يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1270 (15 - 22) مارس 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

القانون لا يعرف .. إلا هياتم!

 
 

محمد فهمي

 

 
لو أن هياتم فكرت .. مجرد تفكير ..
فى ارتكاب هذه المعاصى .. لقضت حياتها كلها
فى الرقص للمساجين!
فى عدد الأهرام الصادر يوم الثلاثاء 7 مارس 2006 .. جاء خبر اختفاء السيد إيهاب طلعت المحكوم عليه بالسجن .. على مساحة عمود واحد .. يتكون من 8 سطور.
وفى نفس العدد جاء نبأ القبض على الراقصة هياتم بتهمة النصب على أحد البنوك .. على أربعة أعمدة .. وبعناوين بارزة .. ومكون من 56 سطرا.
علما بأن السيد إيهاب طلعت نصب على المؤسسة التى نشرت الخبر .. فى 126 مليون جنيه .. بينما لم تنصب هياتم على نفس المؤسسة .. وإنما نصبت على فرع البنك الأهلى الكائن بجوار سور نادى الزمالك .. واستثمرت غفلة الموظفين فى الحصول على عشرة آلاف جنيه!
هياتم .. حصلت على العشرة آلاف جنيه فى ساعة واحدة .. وقبضوا عليها بعدها بساعة!
أما السيد إيهاب طلعت فقد سافر إلى دبى .. قبل أقل من 24 ساعة من صدور الحكم بحبسه ست سنوات .. بسبب إصداره شيكات بدون رصيد لمصلحة مؤسسة الأهرام .. قيمتها 126 مليون جنيه (!!).
كان يعلم بموعد صدور الحكم .. فأعد حقائبه .. واستعد للهرب .. ووصل مطار القاهرة .. وقاموا بتحيته وضربوا له تعظيم سلام .. وودعوه بما يستحق من احترام!
نفس الطريقة التى سافر بها .. الأمير القطرى .. الذى ارتكب مذبحة السباق فى طريق المطار .. والسيد ممدوح إسماعيل صاحب العبارة المعين فى مجلس الشورى بقرار جمهوري!
وضع على رأسه طاقية الإخفاء واختفى من المطار .. ومن البلد .. وظهر بعد ذلك فى الدوحة .. وعلى رأسه عمامة وفى جيبه تصريح الإقامة.
ومطار القاهرة .. له بوابات .. وجوازات .. وصالات .. وقاعات .. وكاميرات .. وبه عدد من الضباط والجنود يفوق عدد القوات التى جاء بها عمرو بن العاص لفتح مصر..
ومع ذلك فإن البعض يغادر هذا المطار .. وكأنه أحد أبوى بلقيس ملكة سبأ..
يعبر البوابات والقاعات والردهات .. والحوائط الرخام .. والأرضيات السيراميك .. ولا يراه أحد..
ويختفى بينما تردد السلطات الأمنية .. على أسماعه أغنية .. فى قلبى غرام .. يصبرنى على بعدك!
والسبب فى ذلك أن القانون فى بلدنا .. لا يعرف إلا .. هياتم.
إذا زورت فى شهادة ميلادها .. قبضوا عليها .. وحققوا معها .. وجرجروها أمام المحاكم .. ودخلت السجن.
وإذا نصبت على فرع البنك الأهلى .. وحصلت على عشرة آلاف جنيه .. قبضوا عليها .. وحققوا معها .. وجرجروها أمام المحاكم .. ودخلت السجن..
وفى كل مرة تحتل صورتها .. واسمها الحقيقى سهير حسن أحمد صدر صفحات الحوادث .. فى كل صحف الحكومة .. المحورية .. الرائدة على كل الأصعدة!
وتصبح حكايات هياتم .. على كل لسان .. وتتضاءل إلى جانبها .. قضايا نواب القروض .. وأبو طرطور .. والعثور على جثة منزوعة الرأس بترعة المريوطية بالعياط .. وقضية المسبوكات .. وبيع عمر أفندى ... إلخ ..
والمتابع لما نشر عن هياتم فى صحيفة الأهرام .. وما نشر عن إيهاب طلعت .. فى نفس الصحيفة التى جرى النصب عليها يكتشف أن الخبرين لا يمكن أن ينتميا لدولة واحدة .. أو يصدرا عن ثقافة واحدة.
أخبار هياتم نشرت بثقافة السيد أبو حمزة المصرى .. الذى تظهر صوره وقد استبدل يده .. بمنجل لامع من الحديد..
أما أخبار السيد إيهاب طلعت .. فتحكمها عقلية المطرب ترافولتا .. ونظرية دعه يعمل دعه يمر !
علما بأن السيد طلعت لم يحصل على ال 126 مليون جنيه .. فى يوم .. ولا فى شهر وإنما خلال سنوات طويلة .. لم يقل له أحد خلالها تلت التلاتة .. كام؟
كان ينصب على المؤسسة الصحفية الكبيرة .. التى تقوم فى الوقت نفسه .. بالنصب على نقابة الصحفيين .. وتقوم بتحصيل دمغة نقابة الصحفيين عن كل فاتورة تصدر عنها .. ولا تقوم بتوريدها للنقابة .. ولا ترد على ملاحظات الجهاز المركزى للمحاسبات .. وتلتزم ب الطناش .
نصب .. متبادل .. ولا غبار عليه .. وفقا للقيم السائدة!
أما هياتم فما كادت تزور فى شهادة ميلادها .. حتى انقلبت الدنيا رأسا على عقب.
وحوكمت .. ودخلت السجن ...
وعرفنا من الصحف أنها خرجت من السجن لتستأنف الرقص .. إلى أن قرأنا انها دخلت السجن تانى بتهمة النصب!
ارتكبت هياتم عملية النصب صباحا .. وقبضوا عليها مع شقيقتها فى نفس اليوم .. بكفاءة لا يمكن أن تحدث فى دولة يخرج الهاربون من مطارها .. خروج السهم من القوس.
وسارعت السلطات بالقبض على هياتم .. قبل أن تتمكن من تهريب العشرة آلاف جنيه لحساباتها السرية .. أو تتنازل عنها لجمهورية بنما!
واصبحت هياتم بين أيدى رجال الأمن .. كالميت بين أيدى المغسلاتى .
يقلبونها شمالا .. يقلبونها يمينا .. يغسلونها .. هنا .. يغسلونها .. هناك ..
يفتشون عن العشرة آلاف جنيه التى سرقتها الحرامية النصابة التى ستدخل النار .. يوم القيامة!
وبما أن الحرامى لا يستطيع أن يحدد لرجال الشرطة .. الأماكن التى يتعين عليهم تفتيشها .. كأن يقول لهم فتشونى .. هنا أو لا تفتشوا .. الحتة دى !
قالت هياتم خضعت للتفتيش الدقيق .. كماخضعت القصور الرئاسية فى العراق للتفتيش .. قبل الغزو.
أيامها .. قال صدام حسين.. كله إلا القصور الرئاسية!
وقالت أمريكا .. القصور الرئاسية .. أولا!
وجرى تفتيش القصور الرئاسية .. على نحو ما شهدناه على شاشات التليفزيون!!
المهم .. أن هياتم ..هى النموذج لموقف الحكومة ..من الفساد..
فساد يخضع للمحاسبة.
وفساد تتحول الحكومة أمامه .. إلى آنسة مهذبة.
تصبح الحكومة مهذبة جدا .. وخجولة جدا . وهى تراقب الحرامية الكبار .. من بعيد .. لبعيد .. لأن مكالمة واحدة من تليفوناتهم المحمولة تودى ناس كتير فى داهية !
مكاملة واحدة تكفى على طريقة:
اتصل الآن تربح عمرة .. وتزور بيت الله الحرام.
أما هياتم .. يا عينى عليها .. فإنها تدخل السجن فورا .. وبمنتهى الهمة والنشاط..
وبدلا من أن تستمتع الجماهير بالفنانة هياتم .. بملابس الرقص .. تراها بملابس السجن.
تراها بملابس العكننة!
والسبب .. أن القانون فى بلدنا ..لا يعرف .. إلا هياتم!
هياتم .. هى البردعة التى يتشطر عليها كبار اللصوص ..من رجال الطبقة السياسية!
---
السخيف فى الموضوع أن الذين سرقوا الصحف القومية .. وسرقوا مرتبات المحررين .. وسرقوا نقابة الصحفيين .. ونصبوا على الجمارك والتأمينات والضرائب .. وزودوا مكاتبهم بحمامات الجاكوزى .. وقاموا برحلات التزحلق على الجليد فوق الجبال السويسرية .. والذين بلغت مكافآت السكرتيرات العاملات مع أحدهم 40 مليون جنيه فى السنة .. إلخ..
لم يحاسبهم اللواء هتلر طنطاوي!
ولا يزال كل واحد منهم يدلل نفسه بالمرتبات والمكافآت والسيارات والحراسات .. والأعمدة الصحفية اليومية التى يطلون منها .. كل صباح .. ليخرجوا ألسنتهم للحكومة.
كل واحد .. يخرج لسانه لكبار المسئولين الذين يقرأون الصحف من الجلدة للجلدة مع إطلالة كل صباح!
ولا يستطيع أحد .. أن يعاملهم معاملة هياتم .
لهم أعمدة صحفية .. لا يقرؤها أحد .. وهياتم ليس لها أى عمود ..
والنظام السياسى يهاب جانبهم .. ولا يهاب جانب هياتم ..
علما بأن ظاهرة انحراف بعض القيادات الصحفية التى صعدت .. فجأة سنة 1990 .. لم تكن جديدة .. ولم تكن خافية .. حتى على الدول الأجنبية التى كان يتردد عليها الرئيس مبارك .. ويصحبهم خلالها بالطائرة الرئاسية .. حيث ترفع الكلفة وتزيد الألفة.
لم تكن سرا على أحد
وكان الميثاق غير المكتوب بين القيادة السياسية وبينهم يتلخص فى قاعدة واحدة هى أيدونى بلا حدود .. وافعلوا ما تريدون بغير حساب!
وفى ضوء هذا الميثاق حدثت التجاوزات.
نحن إذن أمام انحرافات غير عادية .. وتمس سمعة الصحافة .. وسمعة أقرب رجال النظام .. المنوط بهم الدفاع عن الأمانة والشرف والنزاهة .. والابتعاد عن الشبهات..
ومع ذلك فإن النظام لم يتحرك .. ولو من باب الدفاع عن سمعته .. وظلت الأحوال تتدهور يوما بعد يوم..
وللأمانة نقول إن الأخطاء .. منذ البداية .. لم تكن من جانب هؤلاء الذين تحولوا من بين يوم وليلة إلى ملاك للصحف.. ولكن الخطأ بدأ من أصحاب الحل والربط .. الذين يصدرون القرارات السيادية..
الخطأ الأول .. كان فى اختيار شخصيات لا تملك المؤهلات ولا الحد الأدنى من الخبرة .. فى إدارة الصحف..
أريد أن أقول أن التعيينات لم تأخذ فى الاعتبار .. مدى قدرة .. الرجال الجدد .. على شغل هذه المواقع الكبيرة
الخطأ الثانى الذى ارتكبه أصحاب الحل والربط .. هو أن هؤلاء الرجال لم يخضعوا للمحاسبة على الإطلاق طوال الخمس عشرة سنة الماضية ..
اختار كل واحد منهم المرتب الذى يراه مناسبا له!
اختار كل واحد منهم العمولات التى يراها مناسبة له!
اشترى كل واحد منهم سيارتين مرسيدس .. ثمن الواحدة منهما مليون جنيه .. واحدة له .. وواحدة للمدام!
اشترى كل واحد منهم مطابع من الخارج بملايين الدولارات .. اقترضوها من البنوك المصرية..
قام كل واحد ببناء صرح صحفى عملاق .. اشترك الرئيس مبارك .. شخصيا .. فى اختيار ماكيتاته .. بعد أن أبدى رأيه الهندسى فيه .. وفقا لما ذكره أحدهم فى مقاله الشهير بعنوان خطوة إلى المستقبل ونشره فى 26 يوليو 2003 على صدر الصفحة الأولى فى الصحيفة التى يملكها..
بما يعنى أن ظاهرة الانحراف من جانب بعض القيادات الصحفية صاحبتها ظاهرة أخرى هى ..إهمال الأجهزة الرسمية وتراخيها فى الرقابة .
انحراف فى جانب .. وإهمال فى جانب آخر.
وكانت النتيجة .. أن مرتبات ومكافآت هؤلاء السادة الجدد تراوحت بين المليون والثلاثة ملايين جنيه كل واحد منهم شهريا ..
مديرة للحسابات . كانت تتقاضى نصف مليون جنيه شهريا ..
تراوحت ميزانية الهدايا التى يقدمها كل واحد منهم سنويا .. إلى أصدقائه بين عشرة ملايين و55 مليون جنيه سنويا.
تراوحت ميزانيات رحلات التزحلق على الجليد فى سويسرا التى تحملتها المؤسسة الصحفية خمسة ملايين جنيه فى السنة الواحدة!.
يحدث ذلك فى الوقت الذى يقول فيه الزميل إبراهيم نافع فى مقاله المنشور بالأهرام فى 21 فبراير 2006 .. تحت عنوان:
المؤسسات الصحفية القومية .. إلى أين؟!
إن الخلل المالى الذى تعانيه المؤسسات الصحفية الحكومية يرجع إلى قرارات سيادية!
وقال إن الحكومة لم تستجب لمقترحات سيادته .. بإيقاف المطالبات الموجهة للمؤسسات الصحفية من جانب مصلحة الضرائب العامة وضرائب المبيعات .. وإصدار تشريع يعفى المؤسسات الصحفية من الضرائب والجمارك وإسقاط ما عليها من ديون لتلك الجهات (!!)
ومعنى الكلام أن الزميل إبراهيم نافع كان يطالب الدولة بأن يتحمل دافع الضرائب مستحقات الحكومة لدى السادة أصحاب صحف الحكومة..
فى الوقت الذى لم تكن هذه المؤسسات تسدد للدولة ضرائب الإعلانات .. وهى 33% عن كل فاتورة..
ولم تكن تدفع حصيلة طوابع النقابة .. لنقابة الصحفيين .. حتى فى السنوات التى كان فيها الزميل إبراهيم نافع نقيبا للصحفيين.
ناهيكم عن التأمينات الاجتماعية .. والجمارك .. إلخ ..
ومعنى هذا الكلام .. أنه جرت خلال ال 15 سنة الأخيرة عمليات نهب كبري..
نهب لأموال المؤسسات .. ونهب لأموال البنوك .. ونهب لأموال الحكومة .. ونهب لحقوق نقابة الصحفيين .. ونهب لمرتبات الصحفيين إلخ ...
ولم يحدث ذلك تحت جنح الظلام .. وإنما فى عز الظهيرة .. وعلى رءوس الأشهاد . ولمدة طويلة .. ولم يتحرك أحد .. ولو أن هياتم فكرت .. مجرد تفكير فى ارتكاب واحد على المليون من هذه المعاصى .. لقضت حياتها كلها فى الرقص للمساجين..
نحن الآن أمام حالة فريدة .. فجرتها .. قضية ضياع 126 مليون جنيه .. اقترضها السيد إيهاب طلعت من مؤسسة الأهرام ولم يسددها .. حتى هرب..
وأقول إنها حالة فريدة لعدة أسباب!
أولها: أن مؤسسة الأهرام اكتشفت هذا الدين .. أثناء التحقيق مع المهندس عبد الرحمن حافظ .. فى قضية مدينة الإنتاج الإعلامى .. ولم تبحث عنه من تلقاء نفسها.
وثانيها: أن مؤسسة الأهرام .. تحركت للجرى وراء فلوسها .. بعد تغيير القيادات فى المؤسسة العريقة .. ولم يتحرك أحد فى ظل الإدارة القديمة .. للبحث عن الأموال المنهوبة ..
والطريف أن مؤسسة الأهرام قدمت قرضا للسيد إيهاب طلعت قدره 126 مليون جنيه فى الوقت الذى ضرب فيه الزملاء الصحفيون فى نفس المؤسسة الرقم القياسى فى كشف القروض التى تقدمها النقابة للأعضاء.
الزملاء فى مؤسسة الأهرام ..هم فى مقدمة المقترضين من نقابة الصحفيين بسبب تدنى المرتبات ..وسوء الأحوال التى نعانيها جميعا ..
وهى قروض هزيلة .. تصل فى أغلبها إلى ألفى جنيه!!
إسراف ينم عن فساد فى جانب .. وتقتير ينم عن ظلم فادح فى جانب آخر..
ولا أحد يتدخل .. لا لرفع الظلم .. ولا لرد الأموال المنهوبة .. لأن المتهم فى كل الأحوال لا يحمل اسم .. هياتم..
آه .. لو أن هياتم كانت أقرضت السيد إيهاب طلعت مائة مليون جنيه ..
ساعتها ستقوم الدنيا .. لأن القانون فى بلدنا .. لا يعرف إلا واحدة فقط..
اسمها هياتم
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة