يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1270 (15 - 22) مارس 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

جائزة النيلة الأزلية

 
 

أشرف بيدس

 

  فى القاهرة القديمة كان يعاقب كل من يرتكب فعلا مخلا بالآداب العامة بعمل فضيحة له، وكان فى الأغلب فتوة الحارة، هو من يصدر هذا الحكم؛ ويقوم اتباعه بوضع الجانى على حمار بشكل معكوس بحيث يكون وجهه فى مؤخرة الحمار، وظهره فى المقدمة، ليطوف الحارة والحى فى صحبة زفة من الصبية لا تكف عن التهليل والغناء وتنبيه الناس ليشاهدوا الجانى ويكون عبرة للآخرين من المجرمين، ويسمى هذا العقاب فضيحة بجُرْسَةُ، وبالكشف عن (جُرْسَةُ) فى المعجم الوجيز؛ تبين أنها تعنى : التسميع والتنديد بمن اقترف ما ينافى المروءة هذا كان فى القاهرة القديمة، وفى الوجيز كمان 0
أما فى هوليود الجديدة (مدينة السينما والسحر والدولار) والتى تقع على بعد آلاف الأميال وفى منتصف ولاية لوس انجلوس، فالأمر مختلف بعض الشيء، فقد استحدثوا طرقا جديدة للفضيحة، تضمن سرعة الانتشار لأكبر عدد ممكن من البشر ليس داخل الحارة الهوليودية وإنما فى كل حوارى العالم من بولاق جنوبا حتى شمال روما0
والأمر ببساطة أن منظمة جولدن رازبيري؛ التى تعرف باسم (التوتة الذهبية) تقوم بإقامة محاكاة تهكمية لحفل الأوسكار عشية اليوم الذى يسبق حفل توزيع الجوائز، والغرض من إقامة هذا الحفل الإعلان عن أسماء أسوأ ممثلى العام، يعنى جوايز للفاشلين، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل توزع عليهم جوائز تأكيدا للجُرْسَةُ ، ويصعد مقدم الحفل ليعلن فى جرأة أمام الحضور أن أسوأ ممثل هو الفنان العلاني، وأن أسوأ ممثلة هى الفنانة الفلانية، وتعتمد لجنة التحكيم المنوطة بهذه الجوائز على ردود أفعال الجماهير طوال العام، وأى ممثل استفزهم وجعلهم يضربون رءوسهم فى الحيط من فرط غلاسته وتفاهته، وأى ممثلة جعلتهم يشعرون بالغيظ والكآبة، والغريب أن بعض الفنانين يحضرون إلى الحفل لتسلم الجائزة، والبعض الآخر يتبع المقولة الشهيرة إذا بليتم فاستتروا فيؤثرون السلامة بالصمت، لكنهم بلا شك يشاهدون خيبتهم تليفزيونيا0
وقد تم استحداث هذا العام جائزة جديدة عن أكثر الأخبار المسببة للملل والضجر لدى الجماهير، وفاز بهذه الجائزة الممثل العالمى صاحب أكبر أجر فى تاريخ السينما توم كروز وخطيبته الجميلة كاتى هولمز، وذلك لانتشار أخبارهم بصورة فجة ومبالغ فيها بكثير من الجرائد والمجلات الفنية حتى أصبح الأمر مدعاة للسخرية والتهكم من قبل القراء، وفازت أيضا الجميلة نيكول كيدمان -وهى بالمناسبة الزوجة السابقة لتوم - بجائزة أسوأ ممثلة، كما كانت جينيفر لوبيز وجيم كارى أحد المرشحين بقوة لنيلها0
والأمر المستفز فى كل ذلك، أن هذا الاختراع مصرى مائة فى المائة، وإن اقتباسه وتطويره لا ينفى أننا أصحاب براءة اختراعه، وكتب التاريخ تشهد على ذلك، وليس من اللياقة والشهامة أن نترك للهوليوديين حق استخدامه دون دفع أرضية أو حتى حق الأداء العلني، أو أن نعاود استخدامه مرة أخري، حيث أننا فى أمس الحاجة إليه، ويمكننا أن نسمى الجائزة جائزة النيلة الأزلية لعدم اللبس، لكن المشكلة الرئيسية التى تفوق احتمالنا وقدرتنا وإمكاناتنا هى كم الجوائز التى سوف نحتاجها لإقامة مثل هذا الاحتفال، ليس لأن الأسوأ أكتر من الهم على القلب ، ولكن لأن الغالبية تخاف متختشيش وسوف يحضرون الاحتفال مرتدين الإسموكن والسواريه مطالبين بحقهم المشروع فى الجائزة، وتشير التوقعات الأولية أن الأسوأ قد يتجاوز نصف التعداد تقريبا يعنى أكثر من 35 مليون جائزة، فهل نطمع من جموع المواطنين فى المساهمة للمشاركة فى الاكتتاب القومى لتنظيم هذا الاحتفال الكبير؛ صحيح هم يبكى وهم آخر يبكى أكتر0
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة