يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1270 (15 - 22) مارس 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

راشيل فى القلب.. والذاكرة

 
 

أشرف بيدس

 

  نتذكرك يا راشيل، نحفظ ملامحك، فلم تصدأ الذاكرة00 ولن تصدأ00 كانت حياتك هدية غالية00 فقبلناها على استحياء00 مازلت فى القلب والوجدان00وستظل سيرتك تؤكد معانى نبيلة وقيما سامية00ضن الزمان بها00
من أى الأبواب دخلت إلى قلوبنا 00 إلى بيوتنا00 إلى ذاكرتنا00 واحتلت هذه المساحة الكبيرة00 سكنت راشيل حكاوينا وغاصت داخل تفاصيلها00 وصنعت أحداثا جديدة تضاف لتراثنا00 عشقت الكحل العربى فتكحلت بتراب رفح00 وحنت يديها من مقلات عيون نسائها00
راشيل فتاة أمريكية00 عيناها زرقاوان، وبشرتها قرمزية بلون الشمس المحترقة، تبلغ من العمر ثلاثة وعشرين عاما0
عندما يزورنى أحد فى منزلى كان أول ما يستوقفه صورتها المنتصفة لصور عائلتي00 ويبادرنى بالسؤال المتكرر لمن هذه الصورة؟
- راشيل؟
- راشيل كوري!
فتاة جميلة 0000 وأبدأ فى سرد الحكاية، وتلك الجرافة الإسرائيلية التى سحقت براءتها وعفويتها وسوتها بالأرض فى رفح00و00و00
وعندما أفرغ من القصة؟
يبادرنى بالطلب المعتاد
- هل لديك صور أخرى لها؟
وقبل أن أجيب بالايجاب 00
- يقول أشعر أنها أحد أفراد عائلتي00
هذه ليست مقدمة منمقة فى حفل تأبيني، لكنها الحقيقة، من منا ليس لديه صورة لراشيل00
راشيل يأتى الصباح من بعيد كل عام محملا بالزهور00 يقرأ الفاتحة ، ويطعم الجوعي، ويسقى الظمأي، ويضمد جراح المجروحين00 يأتى ذلك الصباح من بعيد، من تلك الأرض الطيبة، ليدفئ ساعات النهار بنظرة عابرة على المكان الذى أغمضت الدنيا عنه لحظة سقوطك00 فى ذلك هذا اليوم المشئوم، الذى ترقرقت فيه الدموع ما بين شجن الفراق والشعور بالاستحياء0 وظلت المقل حائرة تبحث عن بعض من ماء ليس لتروى به تلك الأراضى المجرفة، وإنما لتذرفها فى محاولة أخيرة لإجابة مرضية عن فعل شيطاني0
زحفت الدبابة المتوحشة على جسدك البلوري، وهى لم تدر أن دماءك قد روت بعضا من العشب، ومع الوقت حبلت الأرض العفية بالبراعم، ونمت العيدان الخضر، وصارت الأرض البور حشائش وبساتين يقصدها البائسون فى أيام قحطهم وعزلتهم، يجترون منها الأحداث، ويعيد التاريخ التفاصيل0
راشيل لم تكن آخر القديسات00 لكنها الحالة المستثناة فى الزمن الاعتيادي0
راشيل تلك الصورة المبهرة فى صفحات أيامنا، تجدد حروفها وكلماتها ما بين الحين والحين وتطلق آخر الوصايا بالذود عن الأرض والعرض0
تمر الأيام لكن الذكرى فى القلوب تتأجج ولا يأكلها الصدأ، تتوهج ولا يستبيحها النسيان، يردد الأطفال الحكايات لعلهم لا ينسون ، وهم لا ينسون0
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة