عادت مركبة الفضاء شنشو - 6 إلى الأرض يوم 17/10/2005 بعد
رحلة 5 أيام قطعت فيها 325 مليون كيلو متر وعليها رائدا
فضاء .. وهذه ثانى مركبة تطلقها الصين إذ أطلقت منذ سنتين
مركبة عليها رائد فضاء واحد.
الحدث ضخم لدولة قامت ثورة ماوتسى تونج فيها لأن الشعب لم
يكن يستطيع الحصول على طبق أرز - ولكن بالتخطيط وعدم
الفهلوة والالتزام اقتحمت نادى الكبار فى وقار وتواضع إذ
مازالت تعتبر نفسها دولة نامية رغما عن كل ما حققته .. لم
تعلن أنها دولة مركزية ولا دولة كبرى فلم تكذب على نفسها
ولا قادتها كذبوا على الشعب ولا شعبها كذب على نفسه ..
تعدادها 3.1 مليار نسمة ولم تعد ذلك تهديدا ولكنها نظمت
السكان ودربتهم وعلمتهم الضبط والربط والصبر ودفعتهم بعد
ذلك إلى العمل لتحقيق التنمية، فى البداية لباسهم واحد
فالزعيم ماو يلبس لباسا يلبسه الصينيون لا فرق بين زعيم
ولا رجل أو امرأة، لا عربات إلا فى حدود تقتضيها مصلحة
الدولة فالكل يسعى إلى العمل راكبا دراجة ... ملايين
الدراجات فى إحدى حارات الشوارع الواسعة وكأنها الموج تتجه
بأصحابها إلى الحقول والمصانع .. ضبط الاستيراد وإطلاق
التصدير بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي، أكلوا كل شيء فوق
الأرض وتحت الأرض وبالعصى الخشبية حتى يشبعوا دون إسراف،
استغلوا إمكاناتهم المتاحة وهنا كان من المحتم أن يطيروا
فى الفضاء، فقد صبروا ونالوا وعقبالنا.
من أمثالهم الشعبية اجلس على شاطئ البحيرة ولو لمدة ألف
عام حتى تأتى السمكة و بدلا من تقديم سمكة للمحتاج ناوله
سنارة ليصطاد سمكا كثيرا لم يحضروا أكلهم من مكسيم بباريس
ولم يستوردوا عربات بل صنعوها وأقاموا الكبارى بقوتهم
البشرية حينما غابت عنهم الأدوات الميكانيكية، باختصار لم
يحاولوا دهان الهوا دوكو.
عرفوا أن العمل هو الإنتاج والإنتاج هو السبيل الوحيد
للنهضة ولذلك فتح نادى الكبار أبوابه للصينيين ولم يدخلوه
وهم بملابس السهرة ولكنهم كانوا يلبسون العفريتة أو
الأوفرول لأن العفريتة فى بعض الأحيان تكون أكثر احتراما
من الردنجوت وراكب الدراجة يكون فى بعض الأحيان أكثر
احتراما ممن يركب المرسيدس ورائحة الشحم تكون أكثر متعة من
ر ائحة البارفان ... لأنه كما يقال لا تؤخد الدنيا إلا
غلابا ..