر من 10 صناعات مهمة أخرى كالكحول والعسل الأسود والخل والعطور والورق...إلخ
- وتوفر صناعة السكر - والصناعات الأخرى القائمة عليها - ما لا يقل عن 400 ألف فرصة عمل دائمة.
- ونشأت فى مناطق صناعة السكر - منذ سنوات طوال - مجتمعات عمرانية كاملة.
- ووفقا لأرقام المكتب الاقتصادى للأمم المتحدة بجنيف، فإن مصر تحتل المركز الأول عالميا فى معدلات إنتاج القصب 54،43 طن من الفدان وأيضا فى نسبة استخلاص السكر من القصب 4،4 طن سكر من إنتاج الفدان الواحد .
- وعلى الرغم من الإهدارات المتواصلة التى تحدث تجاه زراعة القصب وصناعة السكر - فى الربع قرن الأخير - فالإنتاج العام من السكر أكثر من 5،1 مليون طن يمثل حوالى 75% من حجم الاستهلاك السنوي.
.. ثم - بعد كل ذلك - يفاجأ المستهلك هذا العام بالارتفاع الكبير والمتوالى لسعر السكر 225 - 250 - 300 - 350 قرشا للكيلو ولا تعدم الحكومة حجة تبرر بها هذا الغلاء غير المفهوم لهذه السلعة الاستهلاكية المهمة، فهذه الزيادة - من وجهة نظرها - هى نتيجة زيادة السعر العالمى للسكر بعد رفع الدعم عنه .. وإذا كان ذلك كذلك أيها السادة .. فلماذا كانت أزمة السكر فى مصر عام 1999 بينما كان السعر العالمى له قد انخفض بمعدلات كبيرة وصلت إلى 400% كنتيجة - فى ذلك العام - لزيادة المخزون العالمى من السكر ودعمه فى الدول المصدرة بالإضافة إلى مضاربات البورصة .. وما تبرير حضراتكم لأزمات السكر المتكررة فى مصر منذ بدايات التسعينيات؟!
القضية أيها السادة تكمن فى أمرين يحاصران الإنتاج المصرى عموما وليس السكر فحسب منذ نهاية السبعينيات، وهما:
- الممارسة غير الرأسمالية للاقتصاد الرأسمالي، برفع الدولة يدها عن مهامها الرئيسية.
- استشراء واستفحال الظاهرة الاحتكارية فى مصر بالعمق والاتساع.
ويتضح ذلك - بالنسبة للسكر - ليس من رؤيتنا نحن فإننا معارضون أشرار! لكن من تصريحات ومواقف الكثير من الشخصيات والهيئات المسئولة.
- الدكتو أحمد جويلى يؤكد .. عندما كان وزيرا للتموين: أن ارتفاع سعر السكر بهذه الصورة لا يتفق مع آليات السوق ومع الاقتصاد الحر، ولكنه تعبير عن حالة احتكار .
- ولجنة الزراعة والرى بمجلس الشورى تعلن فى تقرير لها عن التسويق الزراعى بدأ فى الفترة الأخيرة قيام احتكار فعلى من بعض التجار فى أسواق السكر واللحوم .
- والكيميائى عبد العال خليف الرئيس السابق للشركة العامة للسكر، يضطر إلى تقديم استقالته بعد أن يئس من جدوى مقاومة سياسات الاحتكار والإغراق، التى أوصلت الأمور - فى أحد المواسم - إلى أن تكون كمية السكر الراكدة فى المخازن تبلغ حوالى 600 ألف طن تتزايد من خلال إنتاج الشركة 7000 طن يوميا، ثم يفاجأ بأن مجموعة أفراد قد استوردوا 400 ألف طن خلال 8 شهور فقط.
وكانت النتيجة الطبيعية لإهدار الإنتاج المحلى وإغراق السوق بالسكر المستورد، أن أصبحت الشركة تقوم بالسحب على المكشوف من البنوك بنحو مليار جنيه بفوائد 100 مليون جنيه سنويا.
- ويلخص الكيميائى عبد الحميد سلامة رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب بشركة الدلتا للسكر، أزمة السكر فى موسم 2000/2001 نتيجة هذه السياسات المدمرة بقوله لقد نفذت مافيا السكر مخططها، وأخفت السكر من الأسواق وأمكنها أن ترغم الدولة على تخفيض الجمارك وإلغاء السعر الحكمى وفتح الاستيراد، وتم لها ما أرادت، والحمد لله رب العالمين .
---
المهزلة المأساوية، أن حكومتنا الإلكترونية - وما سبقها منذ السبعينيات من حكومات غير إليكترونية - تهدد إنتاجنا المحلى من أهم السلع الرئيسية وتترك الباب مفتوحا على مصراعيه أمام تحكم أباطرة الاحتكار وسماسرة التصدير والاستيراد، تأكيدا منها على الالتزام بآداب العولمة فى الوقت الذى صرحت فيه مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية عام 1997، بأن الولايات المتحدة الأمريكية لن تنفذ أى بند فى اتفاقية التجارة الدولية يمكن أن يضر بالاقتصاد الأمريكى .
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة