يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1270 (15 - 22) مارس 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

الحكومة تريد تقليص المزايا التأمينية ..بعد ضم أموال التأمينات لوزارة المالية

 
 

ثورة الجياع تهدد الأمن القومي

 
 

نجوى إبراهيم

 

  تحت شعار الفكر الجديد تريد الحكومة نهب أموال اليتامى والأرامل، وكأنه لم يكفيها الاستيلاء على أموال التأمينات التى تقدر بنحو 230 مليار جنيه، وإسقاطها لهذه الديون عن طريق ضم وزارة التأمينات للمالية وتريد أن تستكمل مخططها بتعديل قانون التأمين الاجتماعى الحالى بهدف تقليص المزايا التأمينية للمؤمن عليهم، ووقف صرف المعاش بمجرد وفاة صاحبه وحرمان أسرته من الانتفاع بهذا المعاش.
وكانت الأهالى قد كشفت فى عددها السابق عن مخطط أصحاب الفكر الجديد الذين يريدون وقف صرف المعاش بمجرد وفاة صاحبه حيث طالب أحد وزراء المجموعة الاقتصادية بضرورة تقليص المزايا التأمينية بحجة أن مصر من الدول القليلة فى العالم التى يحظى فيها المواطن بمزايا لا مثيل لها فهو كموظف يتمتع بنظام معاش يستفيد منه عقب خروجه للمعاش، وأيضا يستفيد من هذا المعاش آخرون هم زوجته وأبناؤه، وطالب بضرورة وقف المعاش بعد وفاة صاحبه.. وتأتى هذه الاقتراحات فى إطار إعداد الحكومة لمشروع قانون جديد للمعاشات.. وحول مخاطر تنفيذ آراء أصحاب الفكر الجديد يدور التحقيق التالي:
فى البداية أكد كمال واصف - عضو أمانة العمال بحزب التجمع - أن التفكير بوقف صرف المعاش بعد وفاة صاحبه ضرب من ضروب الخيال ويعكس روحا معادية لأبناء الشعب المصرى الذين أفنوا عمرهم فى خدمة البلاد فى جميع المجالات ويستقطع من أجرهم أعلى نسبة اشتراكات فى العالم ورغم ذلك يتقاضون معاشا هزيلا، وللتصدى لهذه الهجمة الشرسة على حقوق المواطنين سوف تعقد أمانة العمال بالحزب اجتماعا طارئا تدعو إليه ممثلى الأحزاب ومنظمات المجتمع المدنى وأصحاب القضية أنفسهم.
أما خالد على - محامى عضو الهيئة التنفيذية بمركز هشام مبارك للقانون - فيقول إن فكرة ضم أموال المعاشات لوزارة المالية هدفها إسقاط دين التأمينات الذى استولت عليه الحكومة، فهناك تشابك متعمد من الحكومة ما بين الدين العام والموازنة العامة للدولة أدت إلى تزايد اعتماد الموازنة العامة على أموال التأمينات فى حل مشكلاتها وكان الحل بالنسبة لهم هو إخفاء هذا الدين وهذا لم يتحقق إلا عن طريق سيطرة المالية على هذه الأموال.

الهدف هو السيطرة
أما فيما يتعلق بإلغاء قصر المعاش على صاحبه فقط فيؤكد خالد على أن هذا أحد التصورات التى تطرحها وزارة المالية ضمن تصورات عديدة تؤدى إلى انهيار نظام التأمينات الاجتماعية فالهدف الأساسى لوزارة المالية هو تعديل القانون وتغيير النظام التأمينى بما يؤدى إلى تخفيف التزامات النظام التأمينى للمؤمن عليهم فى مقابل تحقيق أرباح لوزارة المالية.
ويوضح خالد على أن القانون الحالى لا يحتاج إلى تعديل لأنه قائم على نظام التمويل الكامل ويحقق أرباحا هائلة لأنه قائم على تراكم اشتراكات المؤمن عليهم طوال السنوات الماضية بدليل أن جملة فوائض أموال التأمينات فى عام 91/92 بلغت 40 مليار جنيه، وفى عام 2002/2003 بلغت 222 مليار جنيه وبالتالى فإن النظام الذى يحقق هذا الفائض لا يحتاج إلى تغيير القانون الذى يسير وفقا له، ولا يحتاج إلى تخفيض المدفوعات التى يدفعها، ولكن هدف الحكومة من ذلك هو السيطرة على أموال التأمينات.
ويؤكد أن المواطنين يشتركون فى النظام التأمينى لتأمين حياتهم وحياة أولادهم وهذه الأموال بمثابة جمعية يأخذها المواطن فى أواخر حياته أى أنه يسترد أمواله والمحكمة الدستورية ذاتها حكمت أخيراً بأحقية الزوج فى معاش زوجته المتوفاة استنادا على أن هذه الأموال التى كانت تستقطع من أجر الزوجة هى حق لزوجها من بعدها، ولذلك إذا أصرت الحكومة على موقفها سوف ترفع دعوى ببطلان هذا الاتجاه أمام المحكمة الدستورية العليا.
أما النقابى صابر بركات فيقول لابد أن تهب الناس للدفاع عن حقوقها لأن المخاطر التى تحيط بأموال التأمينات بدأت منذ أن استولت الدولة على تراكمات التأمينات التى تقدر بالمليارات وكان من الممكن أن يتم استخدام هذه التراكمات فى تحسين المزايا التأمينية لأن العامل أو الموظف المصرى يدفع أعلى نسبة اشتراكات فى العالم تقدر بنحو 40% ولذلك من حق المؤمن عليهم زيادة المزايا التأمينية وليس حرمان أسرة صاحب المعاش من معاشه بعد الوفاة.
وأكد أن هدف الحكومة لن يتوقف بمجرد حرمان الأسرة من المعاش بمجرد وفاة صاحب المعاش بل تريد تقليص الخدمات التأمينية والصحية ولذلك لابد من مواجهة هذه المخاطر والمطالبة بضرورة أن يقوم الناس بإدارة أموالهم واسترداد الأموال التى استولت عليها وزارة المالية.
وأوضح صابر بركات أن أموال التأمينات ليست ملك الحكومة ولا وزارة المالية فهى أموال خاصة ولا يجوز التصرف فيها طبقا للدستور دون الرجوع إلى أصحابها ولذلك نحن نجمع الآن توكيلات من المؤمن عليهم ونقوم برفع دعاوى لاسترداد أموالنا وفصل التأمينات عن المالية.
ويشير عبدالرحمن خير - عضو مجلس الشورى - إلى أن تطبيق هذا الفكر الحكومى سوف يؤدى إلى خراب أكيد للبيوت المصرية التى تعتمد أساسا على مبلغ المعاش وليس لها دخل غيره خاصة أن معظم الأسر المصرية تعيش تحت خط الفقر وهذا يؤكد أن الحكومة تريد أن تفتعل كارثة اجتماعية فى مجتمعنا المصري.
ويؤكد عبدالرحمن خير أن أصحاب الفكر الجديد الذين يريدون تقليص المزايا التأمينية ويريدون وقف صرف المعاش بمجرد وفاة صاحبه يتناسون أن ما يحدث فى الدول الأوروبية يتم فى إطار منظومة متكاملة تقوم عليها فلسفة الضمان الاجتماعى حيث يتم صرف إعانة لكل شاب متعطل فضلا عن تكفل الدولة بالعلاج والحقوق الرئيسية للمواطنين على أساس أنها حقوق طبيعية لهم، ولكن عندنا فى مصر يتم حرمان المواطن من أبسط حقوقه.
ولأن المعاش الشهرى هو الدخل الوحيد للمتقاعد وأسرته لذلك يطالب عبدالرحمن خير بزيادة الحد الأدنى للمعاشات حتى يفى باحتياجات الأسرة.
وأكد د. شكرى عازر أن ما تفعله الحكومة هو مناورة للاستيلاء على أموال الشعب، فالأموال التى تكونت واستولت عليها الحكومة جاءت نتيجة استقطاع الاشتراكات من رواتب المؤمن عليهم، رغم أنهم يدفعون أعلى نسبة اشتراكات إلا أنهم لا يحصلون على معاش يتناسب مع ما دفعوه من اشتراكات، كما أن القانون الجديد الذى يتحدثون عنه هدفه تخفيض اشتراك المعاش من 40% إلى 18% على أساس أن الحكومة هى صاحب العمل وهى أكبر ممول وهى لا تريد أن تدفع اشتراكات للعاملين ومقابل ذلك تخفيض المزايا التى يأخذها المؤمن عليهم.
ويؤكد د. شكرى عازر أن هذا الفكر الجديد لن نقبله على المواطنين الذين دفعوا اشتراكات طوال حياتهم، وإذا كان لابد من صياغة قانون جديد فيجب أولا أن يعرض على النقابات وأصحاب المعاشات بحيث يسرى القانون الجديد على المنتفعين الجدد أما العامل الذى يدفع اشتراكات منذ 30 أو 40 سنة فمن حقه وحق أسرته من بعده الانتفاع بالمعاش.
وحول فلسفة الفكر التأمينى يقول محمد الصياد خبير التأمينات المعروف ووكيل أول وزارة التأمينات سابقا: إن الفكر التأمينى يقوم على مبدأ تقديم الحماية والرعاية للفئات التى لا عائل لها وليس لها مورد للدخل، وهذا هو المتبع فى جميع دول العالم الرأسمالية، كما أن الهدف من التأمين الاجتماعى هو تعويض المؤمن عليه وأسرته عن الخسارة التى يتعرض لها والمتمثلة فى فقد الدخل نتيجة تحقق أحد المخاطر كالشيخوخة أو العجز أو الوفاة أو البطالة وبالتالى فإن وفاة صاحب المعاش تجعل أسرته متضررة ويصبح من حقها الانتفاع بالمعاش، ولا يوجد نظام تأمينى فى العالم يقول بحرمان أسرة المؤمن عليه من معاشه بعد الوفاة، فهذا منطق غريب ولا أعتقد أن تقدم عليه الحكومة خاصة أن هذه الأموال التى يأخذها صاحب المعاش ليست هبة ولكنها أمواله التى دفعها أثناء عمله.
ويؤكد د. إبراهيم مرجان - أستاذ التأمين بتجارة القاهرة - أن أموال التأمينات ملك أصحابها ولذلك يجب أن تفصل تماما عن أموال الدولة لأنه عند حدوث أى أزمة مالية كبرى سوف تعجز الدولة عن الوفاء بالتزماتها تجاه أصحاب المعاشات وقد حدث ذلك فى الثلاثينيات عندما حدثت الأزمة الاقتصادية العالمية عام 1930، وبعد ذلك تأثر الاقتصاد المصرى بشدة بهذه الأزمة، وعجزت الحكومة عن الاستمرار فى تطبيق نظام المعاشات وتم إيقافه عام 1935، وأصبح الموظف الجديد لا يسرى عليه نظام المعاشات.
وعن مخاطر التحول لنظام الموازنة السنوية أو الدفع عند الاستحقاق يؤكد د. إبراهيم مرجان أن النظام التراكمى الذى تسير عليه التأمينات الاجتماعية فى مصر حاليا يقوم على تحصيل الاشتراكات من المؤمن عليهم بحيث يتحمل كل فرد تكلفته الاكتوارية كاملة فى المدى البعيد، وتحصل الاشتراكات على هذا النحو شهريا ويتم استثمارها بمعدل مناسب يستخدم فى دفع المعاشات والباقى يتحول كاحتياطي، وهذه الطريقة هى الأنسب لنا كمجتمعات نامية فتية أى قيمة اشتراكات المؤمن عليهم أكبر من قيمة المعاشات المدفوعة سنويا ولكن سرعان ما تتحول إلى مجتمعات هرمة يصبح فيها أعداد أصحاب المعاشات أكبر من أعداد المؤمن عليهم مثل المجتمع الألمانى وفى هذه الحالة لن تكفى الاشتراكات لدفع المعاشات، وبعد عدة سنوات سوف تعجز الاشتراكات فى مصر عن تمويل المعاشات نظرا لتزايد الأعباء التأمينية، ولن يكون أمام الحكومة سوى الاحتياطيات التأمينية المتراكمة للوفاء بالتزامات التأمين، أما نظام الموازنة السنوية المطروح حاليا فسوف يجعل دفع المعاشات مرهونا بتوفير موارد للموازنة وهذا النظام أثبت فشله فى سداد المستحقات عندما اتبعته دولتا شيلى و ألمانيا وعجزتا عن دفع المعاشات.
وأوضح د. إبراهيم مرجان أن التأمينات الاجتماعية ليست مساعدات مالية بل هى استحقاقات دفع المشتركون ثمنها خلال سنوات عمرهم، وأيا كان المسئول عن هذه الأموال سواء وزارة التأمينات أو المالية علينا أن نعرف جيدا أن هذه الأموال ملك لأصحابها، ومن الضرورى أن يكون لديهم ممثلون يتولون عنهم استثمار وإدارة أموالهم لضمان أكبر عائد وأقل مخاطر.
وعن الآثار الفاجعة المترتبة على ذلك يقول د. أحمد المجدوب أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية إن الحكومة دائما تنحاز إلى جانب الأغنياء وتعامل المواطنين البسطاء مثل تعاملها مع الخيل عندما تشيخ يتم قتلها بالرصاص فرغم أن معظم الدراسات تؤكد أن نسبة من هم تحت خط الفقر حوالى 55% من المواطنين إلا أن سياسات الدولة والنظام لا تهتم بالأغلبية المطحونة.

الغلاء الفاحش
ويضيف د. المجدوب قائلاً: إن مبلغ المعاش الذى تحصل عليه الأسرة بعد وفاة عائلها يكون فى أغلب الأحيان ضئيلا جدا ولا يكفى سداد الاحتياجات الأساسية للحياة خاصة مع الغلاء الفاحش إلا أن له تأثيرا إيجابيا لدى هؤلاء المواطنين لأنه حق من حقوق هذه الأسرة، ومصدر الدخل الوحيد لها، وعندما تستولى الدولة على هذا الحق تقول لتلك الأسر اذهبوا إلى الجحيم، وهذا بالطبع يخالف كل النظم الرأسمالية ففى أمريكا على سبيل المثال الطفل منذ ولادته له إعانة أسبوعية، والشاب له معاش بطالة إذن فهما ليسا فى حاجة لمعاش أبويهما وفى بريطانيا هناك تعاطف كبير مع الفقراء وكبار السن لأنهم يعرفون جيدا أن ثورة الجياع لا يقف أمامها شيء.
ويضيف د. المجدوب أننا ندق ناقوس الخطر لأن هؤلاء المواطنين لهم كل الحق فى أن يعيشوا حياة كريمة ومبلغ المعاش يساعدهم على ذلك ومنع المعاش يولد لدى المواطنين رد فعل مضادا وبالتالى ترتفع معدلات الجريمة خاصة السرقة والقتل وغيرهما.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة