يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1270 (15 - 22) مارس 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

رغم جهود التليفزيون المصرى لمواجهة إنفلونزا الطيور

 
 

الإعلام فى حاجة إلى تأكيد مصداقيته تجاه مختلف القضايا

 
 

نجوى إبراهيم

 

  رغم التزام وسائل الإعلام المصرية بالشفافية والصدق والموضوعية إزاء كارثة إنفلونزا الطيور، إلا أن انسياق المواطنين وراء شائعة تلوث مياه النيل بالفيروس وعدم تصديقهم للحملة التى قام بها التليفزيون المصرى لتكذيب ونفى صحة هذه الشائعات يدعونا للتساؤل حول أسباب فقدان الثقة فى الإعلام المصرى لدى المواطن البسيط!.
فمن المعروف أن وزارة الإعلام قامت بتجهيز 27 مرصدا للشائعات فى محافظات مصر وتلقت ما بين 100 إلى 200 شائعة كاذبة تصدر فى مصر يوميا عن إنفلونزا الطيور كان أخطرها بالطبع شائعة تلوث مياه النيل، ورغم كل المحاولات الجادة التى قامت بها الوزارة للتصدى لهذه الشائعة ووأدها إلا أن المواطنين تعاملوا معها كما لو أنها صحيحة، وبادر بعضهم بشراء صناديق المياه المعبأة يقول أشرف محمود موظف بالبريد إنه يعيش حالة من البلبلة والقلق والتوتر، فرغم تكذيب التليفزيون ومعظم وسائل الإعلام لشائعة تلوث المياه إلا أننا تعاملنا معها كما لو أنها صحيحة، واشتريت بالفعل صندوق مياه معدنية لأشرب منه أنا وأولادى لأن الشائعة هذه المرة تتعلق بحياة الإنسان.
كما اتجه معظم أولياء الأمور إلى المدارس ودور الحضانة لاصطحاب أبنائهم خوفا عليهم وهذا ما تؤكده نرمين إبراهيم مديرة حضانة أطفال بكوبرى القبة فتقول إن معظم أولياء الأمور جاءوا مبكرا لاصطحاب أطفالهم، كما استقبلت عددا من رسائل الموبايل تحذر من استخدام مياه الشرب لأنها مصابة بالفيروس ولذلك كنت قلقة جدا على حياة الأطفال، وأمرت بإغلاق حنفيات المياه وأرسلت المشرفة لشراء عدد من زجاجات المياه المعدنية لكى يشرب منها الأطفال، وأعطيت إجازة للحضانة فى اليوم التالى حتى تأكدنا من أنها مجرد شائعة.
أما ربات البيوت فامتنعن عن طهى الطعام بمياه الشرب وأيضا غسيل الأطباق والملابس أو الاستحمام منها، وذلك لمدة 6 ساعات وتقول عايدة سمير ربة منزل إن معظم صديقاتها اتصلن بها وأكدن لها أن التليفزيون حذر من شرب المياه لمدة 6 ساعات ولذلك امتنعت أنا وأولادى عن استعمال المياه واشترينا مياها معدنية لاستعمالها فى مختلف الأغراض المنزلية.

غياب الثقة
وتعليقا على ذلك تؤكد د. جيهان رشتى إن الإعلام المصرى قام بدور جيد فى النوعية والإرشاد والتوجيه، وإذاعة الحقائق أولا بأول، ولكن انتشار شائعة تلوث مياه النيل بالفيروس كان لها تأثير سييء على معظم المواطنين، وتعامل معها الجميع على أنها حقيقة وهذا من باب الحرص خاصة أن المسألة تتعلق بمسألة حياة أو موت كما أن أى أزمة يمر بها المجتمع يصاحبها توتر وقلق وخوف وبالتالى فإن الجماهير مهيأة لتصديق هذه الشائعات، كما أن عدم ثقة المواطنين فى تصريحات المسئولين كان له نصيب كبير فى تصديقهم لهذه الشائعة.
وتطالب د. جيهان بضرورة أن تستمر أجهزة الإعلام فى توعية المواطنين وتوجيه الناس بكيفية التخلص من الدواجن النافقة، وإعطاء المواطنين إرشادات عن خطورة الفيروس وكيفية تجنب هذا الوباء.

تاريخ طويل
ويؤكد الإعلامى د. محمد فراج أبوالنور أن هناك تاريخا طويلا من ضعف مصداقية وسائل الإعلام وضعف ثقة الجمهور فيها لأن الناس تعودوا على مدى عشرات السنين أن يسمعوا من أجهزة الإعلام كلاما يتناقض بصورة واضحة مع الواقع الذى يرونه سواء كان ذلك فى المجال السياسى أو الاقتصادى أو الاجتماعي، فالناس يسمعون مثلا عن أزهى عصور الديمقراطية ويرون فى الواقع تصفية الحياة السياسية واستمرار حالة الطوارئ وقمع الحريات، ويسمعون عن الازدهار الاقتصادى بينما يرون التضخم يأكل أجورهم، والبطالة تنهش أبناءهم وفيما يتصل بإنفلونزا الطيور فإن الشائعات تتردد عن ظهورها فى بعض المحافظات منذ فترة طويلة دون أن يقوم الإعلام بتوضيح مقنع للجمهور، بدليل أن كثيرا من المواطنين قد كفوا منذ شهور عن استهلاك الدواجن والبيض خوفا من العدوى كما أن المواطنين يرون ضعف أجهزة الصحة والاستهتار بحياة المواطنين فى المستشفيات، فى حين أن الإعلام المصرى يتحدث عن النهضة الصحية، وبالتالى فإن هناك مزيجا من فقدان الثقة التاريخى للإعلام وفقدان الثقة فى كفاءة الخدمات الصحية، وهذا يفسر حالة الذعر العام الذى أصابت المواطنين حين أعلنت الدولة رسميا عن ظهور فيروس إنفلونزا الطيور.
ويوضح د. فراج أبوالنور أنه على أرضية هذا الذعر فالمواطنون يمثلون تربة خصبة لانتشار شتى أنواع الشائعات سواء كانت معقولة أو غير معقولة، وبناء الثقة بين المواطنين والإعلام المصرى يحتاج وقتا اوعملا مكثفا من أجهزة الإعلام ذاتها، بحيث يتم التركيز والاعتماد على الشفافية المطلقة من ناحية والتخطيط العلمى السليم لبناء الوعى حول مختلف القضايا بصورة ديمقراطية من ناحية أخري، وهذا من شأنه أن يقلل حالة الهلع التى يمكن أن تنشرها الشائعات فى أوقات الأزمات.

شفافية
وأوضح الكاتب صلاح عيسى أن الإعلام المصرى تعامل بشفافية غير مسبوقة مع كارثة إنفلونزا الطيور والشائعات التى صاحبتها، وهذا قلل من آثار المخاطر التى يمكن أن تنجم نتيجة لإخفاء الحقيقة، كما أن نجاح الإعلام فى تعامله مع هذه الكارثة جعلها لا تأخذ حجما كبيرا فى وسائل الإعلام العالمية وخاصة القنوات الفضائية العربية.
أما فيما يخص حالة القلق والتوتر العام التى تسود الشارع المصرى بأكمله، وتصديق المواطنين للشائعات التى انطلقت والتعامل معها على أساس أنها صحيحة فيقول صلاح عيسى إن هذا يرجع لوجود ميراث تاريخى يرتبط بسيادة مرحلة طويلة من إعلام التعبئة القائم على إخفاء الحقائق والتعتيم عليها والتشويش على مصادر الإعلام الخارجية خاصة فى مرحلة الستينيات، وهذه الفجوة بين الإعلام والمواطنين تحتاج لتأكيد المصداقية مرات متعددة، خاصة أن الشفافية التى تعامل بها الإعلام كان لها تأثير على بعض المواطنين أما الجزء الذى جرى وراء الشائعات والأخبار غير الصحيحة فهم أناس لديهم وسواس متسلط وهذا النوع من المرض النفسى لا يمكن للإعلام أن ينجح فى علاجه.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة