فجر المسئولون فى اللجنة الفنية المشكلة للتحقيق فى
كارثة العبارة السلام 98 مفاجأة خلال المؤتمر الصحفى الذى
عقده المهندس محمد منصور وزير النقل فى مجلس الوزراء
الأسبوع الماضى - ففى الوقت الذى أكد فيه وزير النقل - أن
اللجنة الفنية تقوم بتفريغ وتحليل البيانات التى يتضمنها
الصندوق وذلك فى إطار إعداد التقرير المبدئى وتقديمه إلى
مكتب النائب العام، أعلن د. محمد شامة رئيس اللجنة الفنية
أنه تم تسليم نسخة من التسجيلات إلى اللجنة المشكلة من
جانب النائب العام.
وقد كشفت هذه التناقضات فى الأقوال خلال المؤتمر الصحفى
الذى عقد الأسبوع الماضى .. عن مفاجآت جديدة أدت إلى تغيير
مسار المؤتمر الصحفى الذى تحول إلى تحصيل حاصل واستعراض
لجهود المسئولين فى استخراج الصندوق الأسود، بل وتشير
الدلائل إلى أن الظروف التى سبقت عقد المؤتمر الصحفى بقليل
ربما كان لها علاقة بعدم الإعلان عن مجرد محتويات الصندوق
الأسود.
عندما أعلن وزير النقل عن عقد المؤتمر الصحفى قبل يومين
تقريبا - لمناقشة وإعلان آخر المستجدات على صعيد كارثة
العبارة 98 .. كان الجميع يتوقع كشف المزيد من ملابسات غرق
العبارة - خاصة بعد العثور على الصندوق الأسوب تسجيلات
جهاز V.D.R لكن للأسف حدث العكس - فوجئ الجميع بأن الوزير
قد اكتفى باستعراض الجهود التى بذلت للحصول على الصندوق
الأسود وهى خطوة سابقة ومعروفة بدلا من الإعلان عن محتويات
الصندوق والبيانات التى احتواها.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد بل بدا أن هناك اتفاقا بين
الحضور، د. محمد شامة رئيس اللجنة واللواء حسين الهرميل
رئيس هيئة السلامة البحرية ومندوب بنما على عدم الإفصاح عن
تسجيلات الصندوق الأسود بدلا من طمأنة الرأى العام الذى
ثاورته الشكوك خاصة بعد السماح لرئيس الشركة صاحبة العبارة
ممدوح إسماعيل بالسفر إلى لندن.
وإزاء هذا الوضع تحول المؤتمر الصحفى إلى محاولات من جانب
وسائل الإعلام للحصول على أى معلومات .. فى ضوء ما تم
تحليله من الصندوق الأسود، فى الحقيقة فإن المتابعين لشئون
مجلس الوزراء ودوائر اتخاذ القرار والملابسات التى صاحبت
عقد المؤتمر الصحفى يجدون أن عدم الإفصاح عن محتويات
الصندوق الأسود ربما يكون أمرا طبيعيا على ضوء تلك الظروف
والملابسات، حيث حضر أعضاء اللجنة ومنهم وزير النقل فى
التاسعة صباحا .. وذلك لعقد المؤتمر فى التاسعة والنصف،
وقبل الموعد المحدد حضر رئيس الوزراء إلى مقر المجلس ..
وتأخر عقد المؤتمر لأكثر من نصف ساعة، وقال البعض إن أعضاء
اللجنة عقدوا اجتماعا فى المجلس.
وقد بدت للبعض شكوك فيما هل سيعقد المؤتمر .. أم أن
التأخير جاء للاتفاق على ما يتم الإعلان عنه، لكن جاءت
وقائع المؤتمر لتؤكد هذه الشكوك وفوجئ الجميع بكلمة وزير
النقل محمد منصور الذى استعرض جهود تحديد واستخراج
الصندوق، واختتم قائلا إن الهدف من المؤتمر هو إبراز
الحقائق المرتبطة بالحادث وأسبابه دون الدخول فى اتهامات
أو إدانة لأن ذلك من اختصاصات سلطات التحقيق الرسمية، وقد
أعطت هذه العبارات مؤشرات على أن هناك التزاماً بعدم
الإعلان عن شيء فى الوقت الحالي.
وأضاف وزير النقل أن اللجنة تأكدت من سلامة الشرائح
الإليكترونية وتم تفريغ المعلومات والمحادثات المسجلة التى
تمت قبل غرق العبارة ويعكف أعضاء اللجنة على التحليل
العلمى الدقيق..
ومن جانبه رفض د. محمد شامة تحديد الأسباب وهل هى فنية أم
بشرية قائلا إن اللجنة تعمل بمنهج علمى لتقصى الحقائق،
والاستماع أكثر من مرة لبيانات الصندوق لكن التكهن سابق
لأوانه، وقال إن كل العوامل متداخلة وقال إن هناك ثلاثة
أشخاص حضروا فتح الصندوق والإطلاع على المعلومات ومنهم
مندوب بنما .. ولم نسمح لأى شخص آخر بالحضور ولا يسمح أيضا
بذلك القانون الدولى .. جاء ذلك فى رده على قضية سفر ممدوح
إسماعيل إلى لندن.
وحول ما أثارته وسائل الإعلام من أن هناك تقارير أرسلتها
دولة العلم تفيد عدم صلاحية السفينة للإبحار أكثر من 22
ميلا - قال رونالدو ألفونسو ممثل بنما - إن الشهادات التى
ظهرت فى وسائل الإعلام صحيحة لكن أسيء فهمها فنيا واللجنة
الفنية الدولية تتفهم مثل هذه الشهادات.
لكن جاءت نهاية المؤتمر الصحفى - لتكشف السيناريو السابق -
حيث قابل وزير النقل أحد المسئولين فى مجلس الوزراء وقال
له إيه الأخبار ورد عليه الوزير عدت ومن هنا توجهت الشكوك
نحو المسئولين فى المجلس ولماذا عقد مؤتمر صحفى عالمى
لإعلان إجراءات تم الإعلان عنها من قبل، وكان الرد .. إنه
لا يوجد مكان فى وزارة النقل لعقد مثل هذا المؤتمر وأن
الوزير هو الذى اقترح عقده فى المجلس وليس للمجلس علاقة
به.
الغريب أن الوزير كان قد عقد قبل ذلك مؤتمراً صحفيا - فى
مقر وزارته .. فلماذا عقد هذا المؤتمر وما علاقته بالمجلس
.. والسؤال هل يعقد وزير النقل .. اجتماعات وكلاء الوزراء
فى المجلس أيضا .. حيث لا مكان فى وزارة النقل لمؤتمر حضره
30 صحفيا.