يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1270 (15 - 22) مارس 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

قضية للمناقشة

 
 

ضمير مثقف

 
 

فريدة النقاش

 

 
أيا ما كانت الجهة التى سيعمل فى إطارها المفكر الزميل أسامة الغزالى حرب بعد استقالته من الحزب الوطنى الحاكم، وسواء كانت هذه الجهة حزبا آخر أو نقابة أو تأسيس حزب جديد فإن الموقف الذى اتخذه هو موقف شريف يستحق التحية والمساندة سواء اتفقنا أو اختلفنا مع أسامة فى اختياراته.
كذلك فإن فى موقفه درس لكل هؤلاء الذين التحقوا بالحزب الحاكم من موقع المصالح الآنية الصغيرة أو التطلع لشغل المناصب والارتقاء فيها بصرف النظر عن الخيارات السياسية الاقتصادية للحزب والتى غالبا ما تتناقض مع توجهاتهم وأفكارهم الأصيلة، ويمثل هؤلاء مثقفى كل سلطة ومن أطلق عليهم عن حق وصف المطبلين والمزمرين أو المبرراتية كما سماهم أحمد فؤاد نجم ، ويتحمل هؤلاء - وهم كثيرون - مسئولية كبيرة عن استشراء الفساد وخراب الذمم وتزيين الاستبداد، وتضليل الشعب، وتحويل العمل السياسى إلى تجارة وارتزاق، والحيلولة دون الضغوط الشعبية من أجل التغيير، لأن مثل هؤلاء يشكلون مع القوى صاحبة المصلحة فى استمرار الأوضاع وركودها حائط الصد وأدوات التزوير المباشر وغير المباشر لإرادة الجماهير، حين يستخدمون مهاراتهم التقنية فى تصوير الأمور على غير حقيقتها، ومنهم ترزية القوانين وكتاب السلطة وبيروقراطيو القطاع العام والحكومى الكبار ومندوبو القطاع الخاص من كبار رجال الأعمال وبعض كبار الصحفيين والإعلاميين، ويدخل هؤلاء جميعا فى علاقات مصالح مع النظام الحاكم يستفيدون منه ويستفيد منهم ويتبادلون المنافع على حساب الجماهير العريضة ومصالحها ويشكلون قاعدة للحكم تدافع عنه بشراسة بالحق وبالباطل.
أما المثقفون من أمثال أسامة الغزالى حرب الذين دخلوا الحزب الحاكم بناء على فكرة شائعة طالما راجت فى أوساط المثقفين التجريبيين والعمليين وهى أنه لا جدوى فى ظل بنية الدولة المصرية وهى دولة مركزية قديمة جدا من العمل من خارج النظام أى من صفوف المعارضة أو حتى الاستقلال ومن الأجدى والأكثر عملية فى مثل حالتنا السعى للتغيير من داخل الدولة ومن قلب نظام الحكم نفسه، وعلى هذا الأساس دخل عدد لا يستهان به من المثقفين والساسة إلى الحزب الحاكم رغم اعتراضاتهم الجوهرية على خياراته وتوجهاته السياسية على أمل أن ينجحوا فى الإصلاح من الداخل، وإشاعة الديناميكية والعقلانية فى بنية الحكم التسلطى الاستبدادى كما يصفونه هم وهو الواقع وإن كانوا قد تغاضوا أيضا عن طابعه الطبقى المنحاز لكبار الملاك وللرأسمالية الطفيلية على حساب الطبقات الشعبية والطبقة الوسطي، وهو الانحياز الذى نتج عنه انقسام اجتماعى فادح وفاضح لم يضعوه فى حسبانهم لدى التحليل.
وتأسس منطق المصلحين من الداخل حين تجاهلوا الانحياز الطبقى الأعمى للحكم على أن الديمقراطية السياسية ستكون مفتاحا لتغيير أشمل وأعمق، ولكنهم سرعان ما اصطدموا بالأفق المسدود حتى للديمقراطية السياسية، وهو ما عبر عنه أسامة الغزالى حين وقف بشجاعة فى مجلس الشورى معارضا لما سمى ب ضوابط التعديل الدستورى للمادة 76 التى قيدت حق المصريين فى الترشيح لرئاسة الجمهورية بطريقة خبيثة وماكرة حين صور ترزية القوانين الأمر باعتباره إطلاقا لحق المصريين فى الترشيح لرئاسة الجمهورية بدلا من الاستفتاء وانتقمت دوائر الحكم من موقف أسامة الغزالى بعد ذلك انتقاما مضاعفا حين جرى تجاهله عند إجراء التغييرات فى قيادات المؤسسات الصحفية رغم أنه كان مرشحا، وانتقموا منه مرة أخرى حين تخلوا عنه تماما عندما رشح نفسه لموقع نقيب الصحفيين، ولعله يكون قد تبين حجم قوة المعارضة وقدرتها التنظيمية فى هذه التجربة غير السارة.
خلاصة الأمر أن المثقفين التجريبيين ذوى النوايا الطيبة، وبعد أن خاضوا لزمن طويل تجربة المعرفة المؤلمة، وتبين لهم أن البنية الاستبدادية الطبقية الفاسدة للنظام القائم راسخة بما لا يسمح أبدا بأى إصلاح من داخلها لأن مثل هذا الإصلاح سوف يعرض للخطر مصالح هائلة وغير مشروعة، خاصة أن هؤلاء الإصلاحيين من الداخل يتطلعون للديمقراطية السياسية الحقة التى ستفضى إلى تداول السلطة بينما السلطة القائمة مرتاحة للصيغة التى توصلت إليها للحفاظ على مصالحها، أى صيغة الليبرالية الاقتصادية والشمولية السياسية التى تقيد تداول السلطة بحيث يصبح هذا التداول مستحيلا، وتحول كل القوى السياسية والاجتماعية الأخرى إلى هوامش أو ديكورات فى أحسن الحالات، وتغلق الطرقات بالقمع البوليسى والطبقى أمام أى مشاركة للطبقات الشعبية فى سلطة اتخاذ القرار أو بناء السياسات، مع شل قدرتها على الدفاع عن نفسها ضد الخيارات السياسية الاقتصادية التابعة والطفيلية، ويجرى إهدار طاقات شعبية هائلة فى الصراع - الذى يراه البعض أحيانا بلا جدوى - وذلك من أجل الوصول إلى أبسط الحقوق ناهيك عن ممارستها.. وهو ما أنتج ما أسماه أسامة بالمجهول الذى تتجه له البلاد.
تحية لضمير المثقف اليقظ الذى اكتشف اللعبة الزائفة - وإن متأخرا - ولعل آخرين من الذين سلكوا نفس الطريق يتمثلون تجربة أسامة الغزالى حرب ويتعلمون منها.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة