أثناء اجتماع وزارى كان يناقش ما يسمونه بتوع الفكر الجديد
بالإصلاح الاقتصادى وجه وزير من المجموعة الاقتصادية حديثه
لمسئول رفيع المستوى فى الحكومة قائلا: إن مصر من الدول
القليلة فى العالم التى يحظى فيها المواطن بمزايا لا مثيل
لها فهو كموظف يتمتع بنظام معاش يستفيد منه عقب خروجه إلى
المعاش، وأيضا يستفيد من هذا المعاش الآخرون - يقصد الزوجة
والأولاد- بعد وفاته وهذا شيء غير منطقي، والأفضل أن
يستفيد صاحب المعاش به فى حياته فقط ويتوقف الصرف للورثة
بمجرد وفاته 0
هذا الكلام الذى يدفعنا لأن نقول بأعلى صوت : يا نهار أسود
هى حصلت قد نشرته جريدة الأهالى الأسبوع الماضى ويرى
الوزير أن ما ألقاه من كلام أو اقتراحات هو الأفضل ، طبعا
بالنسبة لسياسات حاكمة ولمنفذيها ولرموزها الذين يريدون
التهام ما تبقى من عظامنا0 بعد أن لهفوا حوالى 200 مليار
جنيه من أموال التأمينات الاجتماعية لسد عجزهم فى إدارة
البلد وفى تنمية مواردها، وبعد أن أهدروا أموالنا فى سفه
لسنا طرفا فيه فها هى الحكومة تضرب ضربتها وتستولى على
أموال التأمينات الاجتماعية بوضع اليد وعنوة بضمها إلى
وزارة المالية0
وقد استولى المدين ممثلا فى وزارة المالية على أموال
الدائن ممثلة فى أموال التأمينات الاجتماعية، وهى أموال
خاصة لايجوز التصرف فيها دون موافقة أصحابها المنتفعين
بنظام التأمين الاجتماعى والذين تقتطع شهريا نسب تتراوح
بين 38 إلى 40% من مرتباتهم للتأمينات0
وطبعا وفقا لخبرتنا مع حكامنا لابد أن نتوقع أن يرى الوزير
أن حرمان الأرامل والأيتام من معاش من كان يعولهم ومن
السند الوحيد لهم بعد وفاة عائلهم ولابد أن نتوقع أن يرى
الوزير أن هذا هو النظام الأفضل، مادامت أن حكوماتنا
العاجزة لا تشبع ولا تنتج ما تملأ به بطنها وتنفق منه على
سفهها الذى وصل إلى أن تنفق الحكومة فى السنة 3 مليارات
دولار مشتريات، أى أنها تشترى أشياء ب 333 مليون جنيه فى
اليوم0
وأن تنفق واحدة من حكومات الحزب الوطنى السابقة 35 مليار
دولار بدون مستندات وأن تصرف للمستشارين الملايين منحا
ومكافآت بلا حساب، وأن يقف أمام المكاتب والوزارات فى دولة
فقيرة كدولتنا أساطيل السيارات أحدث موديل وكل هذا من
أموالنا ومن لحمنا الحي0
ورغم أن من يحكمون ويتحكمون فى البلد حصلوا على أعلى
الشهادات فى الاقتصاد والإدارة إلا أنهم فشلوا فى إدارتها
لحد العار00 ومن المنطقى أن يسدوا عجزهم الدائم وخيبتهم
الثقيلة بالاستيلاء على الفرخة التى تبيض ذهبا وهى أموال
التأمينات0
إن هذا الذى قاله الوزير والذى يعد قنبلة وكارثة لمجرد أنه
فكر فيه، يستلزم تحركا سريعا من أصحاب المصلحة من المؤمن
عليهم وأصحاب المعاشات، ويستلزم تحركا من لجنة الدفاع عن
الحقوق التأمينية وأموال المعاشات ومن أمانة العمال بحزب
التجمع ومن منظمات العمل الأهلى القانونية والحقوقية حتى
نقول لحكومة النهب المنظم : إلا أموال المعاشات يا حكومة 0