أدى ظهور إنفلونزا الطيور فى مركز زفتى بالغربية إلى
حالة من الذعر بين المواطنين خاصة مع عدم استعداد الجهات
المختصة لمواجهته واستمرار تهريب الدجاج الحى عبر
المحافظات وبيعه للمواطنين.
تزايدت حالات نفوق الدجاج بقرى زفتى حيث تم إعدام 8200
دجاجة بمزرعة رمضان عبد السميع بقرية دهتورة بعد أن بلغت
نسبة النفوق فيها ثمانية أجولة ممتلئة عمرها ثمانية أيام ،
كذلك تم إعدام 500 دجاجة بعزبة مشرف فى مزرعة مجدى مشرف
إلا أنه بعد الاتصال برئيس مجلس المدينة والإدارتين
البيطرية والصحية تم تشكيل لجنة برئاسة د. محمود السكرى
رئيس الإدارة البيطرية وتم إرسال العينات للمعمل المركزى
بالقاهرة حيث ثبت أن العينات سلبية، إلا أن عينات المزرعة
التى يملكها محمود هداية وهدان ويستأجرها د. عبد الرحمن
دراج - الطبيب البيطرى - بعزبة وهدان بتفهنا العزب جاءت
إيجابية حيث نفقت 10 آلاف دجاجة من 5،17 ألف دفعة واحدة ثم
تم إعدام 7 آلاف دجاجة بعد ثبوت أن العينات إيجابية، وفى
اليوم التالى فى حضور محافظ الغربية وبصحبته لجنة من
مديرية الشئون الصحية برئاسة د. محمود أبو شلق ود. سامى
أبو صيرى رئيس قسم الأوبئة وأ. د. نجوى شلبى رئيسة المعامل
المركزية وقامت اللجنة بإعدام أكثر من 3 آلاف بطة من مزرعة
أخرى مصابة.
علف رخيص ومن الجدير بالذكر أن قرية تفهنا العزب تتبع محافظة
الغربية إداريا وفى نفس الوقت تتصل بعدد من المحافظات هى
القليوبية والمنوفية والدقهلية وتتصل بكفر شكر القليوبية
والتى تعد إحدى بؤر الفيروس فى مصر - عن طريق نهر النيل
عبر المراكب الشراعية.
يقول: عبد العظيم سليمان إن السبب فى إصابة مزرعة تفهنا
العزب هو نقل علف الدجاج من كفر شكر حيث أصبح ثمنه أرخص
بعد انتشار إنفلونزا الطيور بها وإعدام كل أنواع الطيور
بها، ويبدو أن هذا العلف هو ما نقل المرض إلى المزرعة.
ويضيف أنه على الرغم من منع نقل الدجاج بين المحافظات إلا
أن ذلك يتم التحايل عليه حيث لجأ البعض إلى نقل الدجاج
ليلا سواء بقيام السيدات بشرائه ونقله ليلا، أو بعربات
تذهب من المحافظات التى ظهر فيها المرض إلى قرى المحافظات
الأخرى حيث يقبل الناس عليها بعد إغلاق محلات بيع الدواجن
التى كانت تخضع لرقابة بيطرية وصحية معروفة.
ويقول د. نبيل عثمان إنه قام بالشراء من هذه العربات التى
تجوب القرى خاصة بعد أن وجد إقبالا كبيرا من الناس عليها
حيث لم تظهر عليها الأعراض التى أعلنوا عنها بالتليفزيون
والصحف وقت شرائها، إلا أنها نفقت خلال أقل من 24 ساعة
فأسرع بالإبلاغ عنها إلا أن أحدا لم يتحرك لذلك.
ويضيف إبراهيم على أنه لاحظ على الدجاج بعد شرائه حيا أن
عرفه أزرق ولديه مايشبه الرشح والإسهال ونفقت منه أربع
خلال فترة قصيرة فأسرع بالإبلاغ عنها على رقم 105
استعلامات الذى أعلنته الدولة كخط ساخن للإبلاغ عن حالات
إنفلونزا الطيور إلا أن الرد كان تعامل معهم أنت لأن
اللجنة ستتأخر حتى تصل إليك وأعطوه رقم الإدارة البيطرية
بطنطا ليتصل هو بهم ويبلغهم.
ويكمل محمد عبد المنعم أن تليفون الإدارة البيطرية بطنطا
كان لا يرد وعندما عادوا للاتصال بالخط الساخن 105 أعطوهم
تليفون الإدارة الصحية بطنطا ليتصلوا بها حيث أخذوا منهم
البيانات وأخبروهم أنهم سيخطرون الوحدة البيطرية بزفتى
وطلبوا منهم الاتصال بها أيضا، إلا أنهم عند اتصالهم
بالإدارة البيطرية بزفتى أخبروا مديرها د. عبد المنعم بأن
هناك اشتباه فى وجود إنفلونزا الطيور لدى الدجاج لديهم كان
رده: اشتباه إزاي؟ هو انت دكتور بيطرى علشان تعرف إذا كانت
إنفلونزا الطيور ولا لأ؟! ، وازاى تشتروا فراخ دلوقتى ..
احنا هنقف لكل واحد نقوله ما تشتريش .. الفراخ اللى ماتت
احرقها واللى عايشه ادبحها !
ويضيف إبراهيم على أنه أمام عدم تعاون الجهات المختصة
وتخاذلها عن القيام بواجبها وخوفه من أن يكون المرض بالفعل
إنفلونزا الطيور وينتقل للناس التى اشترت من نفس العربة
خاصة مع عدم وجود وعى كاف لديهم، قام باصطحاب الدجاج
النافق معه فى صباح اليوم التالى بعد أن وضع عليه كلورا
ووضعه فى أكثر من كيس بلاستيك وأخذه إلى الإدارة الصحية
بزفتى ليتعاملوا هم معه فكانت النتيجة أن قام الأطباء
بتشريح الدجاج دون استخدام جوانتيات أو كمامات واقية وكل
ذلك مجاملة على حد قولهم حيث إن التعليمات الموجودة لديهم
أن يعطوه تصريحاً للذهاب إلى طنطا ليتم التشريح وتحليل
العينات بها بل إنهم بعد تشريحها طلبوا منه أن يأخذها هو
ليحرقها بمعرفته حيث إنهم كانوا يحرقونها ويدفنونها فى حوش
الإدارة البيطرية إلا أن السكان المحيطين اشتكوا من
الرائحة!!
وحيث إنه لا توجد مدافن أو محارق للدجاج محددة فى زفتى
وبعد شكوى السكان المجاورين للإدارة البيطرية، لجأت الجهات
المختصة - كما يروى - سمير سيد أحمد إلى مقلب الزبالة
الكبير بالمدينة حيث قاموا بحفر حفر 10 * 10 أمتار وألقوا
فيها الدجاج والبط حيا وأشعلوا النار فيه ليتطاير من الحفر
ويهرب منها أثناء عملية حرقه دون إعدامه أولا، ويضيف أنه
فى إحدى المزارع خاف العاملون بها من أن يمسكوا بالبط
المشكوك فى إصابته حق يتم إعدامه ورفضوا دخول المزرعة خوفا
من العدوى فقامت اللجنة المسئولة عن إعدامها باستخدام لودر
داس البط ثم حمله لإلقائه فى الحفرة المخصصة لحرقه ودفنه.
ويتعجب حامد أمين - حزب التجمع - كيف لا تستطيع الدولة منع
العربات التى تبيع الطيور للناس من التنقل من محافظة لأخرى
وتتسبب فى انتقال المرض؟! فبعد أن قامت الشرطة بالفعل
بإيقاف أربع عربات محملة بالطيور 2500 دجاجة لم تستطع
إعدامها حيث لابد من تحويلها إلى النيابة وبعد إحالتها إلى
النيابة لم تجد النيابة قانونا تمنع بموجه نقل الطيور من
محافظة إلى أخرى وأرجعت الأمر للجهة الإدارية لتقرر ما
تراه وبالتالى تم ترك العربات لتصل للناس بهذه الطيور.
ويضيف أنه لابد من تعاون كل من وزارتى البيئة والصحة
بالإضافة إلى الإدارات البيطرية ليشكلوا معا غرفة عمليات
بكل قرية ومدينة حتى يواجهوا هذه الأزمة بشكل صحيح، ويؤكد
أنه بالفعل لم يتم توفير الاستعدادات الوقائية الكافية
للوحدات البيطرية التى ستكون أول من يواجه فيروس إنفلونزا
الطيور فى أى مكان حيث لم يتم توفير عدد كاف من الجوانتيات
للأطباء وكذلك الكمامات بينما توجد كراتين من وزارة الصحة
ممنوع فتحها إلا إذا ثبت وجود وباء، والذى يعنى انتظار
نتائج تحليل العينات بالمعمل المركزى بالقاهرة.
ويضيف إبراهيم دويدار أنه حتى بعد اكتشاف وجود الفيروس
بالعينات المحللة تطلب اللجنة من صاحب المزرعة توفير
اللورد اللازم لنقل الدجاج، والكلور والفنيك والجير
للتعقيم وأحيانا توفير مكان لحرق ودفن الدجاج خاصة بعد
شكوى الجيران من الحريق والدفن فى حوش الإدارة البيطرية.
ويقول د. محمد عيد: إن الدولة تصرف بالفعل تعويضا قدره 3
جنيهات فقط من خلال بنك التنمية والائتمان الزراعى لكل
دجاجة حية وهو ما يمكن أن يقلل خسائر أصحاب المزارع
ويمنعهم من تهريب الدجاج ومحاولة بيعه للناس دون رقابة
بيطرية.
نقص المجازر ويضيف د. محمد أبو الشدايد - طبيب بيطرى - إنه لا توجد
أى مجازر فى مركز زفتى ولا فى محافظة الغربية كلها بل إن
أقرب المجازر توجد على بعد عشرات الكيلومترات بالعاشر من
رمضان أو الإسكندرية فالمجازر التى تم تحديدها نظرا لقلتها
لم تحل الأزمة حيث أدى الازدحام عليها إلى خسارة مضاعفة
لأصحاب المزارع حيث أصبح على كل منهم انتظار دوره وهو ما
يؤدى إلى انخفاض وزن الدجاج لأن معدل التحويل الغذائى يقل
مع الكبر فيقل عدد الكيلو جرامات فيها، بينما أعلنت الدولة
عن مجازر متنقلة لكن لم يتم تنفيذها أيضا، كذلك فإن القوات
المسلحة لم تقم بشراء الدجاج كما تم الإعلان فى بداية
الأزمة لذبحه فى مجازرها والاستفادة منه بعد التأكد من
خلوه من المرض.
ويتساءل أيضا: أين دور الهلال الأحمر فى توعية الناس
الصحية فى مثل هذه الأزمة كذلك أين دور منظمات المجتمع
المدنى ولماذا لا تنزل هذه الجهات للناس فى القرى لتوعيتهم
ومساعدتهم.